الانتقام من الشرفاء.. الحكم على قاضيي مشروع قانون “مكافحة التعذيب” 29 يونيو

- ‎فيتقارير

تقترب في الأروقة حسم هزلية ما تعرف إعلاميا باسم قاضيي “مكافحة التعذيب”؛حيث حُجزت قضية القاضيين “هشام رءوف وعاصم عبد الجبار” اللذين شاركا في إعداد ومراجعة مسودة قانون لمكافحة التعذيب في مصر، للحكم بجلسة 29 يونيو الجاري.

وأحيل المستشاران “رءوف وعبد الجبار” إلى مجلس الصلاحية، على خلفية حضورهما “ندوة” لمناقشة قانون مقترح لمكافحة التعذيب، سبق أن شاركا في صياغته، بدعوة المحامي نجاد البرعي وبالتعاون معه، في أعقاب ثورة 25 يناير 2011.

ولقي قرار الإحالة للصلاحية رفضا واستهجانا من قضاة مصر، وباتت الإحالة للصلاحية تُستخدم كثيرًا في الآونة الأخيرة في مصر، كوسيلة للانتقام من بعض القضاة وإقصائهم عن مناصبهم القضائية عقوبة لهم على تعبيرهم عن آرائهم.

في حين أن هناك الكثير من القضاة أفصحوا عن آراء سياسية مؤيدة للنظام، سواء في أحكامهم أو من خلال الإدلاء بحوارات صحافية، ولم يتم التعرض لهم.

انتقام واضح

تأتي الإحالة والمحاكمة لترجمة ما يحدث بكل وضوح وبلا أدنى مواربة أن الحرب التي يشنها الإنقلابيون ضد هؤلاء القضاة تجاوزت كونها ممارسات انتقامية منهم بسبب مواقفهم المعارضة للانقلاب العسكري الدموي وتأييدهم للشرعية الدستورية والقانونية إلى كونها تصفية حسابات بشكل مُعلن لمواقفهم المسبقة ضد نظام المخلوع مبارك – الذي يسعى الإنقلاب الى إعادته الآن- ودورهم البارز في إسقاط هذا النظام الذي ارتكزت أعمدته على الفساد والتزوير.

وما يؤكد أن منع هؤلاء القضاة الشرفاء من السفر تصفية حسابات هو أن جميع القضاه الذين ضمتهم قائمة المنع سطروا بمواقفهم النضالية تاريخ نضال السلطة القضائية ضد نظام فاسد من خلال فضحهم ألاعيبه في تزوير الإنتخابات البرلمانية؛ حيث تضم القائمة كلاًّ من: المستشار محمود مكي نائب رئيس الجمهورية السابق وشقيقه المستشار أحمد مكى وزير العدل السابق، والمستشار أحمد سليمان وزير العدل الشرعي (معتقل حاليا) والمستشار حسام الغرياني – رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق ورئيس اللجنة التأسيسية لإعداد دستور 2012، والمستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات السابق (معتقل حاليا)، والمستشار محمود الخضيرى نائب رئيس محكمة النقض سابقا ورئيس اللجنة التشريعية بالبرلمان (معتقل حاليا) والمستشار ناجي دربالة نائب رئيس محكمة النقض الحالي، والمستشار زكريا عبد العزيز – رئيس نادي القضاة السابق.

بلطجة انقلابية

ويَحفل تاريخ الانتقام من القضاة كذلك بمجموعة من الممارسات التى غلفتها سلطة الانقلاب الانتقامية من القضاه على مدار 6 سنوات كذلك وبتاريخ 25 يوليو 2013 قام نادى القضاة برئاسة السابق احمد الزند بفصل 75 قاضيا من عضوية الجمعية العمومية للنادي، وذلك بعد أن تقدّم النادي ببلاغ لمجلس القضاء الأعلى يتهمهم بالانحياز لفصيل سياسي معين والمشاركة فى إعتصام ميدان رابعة العدوية, كما طالب بوقف المفصولين عن العمل, تحت دعوى أن استمرارهم فى العمل سيؤدى الى هز الثقة فى الأحكام التى ستصدر عنهم خاصة إذا كان الخصم أمامهم مدنياً.

وبعد أيام قليلة من صدور هذا القرار وفي منتصف شهر أغسطس نفسه تم منع المستشار وليد شرابي – المنسق العام لـ”حركة قضاة من أجل مصر” – من السفر بقرار من هشام بركات النائب العام الراحل – في سابقة لم تحدث من قبل – وتم إحتجازه في المطار والتحفظ عليه بزعم مراجعة السلطات بشأنه.

سجل الشرف

ولم يمض شهر واحد على هذه الواقعة إلا وأصدرت إدارة التفتيش القضائى بوزارة عدل الانقلاب في شهر أكتوبر قرار بإحالة 7 مستشارين من”حركة قضاة من أجل مصر” إلى لجنة الصلاحية، على خلفية اتهامهم بالعمل فى السياسة وبانتماءاتهم الدينية بما يخالف الأعراف القضائية وهو ما اعتبره القضاة بأنه مذبحة جديدة لقضاة الاستقلال ومحاولة من الانقلابيين لتصفية الحساب مع هؤلاء القضاة لمساندتهم للشرعية الدستورية والقانونية التي انقلبوا عليها فى 3 يوليو، وكان القضاة المحالين للصلاحية هم: المستشار حازم صالح و المستشار عماد البنداري والمستشار أيمن الورداني والمستشار عماد أبو هاشم والمستشار محمد عطاالله والمستشار مصطفى دويدار والمستشار أحمد رضوان، أما عن القاضى وليد شرابي المتحدث الرسمي باسم الحركة فقد تم إحالته منفردا إلى المحاكمة التأديبية.