ياتى اليوم العالمى لمناهضى تعسف الشرطة بتاريخ 15 مارس من كل عام على أن الشرطة وظيفتها الأساسية حماية الوطن والمواطنين، وتقديم العون للشعوب وليس لقمعهم.
لكن التقارير الحقوقية الصادرة من المنظمات المحلية منها والعالمية تؤكد أن الواقع فى مصر الانقلاب مختلف عما حدده الدستور والقانون من أدوار لجهاز الشرطة الذى هو بالأساس منوط به توفير الحياة الآمنة كحق لكل المواطنين على أرض مصر كما فى نص المادة 59 من الدستور المصرى.
ووصف الخبير الأمني والعميد السابق محمود قطري وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب فى تصريحات صحفية سابقه قبل أن يتم اعتقاله بأنها هيكل كرتوني، ولا تتعامل بالأساليب الأمنية الحديثة ولا زالت تطبق الفكر الشرطي التقليدي الذي يقود إلى الفشل الأمني الحالي، وتكرار نفس أخطاء حبيب العادلي الذي قامت عليه ثورة يناير 2011.
وأكد أن جرائم رجال الشرطة بحكومة الانقلاب ضد المواطنين تحتاج إلى وقفة جادة بسبب تكرارها وعدم وجود محاسبة حقيقية، وسبب ذلك العقلية التي تدار بها الداخلية وكلية الشرطة التي تخرج هؤلاء الضباط حيث لا يوجد تأهيل أو تدريب أو مناهج مواكبة للتطورات.
وتابع أن هناك استهانة بأمن المواطن البسيط لصالح الأمن السياسي وأمن المسؤولين، حيث يتم رصد الميزانيات للأمن السياسي وتوضع الخطط ويكون الاستنفار على حساب الأمن الجنائي الذي يمس الحياة اليومية للمواطنين .
وأشار إلى أن ملف السجون وتحديدا ملف العلاج والإعاشة، ملف مزر للغاية ولا يتم تطبيق لائحة السجون بالتعامل مع المرضى والاهتمام بالسجين ورعايته صحيا، وهذا يعود إلى الأعداد الكبيرة السجناء، فبعض السجون تكدس فيها السجناء إلى درجة أن نصيب كل سجين من المساحة لا يتجاوز قبضة اليد أو شبر.
ممارسة النظام الانقلابى للتعذيب وانتهاك حقوق الانسان عبر جهاز الشرطة كانت محل نظر أمام عدد من المحاكم بعد تحرير العديد من الدعاوى القانونيه أمام تلك المحاكم فى محاوله لوقف نزيف الانتهاكات حتى أن محكمة النقض بتاريخ 25 اكتوبر الماضى أيدت حكمًا على أحد ضباط الشرطة بالسجن المشدد 7 سنوات، والسجن 3 سنوات لـ5 أمناء شرطة آخرين، لتعذيب مواطن حتى الموت داخل أحد أقسام الشرطة ، كما قضت بتغريم وزير الداخلية 1.5 مليون جنيه (85 ألف دولار) تم دفعها غرامة لأسرة الضحية كتعويض عن عدم قيام وزارة الداخلية بمنع هذه الانتهاكات.
ويُعَدّ هذا الحكم واحداً من عدة أحكام قضائية نهائية غير قابلة للطعن صدرت مؤخراً ضد ضباط في الشرطة، على خلفية اتهامهم بممارسة التعذيب وغير ذلك من أشكال سوء المعاملة للموقوفين بما يتسبب بإصابتهم بأمراض مزمنة وعاهات مستديمة.
كما تنظر المحاكم المدنية في آلاف الدعاوى المرفوعة ضد وزير الداخلية بحكومة الانقلاب للمطالبة بالتعويض لإغفاله عن وقائع التعذيب أو سماحه بحدوثها.
ويرى العديد من المواطنين أن مثل هذه الاحكام الهدف الأساسي منها هو الاستعراض، وأنها تفشل في محاسبة العناصر الأعلى رتبةً في الأجهزة الأمنية على الانتهاكات المرتكَبة، فهناك العديد من القضايا التي يتورط فيها مسؤولون كبار بالجهاز الأمني، ولا تتم مساءلتهم أو تنفيذ أي عقوبات بشأنهم فضلا عن أن هذه الاحكام عاجزة عن ردع قوات الأمن المسؤولة عن التعذيب.
وبينما تنص المادة 56 من الدستور على تولي السلطة القضائية الإشراف على السجون وأماكن الاحتجاز. وتعطي المادة 85 من قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956، للنائب العام ووكلائه ورؤساء المحاكم والقضاة، الحق في دخول جميع أماكن السجن، للتحقق من عدم وجود أي شخص مسجون بغير وجه قانوني، والتأكّد من أن السجناء يلقون المعاملة المناسبة، وقبول شكاوى المسجونين، وفحص السجلات والأوراق القضائية للتحقق من مطابقتها للنماذج المقررة، لكن أن السلطات القضائية لا تقوم بمثل هذه الإجراءات التي تُعتبَر ضرورية من أجل تقويم النطاق الكامل للانتهاكات والحؤول دون وقوعها.
فيما يؤكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان على تصاعد وازدياد التعسف من قبل شرطة الانقلاب تجاه عموم المواطنين واحتياجها الى إعادة هيكلة ونشر مفاهيم حقوق الانسان بين افرادها و الكف عن الممارسات التى تنتهجها في التعامل مع الوضع الامنى في مصر لما تنطوي عليه هذه الممارسات من انتهاكات جمه لحقوق الإنسان.
وأضاف فى بيان صادر عنه اليوم الخميس بالتزامن مع اليوم العالمى لمناهضة تعسف الشرطة أن المسئولين عن الشرطة فى مصر هم أنفسهم المسئولين عن حالات القمع والانتهاكات التى تحدث في مصر من قتل خارج نطاق القانون وقبض تعسفي وإخفاء القسري وتعذيب وإهمال طبي في السجون وتلفيق قضايا وغيره من الانتهاكات الكثيرة التى أصبحت تمارس بشكل يومي في مصر وهم المتسببين بها.
وتابع “الشهاب” أن مئات البلاغات بانتهاكات ارتكبتها قوات الشرطة بحكومة الانقلاب لم يتم التحقيق بها من قبل السلطات في ضوء واضح أنها على علم بجريمة الشرطة وتعسفها وأنها تتستر عليها بما يخالف المادة 59 من الدستور المصري والمادة 94 والمادة 206.
وبين البيانات والتقارير الحقوقية والإعلامية يظل واقع المواطنين فى مصر يفتقرون للحياة الآمنة التى هى بالأساس حق لكل إنسان فى الوقت الذى لا تلتزم فيه هيئة الشرطة المنوط بها كفالة هذا الأمن ويقع على كاهلها الالتزام بالدور المحدد لها من المحافظة على أرواح المواطنين وحمايتهم من أي خطر حماية حقيقية حبرا على ورق.