كشف رئيس مجلس الدولة الليبي خالد المشري اليوم الأربعاء عن تورط عبدالفتاح السيسي في مجزرة استهداف مخيم للمهاجرين الأفارقة ب"تاجوراء" غرب طرابلس.
وفي تغريدة على حسابه الرسمي في موقع تويتر، قال المشري إن "الدولة التي تترأس الاتحاد الأفريقي اليوم (مصر) هي التي قصفت المهاجرين الأفارقة ليلة البارحة في تاجوراء".
وجدد المسؤول الليبي المطالبة بـ"لجنة تقصي حقائق أممية لتحميل السيسي المسؤولية ووضع حد لهذه الانتهاكات"، وفق تعبيره.
وفي أعلى عدد معلن من القتلى بضربة جوية أو قصف منذ أن بدأت عملية حفتر بطرابلس، ارتفعت، اليوم الأربعاء، حصيلة "مجزرة تاجوراء" التي ارتكبتها قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، أمس، إلى 60 قتيلاً على الأقل وأكثر من 130 جريحاً.
وفي وقت سابق أعلنت الأمم المتحدة أن 44 قتيلاً سقطوا في القصف الذي استهدف مركز إيواء لمهاجرين غير شرعيين معظمهم أفارقة.

تبني القصف
ونشرت صحف ومواقع الكترونية موالية لحفتر وداعموه في مصر والإمارات والسعودية ما يفيد بتبني "الجيش الوطني الليبي" لعملية القصف وأنها كانت تستهدف ما زعمت أنه مليشيا تابعة لحكومة الوفاق غير أن رئيس حكومة الوفاق كشف أن القصف طال مركزا لإيواء المهاجرين وطالب الأمم المتحدة بالتحقيق.
وقالت صحيفة "عاجل" السعودية: "شن الجيش الوطني الليبي عدة غارات على  أهداف بالعاصمة الليبية طرابلس، مساء أمس الثلاثاء، استهدفت الغارات الأعنف منها مقر كتيبة الضمان بشرق تاجوراء.
وأفادت تقارير صحفية، بأن قصفًا صاروخيًّا عنيفًا استهدف عدة مرات مقر الكتيبة التابعة للمجلس العسكري بتاجوراء.وقال شهود عيان إن أصوات الانفجارات لا تزال تُسمَع في الأرجاء مع تحليق مستمر للطيران.
وتعد ميليشيا الضمان من أقوى ميليشيات طرابلس وأعنفها، وهي من أكبر ميليشيات منطقة تاجوراء شرق العاصمة، وتطورت من مليشيات أسرية لآل دريدر لتضم أغلب مسلحي تاجوراء فيما بعد، وتم ضمها مؤخرًا تحت لواء حكومة الوفاق.
وكان مسؤول بحكومة الوفاق التي يرأسها فايز السراج، قد قال إن مركزًا لإيواء مهاجرين غير نظاميين في ضاحية طرابلس الشرقية «تاجوراء»؛ تعرض لقصف جوي في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، دون تحديد الجهة التي نفذت القصف.

جريمة حرب
ومنذ أعلن بيان للأمم المتحدة إن القصف في ضاحية تاجوراء بالعاصمة الليبية طرابلس يرقى إلى مستوى "جريمة حرب". بدأ ما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع لحفتر وقنوات "سكاي نيوز" و"العربية" ومن على شاكلتهما تبني التنصل من العملية.   
كانت وكالة "رويترز" قد نقلت، في وقت سابق، عن مالك مرسيط، المتحدث باسم مركز الطب الميداني والدعم، تأكيده سقوط 120 ضحية بين قتيل وجريح في المركز الذي يضم قرابة 200 نفس بشرية بريئة.
وقال القانوني الدولي محمود رفعت "على حكومة طرابلس طلب مجلس الأمن إحالتها إلى الجنائية الدولية وفتح تحقيق دولي بانتهاكات الجيش المصري والإمارات لأرواح المدنيين في ليبيا لمشاركتهم بالطائرات".
وقالت الحكومة المتمركزة في طرابلس في بيان: "يدين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بأشد العبارات الجريمة البشعة التي استهدف فيها الطيران التابع لمجرم الحرب خليفة حفتر، مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء والذي أدى إلى قتل وجرح العشرات".
وأظهرت صور منشورة مهاجرين أفارقة يخضعون للجراحة في أحد المستشفيات بعد الضربة، في حين استلقى آخرون على أسرّة، بعضهم مغطى بالغبار والبعض الآخر ضُمدت أطرافه.

سوابق 

كان الطيران التابع لخليفة حفتر والداعمون الإقليميون قد سبق ان قاموا بقصف تاجوراء قبل نحو شهرين وكتبت صحيفة "المصري  اليوم" في 13 أبريل الماضي تحت عنوان "طيران الجيش الليبي يستهدف مخزن أسلحة في تاجوراء"، أن قوات حفتر أو ما يسمى ب"الجيش الوطني الليبي" شنت غارة على مخزن للأسلحة والذخائر لميليشيات طرابلس، في تاجوراء شمال شرقي العاصمة.
وأضافت أن هذا بعد يوم من شن سلاح الجو الليبي غارة على معسكر الثانوية العسكرية التابع للميليشيات بمنطقة تاجوراء، ردا على غارة نفذتها طائرة تابعة لميليشيات طرابلس، في وقت سابق من الجمعة، واستهدفت معسكر اللواء الرابع جنوبي العاصمة الليبية. 
وأوضحت مصادر ليبية أن الغارة استهدفت معسكر اللواء الرابع، وهو نفسه، الذي أعلن الجيش الوطني الليبي، قبل يومين، سيطرته عليه.

aly hassan, [03.07.19 18:58] مركز تاجوراء
ويُحتجز الآلاف في مراكز تديرها الدولة في أجواء تصفها مجموعات حقوقية بأنها غير آدمية في كثير من الأحيان.
وتاجوراء، التي تقع شرقي وسط طرابلس، مركز لعدد من معسكرات القوات المتحالفة مع الحكومة الليبية المعترف بها دولياً، التي كانت هدفاً لضربات جوية على مدى أسابيع.
وقال الجيش الوطني الليبي، يوم الاثنين، إنه سيبدأ توجيه ضربات جوية مكثفة على أهداف في طرابلس بعد "استنفاد كل الوسائل التقليدية" للحرب.
ونفى مسؤول في الجيش الوطني الليبي أن تكون قواته استهدفت مركز الاحتجاز، قائلاً إن فصائل متحالفة مع طرابلس قصفت المركز بعد أن نفذ الجيش الوطني ضربة جوية دقيقة أصابت معسكراً.

قصف ليبيا
وفشل "الجيش الوطني الليبي" المعروف بمليشيات الكرامة في السيطرة على طرابلس بعد ثلاثة أشهر من القتال، وفي الأسبوع الماضي خسر قاعدة انطلاقه الرئيسية في غريان بعد أن استعادتها قوات طرابلس.
ويتمتع الجانبان بدعم عسكري من قوى إقليمية، ويقول دبلوماسيون إن الجيش الوطني الليبي يحصل منذ سنوات على إمدادات من الإمارات ومصر، في حين أرسلت تركيا في الآونة الأخيرة شحنة أسلحة إلى طرابلس لوقف هجوم حفتر.
ويهدد الصراع بالسماح للمسلحين بملء الفراغ الأمني، وتعطيل إمدادات النفط، وزيادة حركة الهجرة عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، وعرقلة خطط الأمم المتحدة لإجراء انتخابات بهدف إنهاء التناحر بين الحكومتين المتنافستين في الشرق والغرب.

Facebook Comments