"نسعى جاهدين لتوفير مناخ تجاري واستثماري حر نزيه غير منحاز وشفاف ومستقر، يمكن التكهن به وإبقاء أسواقنا مفتوحة"، هذا ما أكده البيان الختامي لقمة مجموعة العشرين التي انعقدت على مدى يومين في أوساكا بغرب اليابان.
وركز البيان على ملفي التجارة والاستثمار باعتبارهما القطبين الرئيسيين للاقتصاد العالمي، خاصة مع احتدام الصراع التجاري بين أمريكا والصين من جانب وأمريكا وأوروبا من جانب آخر، كما دخلت الصراع كل من الهند وروسيا ليشتعل الموقف أكثر.
مشاركة بائسة
ووسط تلك المنافسة التجارية والاستثمارية المشتعلة كانت المشاركة البائسة لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، بغرض الظهور في الصورة كمشارك فقط لا يملك من أمره أي دور في ظل الوضع المتردي الذي أصبح عليه كل من التجارة والاستثمار في مصر نتيجة سياساته الفاشلة.
ففيما يتعلق بالقطاع التجاري فإن محوره الأول والمتمثل في التصدير تدهور بصورة تامة، رغم أنه كان من المفترض أن يستفيد من انهيار الجنيه عقب التعويم إلا أن القطاع التصديري عانى من عدة أزمات بين إجراءات معقدة وضرائب بالجملة وارتفاع مخيف في تكلفة الإنتاج.
متأخرات الشركات
وما زاد من صعوبة الموقف هو تجاهل حكومة الانقلاب للمتأخرات واجبة السداد الخاصة بالمساندة التصديرية أو دعم الصادرات، والتي اقتربت معدلاتها بنهاية العام الماضي إلى حوالي 18 مليار جنيه، لم يصرف منها نظام الانقلاب للشركات سوى 1.2 مليار جنيه.
وأدت تلك الأزمات إلى تراجع الصادرات بنسبة بلغت نحو 3.9% لتبلغ 2.58 مليار دولار خلال مارس الماضي، مقابل 2.68 مليار دولار خلال نفس الشهر من العام السابق 2018، حيث تراجعت قيمة صادرات بعض السلع، وأهمها الملابس الجاهزة بنسبة 0.4%، والبترول الخام بنسبة 7.3%، وبرتقال طازج بنسبة 55.4%، وبطاطس بنسبة 1.1%.
وتسببت الأزمات التي يعاني منها المُصدّرون على مدار السنوات الماضية واعتماد العسكر على الاستيراد في زيادة العجز التجاري، والتي أظهرتها معدلات شهر مارس الماضي، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء، التابع لحكومة الانقلاب؛ الأمر الذي يُزيد من تبعية مصر للخارج ويؤدي إلى إحداث أضرار جسيمة في قيمة الجنيه التي انهارت بالفعل عقب قرار تعويمه في نوفمبر 2016.
العجز التجاري
وسجّل عجز الميزان التجاري لمصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر مارس الماضي، بنسبة بلغت نحو 10.1% ليسجل نحو 4.15 مليار دولار، في مقابل نحو 3.77 مليار دولار خلال نفس الشهر من العام الماضي 2018، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وفيما يتعلق بالواردات، فإن السياسات الفاشلة التي اتبعها العسكر أدت إلى زيادة تبعية مصر للخارج واعتمادها عليه في توفير احتياجاتها الأساسية، وارتفع حجم الواردات المصرية من الخارج بنسبة بلغت نحو 4.3%، لتبلغ نحو 6.73 مليار دولار خلال مارس الماضي، في مقابل 6.45 مليار دولار خلال نفس الشهر من العام السابق 2018.
هروب الاستثمارات
على الصعيد الاستثماري كشف تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن منظمة UNCTAD التابع للأمم المتحدة أن تدفقات الاستثمار الأجنبي للخارج من مصر خلال العام الماضي بلغت 324 مليون دولار، ما يعادل نحو 5.5 مليار جنيه، بارتفاع نسبته تصل إلى 63% عن العام قبل الماضي والذي بلغت فيه قيمة الاستثمارات الخارجة من مصر نحو 199 مليون دولار.
وتؤكد تلك المعدلات الخطيرة أن كافة محاولات السيسي لتحسين وضع الاستثمار باءت بالفشل، وأن الزيارات الخارجية التي يقوم بها، ليس لها أي تأثير لإنقاذ الوضع السيء للاستثمارات، الأمر الذي يؤكد بحثه فقط عن الشرعية الدولية مثلما حدث في قمة العشرين.
وسلطت تلك المعدلات الضوء على الزيادة المستمرة في معدلات خروج الاستثمارات الأجنبية من مصر عاما بعد الآخر لأسباب داخلية أبرزها الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد المصري تحت حكم العسكر، وأخرى خارجية على رأسها مشكلات الأسواق الناشئة والتحديات التي تواجه تدفق السيولة إليها.