بعدما أقر برلمان العسكر مشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد، وفقا للمتفق عليه مع سفيه الانقلاب بتعديلاته، وأحالها إلى مجلس الدولة لإعداد تقرير بشأنها، قبل إقرارها نهائيًا، أعتبر حقوقيون أن القانون إعادة لتسويق قمع العمل المدني في مصر وبمواد لا تختلف إلا في مظهرها تتوافق ومرحلة حكم العسكر الذي تعيشه البلاد.
وقالت سلمى أشرف، المديرة التنفيذية لمنظمة “هيومن رايتس مونيتور”: في القانون المُعدل يبدو “وكأن شيئًا لم يتغير ولن يتغير”.
وأضافت في تصريحات صحفية أن “ما حدث هو تقنين فقط لإجراءات الملاحقة والحرمان من الحرية والسفر، التي كانت تقوم بها السلطات الأمنية تجاه العاملين في منظمات المجتمع الأهلي”.
المحامي والحقوقي ناصر أمين عضو مجلس حقوق الإنسان، قال إن مشروع قانون الجمعيات الأهلية..لا يختلف عن القانون القمعى السابق، المزمع تعديله، وتمرير هذا القانون على هذا النحو، يؤكد ويجزم بأنه لا توجد إرادة سياسية أو تشريعية لتحرير العمل الأهلي في مصر، بل هناك المزيد من التحايل على الصياغة في نصوص القانون مع الإبقاء على تبعية وسيطرة جهة الإدارة على مقدرات العمل الأهلي ونشاطه.بدوره، رأى مجدي حمدان، سياسي مصري، في تصريحات للأناضول، أن القانون “بعيد تمامًا عن الحريات وعمل المنظمات المختص بالرقابة، ويُخرج الجمعيات من مضمونها المنشأة لأجله، ويجعل أفرادها عرضة للسجن بصفة مستمرة”. مضيفا “أعتقد أنه كان من الأفضل عدم خروج القانون، بدلًا من خروجه بشكل معيب.. كان من باب أولى أن يكون عنوان القانون هو: وقف عمل الجمعيات الأهلية وتكبيلها”.منظمات حقوقية
واعتبرت عشر منظمات مصرية غير حكومية، في بيان مشترك، أن ما حدث هو مجرد “إعادة تسويق للقانون القمعي، الذي يحمل الفلسفة العدائية لمنظمات المجتمع المدني”.
وأبدت اعتراضات على بنود منها “منح الجهة الإدارية صلاحيات بحل وغلق مقار أي كيان يمارس عمل الجمعيات الأهلية دون أن يكون مسجلًا كجمعية، وإباحة مصادرة أمواله”.

كما انتقدت تضمن التعديلات قيودا مثل “حظر إجراء استطلاعات للرأي والبحوث الميدانية ونشر نتائجها، إلا بعد موافقة جهاز التعبئة والإحصاء”.
وأفادت بأن التعديلات المقترحة استخدمت مصطلحات “فضفاضة” كمحظورات لعمل الجمعيات تتيح حلها ووقف عملها أو رفض تسجيلها من البداية، مثل “ممارسة أنشطة تخل بالنظام العام أو الآداب العامة والوحدة الوطنية والأمن القومي”.

منظمات محلية ودولية
وتساور مُنظمة “هيومن رايتس مونيتور”، وكافة مُنظمات المجتمع المدني بالغ القلق من قانون مُنظمات المجتمع المدني، حيث إن مشروع القانون يجعل من المستحيل على منظمات المجتمع المدني الوجود والعمل بحرية، كما أن مواد القانون تتعارض مع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، بجانب أن المناخ العام في مصر يمثل تقييدًا للحريات والحقوق بدعوى الظروف السياسية والأمنية التي تمر بها البلاد، فيتم التضييق على المواطنين وعلى نشطاء حقوق الإنسان واتخاذ الظرف الأمني كذريعة، وعليه تُطالب المُنظمة بإعادة النظر في الاجراءات التعسفية التي اتخذتها السلطات المصرية مؤخرًا سواء بمنع النشطاء الحقوقيين من السفر أو تجميد أرصدة البعض، كما تُناشد المُنظمة السلطات المصرية بالنظر بعين الجدية للوضع الإنساني والحقوقي في مصر.

وتطالب المُنظمة بالالتزام بنص المادة 75 من الدستور تكفل حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية وممارسة نشاطها بحرية، إلا أن مثل هذه الممارسات والقوانين تحيل نصوص هذا الدستور إلى حبر على ورق، إذ تستمر الدولة في التعامل مع منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان باعتبارهم أعداء، وتعاقبهم على نضالهم المستمر من أجل حقوق المواطنين، مشهرة في وجههم القضية 173 التي تستهدف وجود منظمات المجتمع المدني في حد ذاته، وترفض وجود أي صوت مستقل، وتتوجه بنداء لإعادة النظر إلى مشروع والعمل على خلق مناخ آمن لعمل الحقوقيين والنشطاء في المجتمع الأهلي والمدني.

وقالت منظمة العفو الدولية إنه “يُبقي على بعض الأحكام الأشد قسوة في قانون 2017، ولا يتضمن سوى حفنة من التغييرات التجميلية الرمزية لمعالجة بواعث القلق إزاء حقوق الإنسان”.

وحذّرت المنظمة الحقوقية، في بيان، من أن القانون المُعدل “لن يفعل شيئًا يذكر لوضع حد لحملة القمع المروع، التي واجهتها جماعات حقوق الإنسان في البلاد في السنوات الأخيرة”. ودعت إلى إجراء “إصلاحات حقيقية تتماشى مع القانون الدولي والمعايير الدولية”.

بديل السيسي
وبينما يشيع الانقلاب في لإعلامه أن التعديلات على القانون “نقلة نوعية” لصالح الجمعيات الأهلية، يراها حقوقيون تعطي مسوغات قانونية لقمع هذه الجمعيات كونها تتضمن عبارات “فضفاضة” يمكن توظيفها في هذا الاتجاه، كما تتضمن قيودا على عمل هذه الجمعيات.

 

وفي 8 أشهر سلم “برلمان” الانقلاب القانون تسليم مفتاح، حيث أعلن في نوفمبر الماضي موافقته على مقترح بتعديل القانون، الذي صادق عليه عام 2017.

ومن أبرز ملامح التعديلات المقترحة: إلغاء عقوبة الحبس، والاكتفاء بغرامات مالية تصل مليون جنيه (نحو 60 ألف دولار أمريكي).
ويترتب على ممارسة العمل الأهلي من دون الالتزام بأحكام القانون، وقف النشاط فورًا، وغلق المقرات.
ويجيز القانون لغير المصريين، ممن لهم إقامة قانونية دائمة أو مؤقتة في مصر، الاشتراك في عضوية الجمعية أو مجلس إدارتها، بما لا تتجاوز نسبته 25 بالمئة من الأعضاء.
ويتيح للجاليات الأجنبية في مصر إنشاء جمعية تُعنى بشؤون أعضائها، شرط موافقة الوزير المختص بإصدار الترخيص.
ويحظر القانون استخدام مقار الجمعيات في تحقيق أغراض أو ممارسة أنشطة غير مصرح بها أو لا تتصل بنشاطها.

وتنص دساتير مصر، منذ عام 1923، على حق تكوين وإنشاء الجمعيات الأهلية غير الحكومية، ويتجاوز عددها حاليًا 48 ألفًا، بينها 12 ألف جمعية نشطة، بحسب أحدث إحصاء لوزارة التضامن، عام 2017.

Facebook Comments