حذر وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، اليوم الأحد، من أنه سيتم الرد بقوة على أي عدوان تشنه القوات التابعة للمشير خليفة حفتر في ليبيا على أهداف تركية.

وقال وزير الدفاع التركي، حول تهديدات مليشيات "حفتر": "على الجميع أن يعلم أننا اتخذنا تدابيرنا ضد جميع أشكال التهديدات والتحركات العدوانية التي قد توجه ضدنا".

ونقلت صحيفة "ديلي صباح"، عن تصريحات للوزير التركي أدلى بها اليوم في أوساكا باليابان عقب ختام قمة مجموعة العشرين هناك، أن تركيا تحاول المشاركة في السلام والاستقرار الإقليميين في ليبيا. وقال: "أي عدوان أو تحركات معادية تجاهنا؛ سيكون ثمنها باهظا، وسيتم الرد عليها بصورة فعالة وقوية. نحن مستعدون للتصدي لأي عدائيات ضدنا".

ويعتبر تحذير وزير الدفاع التركي تاليا لتصريح الرئيس التركي تجاه الموضوع ذاته، حيث رد رجب طيب أردوغان على تهديدات اللواء المتقاعد خليفة حفتر باستهداف مصالح تركيا ورعاياها في ليبيا. فخلال مؤتمر صحفي السبت على هامش قمة مجموعة العشرين في مدينة أوساكا اليابانية، رد أردوغان على سؤال عن تهديدات حفتر التي وردت، الجمعة، على لسان متحدث باسمه بالقول: إن بلاده "ستتخذ التدابير اللازمة" إذا صدرت أي خطوات عدائية في ليبيا ضدها من قوات حفتر.

وأضاف "ليس لي علم بأي أمر أصدره شخص ما. إذا أصدر حفتر مثل هذا الأمر، فسنقيم ذلك.. كثير من أصدقائنا أصحاب الصلة بهذا الأمر موجودون هنا الآن. لقد اتخذنا بالفعل الاحتياطات اللازمة بشأن هذه المسألة على أي حال. من الآن فصاعدا سنتخذ الاحتياطات بطريقة مختلفة أيضا".

من جانبه، أدان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني التهديدات التي أطلقها الناطق باسم خليفة حفتر، باستهداف السفن والطائرات المدنية، وتهديد الملاحة الجوية، وضرب مقار وشركات تابعة لدول صديقة، وبالأخص التركية منها، والدعوة للقبض على المواطنين الأتراك الموجودين على الأراضي الليبية.

وفي بيان صدر مساء السبت، حمّل المجلس من وصفها بقيادة القوات المعادية مسئولية أي ضرر يلحق برعايا أي دولة، أو يمس بمصالحها على الأرض الليبية، وأكّد أن لديه من الوسائل الحازمة للرد عليها.

وجاء في نص البيان: "إن هذه التهديدات تعتبر دعوة للفتنة والكراهية وترويعًا للناس، وهي تحريض للقتل على الهوية وستسبب كوارث جسيمة، وجميعها ترقى لجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية".

ودعا المجلس البعثة الأممية لدى ليبيا والمجتمع الدولي إلى أن يبينا ويوضحا موقفهما من هذه التصريحات غير المسبوقة، وأن يتخذا مواقف واضحة حيالها، بحسب نص البيان.

ويأتي تحذير وزير الدفاع التركي بعد تهديد قوات ما يعرف بـ"الجيش الوطني" الليبي الذي يقوده حفتر في شرق ليبيا باستهداف أي تواجد عسكري تركي، وإعلانه أنه سيتم التعامل مع الطائرات والسفن التجارية التركية على أنها أهداف معادية.

وتلقت مليشيات الانقلابي خليفة حفتر ضربة مفاجئة غيّرت معطيات الصراع في ليبيا، بعدما استطاعت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية والقوى الموالية بها تأكيد سيطرتها على غريان، المدينة الاستراتيجية الواقعة على بعد 100 كلم جنوب غرب طرابلس، والتي كانت قوات خليفة حفتر تتّخذها مقرّا لقيادة عملياتها العسكرية.

وكان المتحدث باسم ما يسمى "الجيش الوطني" المليشيات العسكرية التابعة لحفتر، قد اتهم تركيا بتقديم الدعم لـ"حكومة الوفاق، ومقرها طرابلس. وصرح المتحدث بأن "القيادة العامة" قررت وقف كل الرحلات الليبية من وإلى تركيا وألزمت جميع الشركات بالالتزام بذلك. وزعم المتحدث أن تركيا تتدخل بما وصفه بـ"تدخل (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان السافر في ليبيا"، ودعا الشعب التركي إلى "ثنيه عن هذه التصرفات الرعناء".

ونقلت فضائية "إكسترا نيوز" من القاهرة تصريحات المسماري، المتحدث باسم حفتر، عندما زعم لها أن "سفنًا تركية تقدم الدعم المعلوماتي واللوجستي للجماعات الإرهابية في ليبيا".

وتحدث المسماري، في مؤتمر صحفي سابق، عن أوامر صدرت من القيادة بحظر رحلات الطيران من أي مطار ليبي إلى تركيا، واستهداف السفن التركية في المياه الإقليمية الليبية.

وقال: "الأهداف التركية في ليبيا تعتبر أهدافًا معادية للجيش الليبي، وسيتم استهداف أي نقطة على الأرض تتعامل مع تركيا، وقد صدرت أوامر بالقبض على جميع الأتراك في ليبيا".

وفي شأن ذي صلة، أكد وكيل وزارة المواصلات بحكومة الوفاق الوطني "هشام بوشكيوات" استمرار حركة الطيران بشكل طبيعي بين ليبيا وتركيا من مطاري مصراتة ومعيتيقة.

وميدانيًّا وبعد أيام من استعادتها مدينة غريان، خاضت قوات حكومة الوفاق الوطني السبت معارك عنيفة ودامية في عدد من المحاور جنوب طرابلس.

وقالت مصادر من قوات الوفاق، إنها سيطرت على منطقة الكسارات التي تقع قبل منطقة السبيعة في المحور الغربي.

وفي محاور القتال الوسطى، حاولت قوات الوفاق التوغل في محور وادي الربيع إلا أنها جوبهت بمقاومة عنيفة من قوات حفتر.

وأكدت مصادر إعلامية استشهاد 23 من مقاتلي الجيش التابع لحكومة الوفاق معظمهم من مدينة مصراتة، بينما تحدث ناشطون عن مقتل أكثر من 30 من مسلحي حفتر جرى نقل أغلبهم إلى مستشفى مدينة ترهونة التي تشارك قوات منها في الهجوم المستمر على طرابلس منذ الرابع من أبريل الماضي.

وأكد المتحدث باسم الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق محمد قنونو، في مؤتمر صحفي بغريان، أن قواتهم استولت على 70 عربة عسكرية، وأسرت 150 من مسلحي حفتر.

وكشف عسكريون تابعون لحكومة الوفاق عن أن القوات استولت على أسلحة أمريكية كانت تستخدمها مليشيات حفتر، وصلت إليهم عبر الإمارات العربية المتحدة، وأن التهديد من متحدث حفتر إنما هو لصرف الأنظار عن الملف الذي سيقدم دوليا للأمم المتحدة بالتدخل الإماراتي بالملف الليبي ودعمه للانقلابيين العسكريين.

ونشرت مواقع ليبية صورا لمن قيل إنهم من مليشيات الجنجويد السودانية كانوا يقاتلون في صفوف قوات حفتر بغريان. وقد نفت حكومة الوفاق اتهام المتحدث باسم حفتر لقواتها بتصفية أسرى في غريان، وكانت وسائل إعلام مؤيدة للوفاق نشرت صورا لجرحى من مسلحي حفتر يتلقون العلاج بالمدينة.

Facebook Comments