كيف تلاعب تركي آل الشيخ بالمخابرات المصرية في Dmc؟

- ‎فيتقارير

جمد مؤخرًا جهاز المخابرات العامة محاولاته إطلاق “دي إم سي نيوز” كقناة أخبار مصرية بإمكانات كبيرة بعد فشل الجهاز في توفير الاعتمادات المالية اللازمة للقناة المتعسرة منذ عامين، وتوقف المفاوضات مع تركي آل الشيخ، المستشار في الديوان الملكي السعودي، لتمويل القناة، بعدما قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وأقادت مصادر مقربة من العسكر بأن الإنفاق المبالغ فيه على شبكة “دي إم سي” خلال العامين الماضيين، والذي تجاوز المليار جنيه، دون أن يكون لقناة “دي إم سي العامة” أي تأثير يذكر، أو عوائد إعلانية مقبولة تقلل الخسائر، تسبب في عدم وجود فوائض مالية تسمح بإطلاق “دي إم سي نيوز”، وفق التصورات السابقة لعباس كامل، مدير جهاز المخابرات، كقناة تنافس القنوات الإخبارية الإقليمية مثل “الجزيرة”، و”العربية”، و”سكاي نيوز عربية”.

وكانت عدة جلسات عُقدت بمقر الجهاز بين يونيو وسبتمبر الماضيين جمعت بين قيادات في الجهاز والمستشار السعودي، لمحاولة إقناع الأخير بتمويل قناة إخبارية تعبر عن السياستين المصرية السعودية تبث من القاهرة بكوادر مصرية وأموال سعودية لمواجهة المد الإعلامي القطري.

وبحسب المصادر المقربة من المفاوضات، التي تحدثت لوسائل اعلام مصرية، أبدى آل الشيخ موافقة مبدئية على المشروع في البداية، وهو ما دفع المسئولين عن ملف الإعلام في الجهاز إلى اتخاذ قرار بالحفاظ على قوام قناة “دي إم سي نيوز” من مذيعين ومعدين ومنتجي أخبار ليكون القوام الرئيسي للقناة الإخبارية المنتظرة، لكن في الجلسات التالية رفع آل الشيخ سقف طلباته فاشترط لتمويل القناة الاستحواذ على نسبة حاكمة في شركة إعلام المصريين (المملوكة للمخابرات) والتي تملك حاليًا النسبة الأكبر من وسائل الإعلام المصرية، وعرض في مقابل ذلك قرابة الـ750 مليون دولار إضافة إلى توفير تمويل كبير للقناة الإخبارية، وهو الأمر الذي مثل صدمة للعسكر الذين لا يسمحون يان يشاركهم أحد في كعكة الإعلام، وكذلك خوفهم من الكفيل الآخر المتمثل في محمد بن زايد، صاحب الأطماع في الإعلام المصري أيضا.

وانقسم فريق المخابرات المفاوض لآل الشيخ إلى فريقين، أحدهما يوافق على العرض، لأنه يعيد جزءًا كبيرًا من أموال المخابرات التي فقدتها نتيجة الاستثمار في الإعلام، وفي نفس الوقت يبقي الجهاز شريكًا بنسبة 49% في الشركة، والرأي الآخر تحفظ على العرض لأنه يعطي السعوديين حق إدارة غالبية الإعلام المصري الخاص، وهو أمر لا يتوافق واعتبارات الأمن القومي، إضافة إلى أن تركي آل الشيخ سبق وأن تعامل بصلف مع عدد من قيادات الجهاز خلال مناقشات سابقة جمعتهم به تزامنًا مع بداية أزماته مع مجلس إدارة النادي الأهلي، وهو ما يراه أصحاب هذا الرأي مرشحًا للتفاقم عندما يصبح مسيطرًا على الإعلام، والرأي الأول كان غالبًا.

ومن ثم قرر جهاز المخابرات وقف المفاوضات لحين وضوح الرؤية بشكل أكبر بشأن تطورات وضع بن سلمان ورجاله، كما أن آل الشيخ نفسه أصبح منشغلًا بما يحدث في المملكة على خلفية واقعة القتل، وبذلك يشرب المخابرات وقيادات العسكر نخب الخيانة والابتزاز السعودي عبر حامل الرز آل الشيخ.

وبحسب مراقبين، فإن العسكر لن يقبلوا بمشاركة أحد لهم في البيزنس لهذا سيرفضون في النهاية الصفقة ما لم يقنعوا آل شيخ بتخفيف شروطه.

ولكن الامر بجملته متوقف على مصير محمد بن سلمان، والذي يعد “آل الشيخ” أحد أعوانه.

وسبق ان نظم جهاز المخابرات لقاء جري بين عباس كامل وأل الشيخ في أمريكا خلال زيارة السيسي ومحاولته إقناع أل شيخ بعدم انهاء استثماره الرياضي في مصر، ووعده بعجم تكرار هتافات الجماهير ضده في المدرجات واعتقال العشرات من مشجعي النادي الأهلي لاحقا.

وهذا أيضًا يفسر سعي السيسي لإنقاذ بن سلمان والوقوف بجانبه كي تمر ازمة خاشقجي لضمان حفنة جديدة من الرز تنقذ الاقتصاد لمصري من عثراته وديونه التي تقترب من 100 مليار دولار خارجية و3.6 تريليون جنية داخليا، وهو حلم يبدو صعبًا في ظل تصاعد الموقف الدولي ازاء جريمة النظام السعودي بقتل الصحفي جمال خاشقجي.

ومن جهة ثانية، تعبر أزمة Dmc عن فشل الانقلاب العسكري في ادارة ملف الاعلام، الذذي بات متحكمًا به لدرجة عالية بسلسلة قوانين وقمع غير مسيوق سواء بقانون تأميم الإنترنت وقانون الصحافة الجديد.