أول أسبوع من ولاية السيسي الثانية.. قمع وكبت حريات

- ‎فيتقارير

كشف تقرير صحفي عن تداعيات الأسبوع الأول من ولاية عبد الفتاح السيسي الثانية، والتي بدأها بهجمة غير مسبوقة، طالت حرية الصحافة، تضمنت تغريم صحيفة وموقع مبالغ طائلة، وإقالة رئيس تحرير واعتقال آخر، إضافة إلى القبض على صحفي أسس قناة على موقع يوتيوب لرصد أحوال المصريين، ومنع مقالات من النشر في إحدى الصحف الخاصة.

وأشار التقرير المنشور على صحيفة “القدس العربي” اليوم الثلاثاء، إلى أن الهجمة بدأت بعد ساعات من إعلان الهيئة الوطنية المصرية للانتخابات عن فوز السيسي بولاية ثانية، حيث توالت البلاغات والشكاوى من موالين للسيسي ضد جريدة «المصري اليوم» المستقلة؛ بسبب افتتاحية الجريدة التي حمل عنوانها «الدولة تحشد الناخبين»، ولم يمر يوم حتى صدر قرار المجلس المصري الأعلى لتنظيم الإعلام بتغريم الجريدة 150 ألف جنيه مصري، وإحالة رئيس التحرير محمد السيد صالح للتحقيق في نقابة الصحفيين، قبل أن يصدر قرار بإقالته من منصبه، وتعيين الكاتب الصحفي حمدي رزق خلفا له.

وتساءل التقرير حول سيطرة السلطات في مصر على الصحف الخاصة، ما دعا رئيس المجلس مكرم محمد أحمد لإنكار تدخله في موضوع الإقالة أو اختيار رئيس تحرير جديد، حيث لم يقف الأمر هنا، بل امتد لمنع مقالات الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة، المعروف بتأييده للرئيس المخلوع حسني مبارك ومعارضته للسيسي، بعد أن كتب مقالا بعنوان «من يحاسب مكرم على استخدام ألفاظ خادشة للحياء خلال وصفه المقاطعين للانتخابات الرئاسية؟»، واعتبر سلامة أن مكرم هو من أمر الجريدة بوقف نشر مقالاته.

وأشار التقرير إلى موقع «مصر العربية»، حيث كان هدفا هو الآخر للسلطة خلال الأيام الأخيرة، بعد نشره تقريرا مترجما عن صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، بعنوان «المصريون يساقون إلى اللجان الانتخابية مقابل 3 دولارات»، حيث لم يكتف النظام بتغريم رئيس تحرير الموقع عادل صبري بـ50 ألف جنيه، بل هاجمت شرطة المصنفات مقر الموقع، بزعم عدم حصوله على تراخيص من الحي، قبل أن تصحب رئيس التحرير إلى قسم الشرطة لعرضه على النيابة التي أمرت بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات، بعد اتهامه بـ«الانضمام لجماعة محظورة ونشر تقارير وأخبار تسيء للدولة، واستخدام الرموز والشعارات بهدف تغيير الدستور».

وأكد التقرير أن الخوف من المصادرة أو التغريم، دفع المسئولين في بعض الصحف المصرية لفرض رقابة على أنفسهم، حيث منعت جريدة «الشروق» نشر مقال الكاتب الصحفي حسام السكري في الجريدة للمرة الثانية في أقل من شهر؛ بسبب تصريح الكاتب الصحفي عبر حسابه على موقع «الفيسبوك».

وفي إطار الاعتداء المتواصل على حرية تداول المعلومات، قامت سلطات الانقلاب بحجب موقع «المنصة» الإلكتروني، ليضاف إلى قائمة المواقع الإلكترونية المحجوبة بالمخالفة لنصوص المواد 31 و68 من الدستور، والداعمة لأمن الفضاء المعلوماتي وحرية تداول المعلومات.

وقالت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، في بيان لها، إن «سياسة الترصد والقبض المسلطة على رقاب الصحفيين والمدونين المصريين لا بد أن تتوقف».

ودعت «أجهزة الدولة لاحترام نصوص الدستور الداعمة لحريتي الرأي والتعبير، وطالبت بالإفصاح عن مكان احتجاز محمد إبراهيم، الشهير بمحمد أكسجين، صاحب مدونة أكسجين مصر وسرعة الإفراج عنه».

ومحمد أكسجين، هو مدون شاب اسمه الحقيقي محمد إبراهيم محمد رضوان، خريج الجامعة العمالية، وموظف في إحدى دور النشر، أنشأ قناة على موقع «يوتيوب» ليعرض ما يصوره وكل ما يشغله، حسب قوله، هو «حبه لعمله والتصوير، ولا ينتمي إلى أي حزب سياسي، وليس لديه أي اهتمام سوى بتوثيق الأحداث من خلال الفيديو».

وقامت قناته بإجراء عدد من اللقاءات مع شخصيات معروفة، مثل الأديب علاء الأسواني، والسفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية الأسبق، والدكتور ممدوح حمزة الاستشاري الدولي، والمحامي الحقوقي جمال عيد، وغيرهم من الشخصيات العامة.

وقالت الشبكة العربية، “إن القبض على محمد أكسجين يعد حلقة جديدة من حلقات الإجهاز على حرية الرأي والتعبير المكفولتين دستوريا، إذ لم يكد ينقضي الأسبوع الأول على إعلان فوز السيسي بفترة رئاسية جديدة حتى توالت الاعتداءات على حرية الصحافة والتعبير”.

وطالبت «سلطات الدولة بالإفراج عن محمد وكافة الصحفيين والمدونين المحبوسين على ذمة قضايا حرية الرأي والتعبير، ووقف التضييق الأمني على المنصات الإعلامية وملاحقة مدشنيها دون ذريعة سوى إفصاحهم عن آرائهم، وكذلك وجوب إعلاء حريتي الرأي والتعبير، وما ينبثق عنهما من حريات كحرية الصحافة وحرية تداول المعلومات كإطار أساسي للحق في المعرفة المكفول دستورياً».

الاستشاري الدولي ممدوح حمزة، وجه عدة أسئلة للجنرال السيسي، يسأله فيها عن سبب احتجاز محمد أكسجين.

وكتب، في تغريدة له على موقع «تويتر»، «عبد الفتاح السيسي: هل محمد أكسجين إرهابي أو ممول من الخارج أو جاسوس؟.. لماذا تم اعتقاله؟».

وأضاف: «أتخاف من شاب أعزل لا يحمل إلا كاميرا؟.. أيمكنك شم النسيم بينما سجون مصر مليئة بمحمد أكسجين؟».