“أناشد إدارة الشؤون المعنوية والأجهزة السيادية بتدبير أي شيء مثير للجدل من أجل أن يتناسى الشعب زيادة البنزين”، هكذا فشلت “أفيونه الكورة” بعد هزيمة المنتخب أمام نظيره الجنوب إفريقي، وخروجه صاغراً من البطولة الإفريقية، المقامة في القاهرة، وأصبح من الواجب على الجماهير المخدوعة أن تقدم كل الشكر والعرفان، للنظرة الثاقبة طويلة الأمد لصاحب فكرة غلاء البنزين قبل هزيمة المنتخب، والتي تحتمل أكثر من تفسير.

ولم تجد عصابة الانقلاب أي حرج من إطلاق أحد حناجرها ليحمل جماعة الإخوان المسلمين هزيمة منتخب مصر، الذي بات يحمل لقب “منتخب المتحرشين”، ونبح الإعلامي أحمد موسى خلال برنامجه “على مسئوليتي” المذاع على فضائية “صدى البلد”، بالقول: ” الإخوان الخونة كانوا بيدعوا منتخب مصر يتهزم ،هما سبب كل الكورث، دول مش مصريين. وأضاف: “كتائب إلكترونية تابعة لجماعة الإخوان لا تحب مصر وتستغل أي حدث من أجل تشويه الصورة الإيجابية”.

وتابع: “تنظيم الجماعة يدعو إلى هزيمة المنتخب الوطني وده شيء في منتهى القذارة ودول ميعرفوش دولة أو دين، أنا بكره أي إخواني هما السبب في أي مصيبة في البلد”، وقدم هاني أبوريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، استقالته بعد اقالته كامل الجهاز الفني والإداري للمنتخب الأول بقيادة المكسيكي خافيير أجيري، عقب الخروج من بطولة أمم أفريقيا المقامة في مصر.

ذكاء هيكل!

وأثارت خسارة منتخب مصر، انتقادات واسعة من المعلقين، وصدمة للجماهير المصرية، فيما صفق مشجعو مصر للاعبي منتخب “بافانا بافانا” لدى خروجهم من الملعب، وودّع المنتخب المصري منافسات بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم المقامة على أرضه ووسط جمهوره، بعد الخسارة من جنوب أفريقيا بهدف نظيف في دور الـ16 ثمن النهائي للبطولة القارية.

وعن الهزيمة المتوقعة تقول الكاتبة مي عزام:” ذكاء هيكل وتبعية الإعلام  والخوف  لم يمنعوا الهزيمة. ٦٧ نتاج طبيعي لأخطاء حكم وخطيئة من حكم نكسة مصطلح اخترعه هيكل ليخفف من وقع “هزيمة” وتلاعب بالعقول كما حدث حين اخترع مصطلح مرشح الضرورة لتنازل عن ما خرجنا من اجله في يناير هزيمة المنتخب لم تكن مفاجأة ولكنها مثل ٦٧ مسار إجباري”.

وفي كل يوم يمر يصبح وضع المواطن المصري أكثر سوءاً، منذ الانقلاب العسكري لعبد الفتاح السيسي، عام 2013، الذي تبعه غلاء أسعار فاحش وهستيري طال كل شيء، ومع كل قرار رفع أجور غير متناسق مع الأوضاع المعيشية تصدره عصابة الانقلاب، لا بد أن تتبعه مراسيم زيادة على أسعار الوقود أو الفواتير أو الضرائب.

وكما جرت العادة، وفق شريحة كبيرة من المصريين، فإن السفيه السيسي الذي وعد مراراً بعدم رفع أسعار الوقود والسلع الأساسية ها هو اليوم ينقض وعوده مجدداً، ويوم الجمعة 5 يوليو ، رفعت حكومة الانقلاب أسعار الوقود للمرة الخامسة منذ ست سنوات، بنسب تتراوح بين 16% و30%.

وبررت ذلك بأنه يأتي في إطار خطة تحرير سعر الوقود، مع تحديدها للحد الأدنى للأجور؛ الذي بلغ 2000 جنيه، وهي غير كافية للمعيشة في أي قرية مصرية، وقرر جنرال إسرائيل السفيه السيسي رفع الحدّ الأدنى للأجور للعاملين في الجهاز الإداري بالدولة، من 1200 جنيه شهرياً إلى 2000 جنيه، وزيادة الحد الأدنى للمعاشات إلى 900 جنيه.

بلاش حقد

وما يزيد من القلق بشأن تعرض أغلب المصريين لموجة جديدة من الغلاء، أن زيادة السفيه السيسي للأجور قد تؤدي إلى حرمان الملايين من دعم السلع التموينية، في ظل قرار وزارة التموين والتجارة الداخلية منع صرف المقررات التموينية والخبز المدعم، لمن تجاوزت دخولهم الشهرية 1500 جنيه.

ويبلغ الدعم نحو 50 جنيهاً وعدد الأفراد الحاصلين عليه شهرياً 72 مليون فرد، بواقع 22 مليون بطاقة تموينية، ويصل عدد العاملين في الجهاز الإداري للدولة إلى نحو 5 ملايين فرد، ما يجعلهم وأسرهم عرضة للحرمان من الدعم التمويني، وفق ربط الدعم بالراتب.

هذه الأوضاع في مصر دفعت الشعب إلى السخرية والتهكم من سوء ما يجري، خصوصاً مع تراجع نسبة الطبقة الوسطى في البلاد بشكل حاد، وعدم وجود وسيلة احتجاج أخرى في ظل وجود 100 ألف معتقل في السجون، وضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بتعليقات سخرت بشكل كبير من حكومة الانقلاب وقراراتها التي تدّعي دوماً أنها “تصب في مصلحة المواطن”.

وقال الإعلامي في قناة “الجزيرة مباشر”، مصطفى عاشور: “لا تصدقوا المغرضين الزاعمين بأن رفع أسعار الوقود سيؤدي لرفع الأسعار، لأنه في الحقيقة كل هذا من أجل مصلحة المواطن المصري”، وأضاف: “يعني بلاش حقد على السيسي، ولو لقيت نفسك متضايق نظرة واحدة إلى العاصمة الإدارية، وكوبري روض الفرج، واستادات كأس الأمم، وأطول برج، ها تلقى نفسك ارتاحت وقلبك اطمأن جداً”.

Facebook Comments