بروباجندا عباس كامل.. “عشماوي” فيلم مخابراتي للتغطية على تقرير “هيومان رايتس”

- ‎فيتقارير

على طريقة أفلام المخابرات، حاول عباس كامل ذراع السيسي الأيمن ومدير المخابرات العامة، التغطية على التقرير الفضيحة لمنظمة هيومان رايتس وواتش الذي يتهم سلطات الانقلاب بارتكاب جرائم حرب – على غرار مجزرة رابعة العدوية – في سيناء، بالتنسيق مع الانقلابي حفتر.

بروباجندا عباس كامل اعتمدت على السفر المفاجئ إلى ليبيا للقاء الانقلابي حفتر وتسلم الإرهابي هشام عشماوي ضابط الجيش والصاعقة السابق منه، مع اثنين آخرين والعودة وسط حشد إعلامي ودعائي لإظهار أن سلطة السيسي ومخابرات عباس قامت بإنجاز وبطولة على غرار جمعة الشوان ورأفت الهجان، برغم أن عشماوي قبضت عليه قوات حفتر منذ 8 أشهر وكان ينتظر تسليمه في أي وقت لمصر!.

سفر عباس كامل بنفسه يشير ضمنا لتقديمه مقابل لحفتر الذي يعاني من هزائم بالغة خلال عدوانه على طرابلس وجاء مصر مرتين لطلب الدعم العسكري والسياسي.

كما جاء سفر عباس كامل رئيس المخابرات العامة إلى ليبيا المفاجئ لاستلام ضابط الجيش السابق قائد تنظيم المرابطين في سيناء “هشام عشماوي” والعودة به في زفة إعلامية، برغم أن حفتر زار السيسي مرتين ولم يحضره معه فلماذا الآن سافر عباس فجأة لإحضاره وسط بروباجندا إعلامية؟

تقرير هيومان رايتس

الهدف واضح، وهو التغطية على فضيحة تقرير هيومان رايتس الذي اتهم الجيش بارتكاب جرام حرب في سيناء وطالب بمحاكمات للمسئولين عن الجرائم التي ترتكب في سيناء ومصر من سلطة الانقلاب، ومن ثم سعي عباس كامل لإخراج مسرحية وبطولة من لا شيء للتغطية على التقرير الذي أزعج الانقلاب واثار دعوات للتحقيق فيما يفعله السيسي مع المصريين من جرائم.

ولزوم الحبكة الدرامية جاء عباس كامل بجيش من المذيعين والصحفيين ليستقبلوا الطائرة التي حملت الإرهابيين من ليبيا، واستدعاء المذيع الامنجي خالد أبو بكر ليقول لهشام العشماوي “أنت في مصر الان يا هشام” على طريقة أفلام المخابرات المصرية في السينما المصرية، وفيلم “الصعود إلى الهاوية” ليقول له “هي دي مصر يا هشام” بدلا من القول في الفيلم “هيا دي مصر يا عبلة”!!

لهذا قال نشطاء: “وهو تسليم هشام عشماوي كان محتاج زيارة من عباس كامل رئيس المخابرات العامة.. عبط احنا!”

الرسالة: حفتر يحارب الإرهاب فادعموا عدوانه

السيسي خلف حفتر

الأغرب أن لقاء عباس مع خليفة حفتر تضمن – كما قالت الصحف – “نقل تحيات ودعم السيسي” لجيش حفتر؛ ما يعني إلقاء نظام السيسي بثقله خلف حفتر وجيشه وعدم الوقوف موقف الحياد، ومن ثم العداء للحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس، ولكن الرسالة الأهم التي حاول السيسي نقلها للعالم من وراء ذلك أيضا هي ان حفتر يحارب الإرهاب ويدعم مصر في القبض علي إرهابيين لتبرير ما يقوله حفتر ان عدوانه الهمجي علي طرابلس وقصف أهلها وهم يفطرون في رمضان نوع من الحرب ضد الإرهاب!

لهذا جاءت العملية أيضا لتجميل صورة حفتر أمام الليبيين بعد هزائمه في طرابلس.

وكان من الطبيعي ضمن حملة اتهام الإخوان بكل شيء حتى سقوط الأندلس، أن تسعي صحيفة الوطن وقناة العربية ومرتضي منصور ومحللون وخبراء عسكريون ونواب لحشر جماعة الاخوان في قضية هيومان رايتس وتسليم العشماوي لمصر وتشويه اعتصام رابعة بالزعم أن الشخص الاخر الذي جاء به عباس كامل من ليبيا (بهاء علي) كان مشاركا في اعتصام رابعة العدوية، وأنه كان يتولى تأمين مقر الاعتصام خلال فترة الـ 48 يوما التي أقام فيها منذ بدايته في 28 يونيو 2013، وحتى فضه في 14 أغسطس من نفس العام!!.

وذلك لتبرير المجازر التي تجري وتطال شباب الاخوان أيضا سواء في المحافظات المصرية المختلفة بدعوى وجود علاقة بين الاخوان والإرهابيين، ضمن حملة الانقلاب لتشوية صورة الجماعة السلمية ومحاولة تقديم أي أكاذيب لترامب ليبرر بها تصنيف الجماعة “إرهابية”.

الخطة فاشلة

ولكن ما يحاول عباس كامل والسيسي اخفاؤه من جرائمهم ضد المصريين كلهم وليس أهالي سيناء فقط فضحتها هيومان رايتس بتقرير وفيديو واعترافات موثقة لـ 54 شخصا بينهم ضباط وجنود سابقين في الجيش أي انها ليست أكاذيب ووصلت هذه الحقائق للعالم الذي يعرفها لأنه صدرت عدة تقارير قبلها تفضح الجرائم وارتكاب السيسي وعباس 17 مجزرة أشهرها رابعة وسفك دماء مئات المصريين.

وقبل تقرير هيومان رايتس الاخير 28 مايو 2019، اصدرت المنظمة تقريرين الأول في مايو 2018 والثاني عام 2017 وكلها توثق عمليات تعذيب بشعة في سيناء وكافة المحافظات والسجون واتهمت ضباط داخلية الانقلاب وقضاة ووكلاء نيابة الانقلاب بالمشاركة في الجريمة، حتى اصدرت الامم المتحدة والعفو الدولية تقريرين اخرين يفضحان جرائم لتعذيب واعتقال ابرياء.

أيضا اتهم تقرير سابق لـ “لجنة مناهضة التعذيب” التابعة للأمم المتحدة – لأول مرة – مسئولين من العسكريين الانقلابيين بممارسة التعذيب بجانب ضباط داخلية الانقلاب (من الصفحة 23)، رغم أن تقارير محلية عديدة اشارت لهذا ولانتشار التعذيب في السجون الحربية وأبرزها سجن الاسماعيلية (سلخانة العزولي).

كما اتهمت منظمة العفو الدولية (إمينيستي) في عدة تقارير السيسي وعصابته بقتل المئات في رابعة العدوية والنهضة وقتل المختفين قسريا وقتل المعتقلين بالإهمال الطبي واعتقال ابنة الشيخ العلامة د. يوسف القرضاوي وزوجها، مشيرة لكيدية التهم والانتقام من الشيخ القرضاوي في أبناءه باحقر اساليب الانتقام السياسي.

وبرغم بروباجندا عباس كامل، عاد ملف حقوق الإنسان ليتصدر الحديث حول الشأن المصري في الصحافة العالمية، مع تغطية عدد كبير من وسائل الإعلام لتقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، والذي يتهم مصر بارتكاب جرائم حرب في شمال سيناء وتناول التقرير كل من رويترز وبي بي سي ويورونيوز وفوكس نيوز، وعشرات الصحف الاوروبية والعالمية الاخري.