يبدو أن قائد الانقلاب وعصابته من الوزراء وجنرالات البيزنس لا يعترفون بإقرارات الذمة المالية رغم ان الدستور نص على ضرورة تقديمها سنويا كي لا يفتضح فسادهم، وأن تقارير الذمة المالية تذهب بالموظفين فقط إلى النيابة رغم أن المفروض أن تذهب بالسيسي وعصابته للمشانق.

فمن مفارقات الانقلاب إحالة جهاز الكسب غير المشروع 900 موظف بالجهاز الإداري للدولة إلى النيابة العامة، بتهمة التخلف عن تقديم إقرارات الذمة المالية الدورية، رغم أن دستورهم وقوانينهم تلزم جميع العاملين والمسئولين بالدولة، وعلى رأسهم السيسي، بتقديم إقرارات ذمة مالية عند توليهم المنصب، وعند تركه، وفي نهاية كل عام!.

ويلزم قانون الكسب غير المشروع القائمين بأعباء السلطة العامة، بدءًا من رئيس الجمهورية ومرورًا برئيس الوزراء والوزراء وحتى موظفي الدرجة الثانية، إضافة إلى رئيس وأعضاء السلطة التشريعية، بتقديم إقرار عن ذمتهم المالية وذمة زوجاتهم وأولادهم القصر، يبين الأموال الثابتة والمنقولة خلال شهرين من تاريخ تسلمهم المنصب وخضوعهم لأحكام القانون، وخلال شهرين من تاريخ تركهم للمنصب، إلى إدارة الكسب غير المشروع بوزارة العدل.

بل لقد خص الدستور السيسي ووزراءه بنشر إقرارات ذمتهم المالية في الجريدة الرسمية ولكنه لا يقدمها وهم وراءه بالدف ضاربون وفاسدون، إذ تنص المادة 145 من الدستور على أنه "…. ويتعين على رئيس الجمهورية تقديم إقرار ذمة مالية عند توليه المنصب، وعند تركه، وفي نهاية كل عام، وينشر الإقرار في الجريدة الرسمية".

ورغم كذب مدير حملة السيسي وإعلانه أن إقرار ذمة السيسي نشر في الجريدة الرسمية حين سأله الصحفيون عام 2018، فقد أكد مدير الجريدة لـ"مدى مصر" أن "الجريدة الرسمية لم تنشر أي إقرار ذمة مالية لأي موظف منذ تولي الرئيس السيسي السلطة في 2014"!!.

الرئيس الشهيد مرسي الوحيد الذي قدمها

ويعد الرئيس الشهيد محمد مرسي هو الرئيس المصري الوحيد الذي قدم إقرار الذمة المالية إلى اللجنة العليا للانتخابات حين ترشح للرئاسة بتاريخ 8 أبريل 2012، وقام بتحريره بخط يده في 7 أبريل 2012.

وقد نشرت الصحف الإقرار بشكل عادي، ولم يكن سريا، وجاء فيه أنه "يعمل أستاذا بكلية الهندسة بجامعة الزقازيق، ويسكن في 1 أ ش أبوبكر الصديق بمنطقة فلل الجامعة قسم ثان الزقازيق بالشرقية، وأكد أن العقار الذي يسكن فيه هو العقار الوحيد المملوك له، وأن السيارة التي يملكها هي باسم زوجته، ماركة ميتسوبيشي لانسر موديل 2007 بقيمة 50 ألف جنيه.

ولكن السيسي يخالف دستوره المزيف في كل تصرفاته، ومنها الإعلان عن إقرار الذمة المالية ونشره في الجريدة الرسمية.

لماذا يخفي الذمة المالية؟

معروف أن قائد الانقلاب يقوم هو وجنرالاته بالاستحواذ وتوسيع بيزنس الجيش ليشمل كل شيء في مصر من الأغذية واللحوم والخضراوات وحتى الإسمنت والطرق والنفط والإعلام والإعلانات وغيرها الكثير، ومن الطبيعي أن هذا يدر عليهم أموالا غزيرة لا يرغبون في الكشف عنها.

ويبدو أن إخفاء الذمة المالية للسيسي والحديث عن سريتها له هدفه:

(الأول) أن تكون مزورة وغير حقيقية ولا يعلن فيها كل ثروته ما قد يعرضه للمساءلة مستقبلا لو ظهر خلاف ما يعلنه

و(الثاني) أن ثروته تتضمن عمولات صفقات السلاح الضخمة التي اشتراها ويتقاضاها الرؤساء العسكريون (مرسي نفى تقاضيه أي عمولات سلاح)، كما تتضمن نصيبه من بيزنس الجيش، والإعلان عن حجم ثروته سوف يثير تساؤلات بين الشعب الفقير.

ويلزم الدستور في مادتيه 109 و166، إلى جانب "رئيس الجمهورية"، كلا من رئيس مجلس الوزراء والوزراء، وكذلك أعضاء مجلس النواب، بتقديم إقرار ذمة مالية عند شغل المنصب وعند تركه وفي نهاية كل عام، ولكنه خص رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء بنشر إقراراتهم في الجريدة الرسمية.

ولكن مدير عام الجريدة الرسمية، محمد عبد الخالق، أكد أنهم لم ينشروا أي إقرارات ذمة مالية للسيسي أو غيره من موظفي الدولة مؤخرًا، مضيفًا أن مجلس الوزراء هو المسئول عن النشر في الجريدة الرسمية، فكل سلطات الدولة تمد مجلس الوزراء بقراراتها أو أحكامها أو قوانينها، ويقوم المجلس بدوره في إرسال تلك القرارات إلى الهيئة العامة للمطابع الأميرية، لتحدد ما ينشر منها في الجريدة الرسمية أو الوقائع المصرية.

وهو ما يعني أن مجلس الوزراء مشارك في الجريمة والفساد.

وأوضح عبد الخالق لموقع "مدى مصر" أن الهيئة العامة للمطابع الأميرية لم تتلق إقرارات ذمة مالية من مجلس الوزراء لنشرها في الجريدة الرسمية أو الوقائع المصرية قبل سريان دستور 2014 أو بعده، مشددًا: "كلام الدستور يُسأل عنه مجلس الوزراء، نحن ننشر ما يرسل إلينا".

 والطريف أن المستشار علاء فؤاد، المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، زعم أن الهيئة تسلمت إقرار الذمة المالية الخاص بالسيسي ضمن أوراق ترشحه للرئاسة مؤخرا ثم زعم أن "هذا الإقرار يعد مستندًا سريًا يحظر على الهيئة الإفصاح عنه"!!.

وهو ما يؤكد أنه لا يوجد إقرار أصلا أو أنه مزور والسيسي يخشى الكشف عنه فيحاكم على ما يخفيه في الإقرار المزور ولكنهم يتحايلون على التزوير والفساد بزعمهم أن الإقرار "مستندًا سريًا"!!

 

Facebook Comments