التخفي في زي المدني.. أحد الحيل الرخيصة التي تتبعها داخلية الانقلاب لاختراق صفوف الثوار والاندساس بينهم، لتسهيل مخططها القمعي والذى أصبح أهم مفرداته تنفيذ عمليات اغتيال ممنهجة يقع ضحيتها أحرار وحرائر أصروا على استكمال ثورتهم.
تمثل مشاهد القتل أمس فى إطار فعاليات الموجة الثورية لذكرى الرابعة للثورة يناير، خير شاهد على غدر وخيانة مرتزقة الداخلية الذين اندسوا بين الثوار وقاموا بقتل ما يزيد عن خمسة عشرة منهم بدم بارد، حيث التقطت أمس إحدى الكاميرات أحد أفراد أمن الانقلاب، وهو يطلق الرصاص على أحد المتظاهرين وهو مرتدي للزي المدني.
يذكر أن لجوء داخلية الانقلاب إلى الزي المدني كحيلة ووسيلة للتخفي، ظاهرة زاد معدل انتشارها في أثناء وعقب ثورة الخامس والعشرين من يناير.
ففي أثناء الثورة وخلال الـ 18 يوم الأولى نشر جهاز أمن الدولة زبانيته بين الثوار للتجسس عليهم وبث الأخبار الكاذبة وروح اليأس، كما اندست عناصر الأمن أيضًا مرتدية الزي المدني بين اللجان الشعبية التي انتشرت في شوارع وسط البلد، بهدف ملاحقة المتظاهرين عند عودتهم إلى منازلهم، وكذلك في الشوارع المؤدية لميدان التحرير لمنع توصيل المساعدات إلى المعتصمين في الميدان، سواء كان أغذية أو أدوية أو لمنع متظاهرين من الانضمام إلى المعتصمين، لكن وعي المتظاهرين كان يكشف هؤلاء الجواسيس.
انتشرت مثل هذه الحيل في جميع الفعاليات التي تلت الثورة والتي كانت تبدأ بسلمية وتنتهي بموجة غير مسبوقة من العنف والقتل، وكانت دائمًا تشير أصباع الاتهام إلى طرف ثالث مجهول، وعلى غرار ما مارسته داخلية الانقلاب في اعتصام التحرير قامت بممارسته أيضًا في اعتصام رابعة العدوية.
حيث شهدت مجزرة فض الاعتصام انتشارا مكثفا لأفراد الأمن بزيهم المدني في كافة الشوارع الرئيسية والجانبية المؤدية للميدان وفوق أسطح المنازل والعمارات والمولات التجارية يطلقون الرصاص الحي على المعتصمين وهو ما وثقته كافة التقارير الحقوقية الخاصة بمجزرة رابعة وكان أبرزها منظمة هيومان رايتس ووتش؛ حيث قالت -في تقريرها-: إن الميدان شهد انتشارًا لأفراد من الأمن مرتدين الزي المدني يقومون باستهداف المعتصمين بالقتل والاعتقال.