المكان اختلف، والوجوه كذلك، لكن الدعوات هىّ هّى والأبرياء كما هم،والقاتل واحد” العسكر”.. فما حدث فجر اليوم يعيد السيناريو كما سبق من قبل في مصر عند فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة 2013 وبين اعتصام الخرطوم 2019، وكأنهم يعيدون مشاهدة ذلك مرة أخرى في “مضبطة الانقلابيين العسكرية” لمراجعتها.

وتواردت الأنباء عن وصول شهداء مجزرة “القيادة العامة” بالخرطوم إلى 13 شهداء و250 جريحًا بينهم مجموعة في حالة خطرة اليوم الإثنين، خلال فض المجلس العسكري المنقلب اعتصام المحتجين أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم بالقوة، فيما أفاد شهود عن سماع أصوات إطلاق نار في مكان الاعتصام (حتى الآن).

وبعد الجريمة النكراء، أغلقت القوى الأمنية السودانية الطرق المؤدية الى موقع الاعتصام، ودعا قادة الاحتجاج إلى “مظاهرات ” عامة في كل الأحياء والمدن والقرى وإلى وضع متاريس في كل الشوارع بالعاصمة والأقاليم فورا.

وقال تحالف “قوى إعلان الحرية والتغيير” في بيانات متتالية إن المجلس العسكري “غدر فجر اليوم الإثنين بالآلاف من المعتصمات والمعتصمين من أبناء وبنات شعبنا الثوار بمحيط القيادة العامة للجيش، مطلقًا الرصاص بسخاء حقود”.

وتحدث عن “محاولة لفض الاعتصام بالقوة من قبل المجلس العسكري”، واصفًا ما “يتعرض له الثوار المعتصمون” “مجزرة دموية”.

في حين قالت “لجنة أطباء السودان المركزية” في بيان أول: إن “متظاهرين سلميين قتلا بالرصاص الحي بأمر من المجلس العسكري الانتقالي”.

وأوردت – في بيان ثان – “ارتقى ثلاثة شهداء برصاص المجلس العسكري ليصل عدد شهداء مجزرة المجلس الانقلابي إلى خمسة شهداء”، مشيرة إلى “سقوط عدد كبير من الإصابات الحرجة”.

عصيان مدني

بينما دعا تحالف “قوى إعلان الحرية والتغيير” إلى “العمل على إسقاط المجلس العسكري” و”تنظيم التصعيد الثوري السلمي” عن طريق “تترييس كل الشوارع بالعاصمة والأقاليم فورا”، والخروج في مسيرات سلمية ومواكب بالأحياء والمدن والقرى”.

كما دعا إلى “إعلان العصيان المدني الشامل لإسقاط المجلس العسكري الغادر القاتل”.

وحمل تجمع المهنيين السودانيين المجلس العسكري الانتقالي المسئولية كاملة عما يحدث، ودعا إلى إعلان العصيان المدني الشامل لإسقاط المجلس، كما دعا المواطنين إلى الخروج للشوارع وتسيير المواكب وإغلاق الشوارع والجسور والمنافذ.

وقال التجمع إن المجلس العسكري يتحمل المسئولية “عن القتل الذي ترتكبه الميليشيات الآن بأوامره”.

وقال أحد المعتصمين عادل إبراهيم إن “أكثر من 500 عربة من قوات الدعم السريع والشرطة أطلقت علينا النار واحترقت خيامنا”.

وأكد عبد الله الشيخ، أحد سكان منطقة بري القريبة من مكان الاعتصام، لفرانس برس “سماع أصوات إطلاق نار”، مضيفا “أشاهد أعمدة الدخان تتصاعد من منطقة الاعتصام”.

وذكر مقيم آخر في الحي أن قوات من الشرطة تحاول طرد المتظاهرين من شارع قريب من الاعتصام.

نفس الفيلم

في حين زعم المجلس العسكري إن الحوادث التي تجري على هامش الاعتصام تهدد “تماسك الدولة وأمنها الوطني”، ووعد بالتحرّك “بحزم” إزاء هذا الوضع بعد مقتل عدد من الأشخاص في المناطق المحيطة بمكان التجمع.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم تعليقات منددة بهجوم القوى العسكرية تحت هاشتاج “مجزرة_القيادة_العامة”، و”يسقط_المجلس_العسكري”.

وغردت الناشطة “نشوى” على الجريمة بقول: الحكومه السودانيه تعيد سيناريو رابعه والجيش المصري.

فى حين نشر ناشطون مقطع آخر لفتاة سوادنية وهى تتحدث مع أحد جنود “حمديتى ” وهى تخبره ..أنا أختك هل ستحميني؟

وبدأ الاعتصام قرب مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم في السادس من أبريل للمطالبة بإسقاط الرئيس عمر البشير.وأطاح الجيش في 11 أبريل بالبشير الذي حكم السودان لمدة ثلاثين عاما. وشكل الجيش مجلسا عسكريا انتقاليا يحكم منذ ذلك الوقت، لكن المعتصمين واصلوا تحركهم مطالبين بنقل السلطة الى المدنيين.

وعلقت المفاوضات بين المجلس العسكري والمتظاهرين في 21 مايو الماضي، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول تشكيلة مجلس سيادة قرروا إنشاءه على أن يتألف من عسكريين ومدنيين، ويتولى قيادة الفترة الانتقالية في السودان.

وقالت السفارة الأميركية في تغريدة على موقعها على “تويتر” إن “الهجمات التي تقوم بها القوى الأمنية السودانية ضد المتظاهرين ومدنيين آخرين خطأ ويجب أن تتوقف”، واعتبر البيان أن “المسؤولية تقع على المجلس العسكري الانتقالي. المجلس غير قادر على قيادة شعب السودان بشكل مسؤول”.

https://twitter.com/Muzzmil7o/status/1135480916296503296

وقال السفير البريطاني في الخرطوم عرفان صديق من جهته في تغريدة على “تويتر” إنه سمع “إطلاق نار كثيف” من منزله.

وتابع “أنا قلق للغاية إزاء التقارير.. التي تتحدث عن مهاجمة القوى الأمنية الاعتصام وعن وقوع إصابات… لا مبرر لمثل هذا الهجوم. يجب أن يتوقف هذا الأن.

Facebook Comments