الاستجداء وسيلة السيسي “الدكر” أمام إثيوبيا بعد اكتمال سد النهضة والعطش مصير الشعب

- ‎فيتقارير

ما بين الاستجداء والرضوخ لاشتراطات أديس أبابا والارتماء تحت أقدام "حميدتي" القاتل، يواصل نظام السيسي سياسات الفشل في ملف سد النهضة، بعد إعلان إثيوبيا عن أنها ستبدأ تركيب التوربينات الـ11 لإنتاج الكهرباء من سد النهضة مطلع سبتمبر المقبل.

وحاليا وبعد مماطلات إثيوبية عدة لإعادة إطلاق جولات الحوار حول سد النهضة، تنتظر كل من مصر والسودان رد الحكومة الإثيوبية بشأن مجموعة من المطالب التي سلّمها وزير الري محمد عبد العاطي مكتوبة، في زيارة رسمية أخيرا إلى أديس أبابا، أعقبت زيارة مماثلة من قِبل الوزير إلى السودان، التقى خلالها القائم بأعمال وزير المياه والطاقة هناك.

وجاءت ورقة المطالب المصرية بعد ضغوط مارستها على المجلس العسكري السوداني للتعجيل بعقد الاجتماع السداسي بشأن سد النهضة الإثيوبي والذي تتهرب منه أديس أبابا، بدعوى عدم استعداد السودان للمشاركة نظرا للظروف السياسية في الخرطوم، إذ تمكّنت مصر من التوصل إلى اتفاق مع السودان خلال زيارة نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى القاهرة أخيرا، والحصول على موافقة كتابية من الخرطوم لعقد اللقاء واستعدادها الكامل لمواصلة المفاوضات.

فيما لا تزال إثيوبيا تماطل في تحديد موعد لعقد الاجتماع السداسي على مستوى وزراء الري والخارجية في البلدان الثلاثة، والتعليق على الرؤية المصرية الخاصة بتشغيل السد.

بل بدأت أديس أبابا في عمليات تخزين تجريبية واسعة في السد، أثرت سلبا على حصة مصر أخيرا.

وهو ما ردت عليه مصر في التوسع في استراتيجية البدائل، بتدوير مياه الصرف الصحي وتقليص مساحات الزراعة، وتعطيش المصريين، كعادة الطغاة الذين لا يجدون سوى الشعب ليحملوه نتائج سياساتهم الكارثية.

وفي تحد إثيوبي لمصر، قال مدير مشروع سد النهضة الإثيوبي، كيفلي هورو، في تصريحات رسمية صادرة عنه، إن شركة سينوهيدرو الصينية ستبدأ تركيب 11 وحدة لتوليد الكهرباء في السد خلال الشهر المقبل. وشدد هورو على أن العمل في سد النهضة يسير وفقا للمعدلات الموضوعة، مشيرا إلى أنه سيتم الانتهاء من أعمال البناء عام 2023 ليصبح أكبر سد كهرباء في إفريقيا بقدرة 6450 ميغاوات.

استجداء السودان

وبحسب مصادر حكومية، فإن وزير الري بحكومة الانقلاب ذهب إلى السودان لتفعيل توصية جرى التوافق بشأنها بين مصر وقيادة المجلس العسكري السوداني، بشأن تقدّم الخرطوم بطلب لأديس أبابا تدعم فيه القاهرة لمعاودة الاجتماعات الفنية، وتعلن من خلاله عن جاهزيتها لذلك، وعدم تأثرها بالظروف السياسية التي تشهدها.

وأشارت المصادر إلى أن مصر شددت على الجانب السوداني ضمن حزمة اتفاقات تعاون بين البلدين على ضرورة الشروع في خطوة طلب عقد الاجتماعات مجددا وبشكل سريع، وعقب ذلك توجّه عبد العاطي إلى أديس أبابا للقاء نظيره الإثيوبي، وسلّمه رسالة تضمّنت وجهة النظر المصرية بشأن ملء السد وتشغيله، كما سلمه رسالة أخرى موجهة إلى رئيس الوزراء الإثيوبي "آبي أحمد" من السيسي تتضمن طلبا رسميا بمعاودة الاجتماعات التنسيقية الخاصة بالسد، مدعوما ومشفوعا بالمطلب السوداني الجديد.

وبحسب مصادر مصرية حكومية، فإن الرؤية المصرية تضمّنت تمسكا مصريا بضرورة وجود خبراء مصريين، أو بعثة فنية دولية كمراقبين، ضمن إدارة وتشغيل السد بعد الانتهاء من عمليات التشغيل، مضيفة أن وجهة النظر المصرية شملت مقترحا مصريا بملء خزان السد على مدار 7 سنوات، وهي الفترة التي يرى فيها الخبراء المصريون والمتخصصون أنها كافية للوصول بالتأثيرات السلبية على الحصة المائية المصرية إلى أقل مستوى.

وأضافت المصادر "على الرغم من فترة السبع سنوات لملء الخزان، إلا أن تلك الفترة أيضا تتضمن تحمل مصر تأثيرات سلبية ليست بالقليلة"، متابعة أن "القاهرة قدّمت تفصيلا بشأن التكلفة التي ستتحملها جراء عمليات تخزين المياه خلف السد، والتي تتمسك أديس أبابا بألا تزيد عن ثلاث سنوات"، لافتة إلى أن "القاهرة ضمّنت الملف الذي سلّمه وزير الري المصري للجانب الإثيوبي بنودا مفصلة بشأن نحو 70 مليار جنيه مصري ستتحملها لإنشاء محطات تحلية لمياه البحر على مدار تسع سنوات لتعويض مدة العجز الذي ستخلّفه عملية ملء الخزان على الحصة المصرية من النيل، كما تضمّنت الإجراءات التي اتخذتها القاهرة تخفيض مساحات شاسعة من المحاصيل كثيفة الاستهلاك في المياه مثل الأرز، وحجم الخسائر المالية التي تحملتها مصر في هذا السياق، وكيف تحولت من دولة مصدرة للمحصول إلى دولة مستوردة، وحجم تحمل خزينة الدولة لتلك الخطوة".

وبحسب المصادر، فإن القاهرة متمسكة بالاحتكام إلى تقارير المكاتب الفنية بعد تيقنها من أن تلك التقارير تثبت حجم الأضرار التي يخلّفها السد على دولتي المصب، بخلاف التأثيرات السلبية على الحصة المائية، نظرا للتهديدات التي يسبّبها بسبب عمليات ترسيب الطمي، وعناصر الأمان، إذ قد يتسبب بغرق المنطقة في حال التعرض لزلازل قوية.

وتوقعت وزارة الري المصرية أخيرا انخفاض كميات مياه الفيضان المتوقع وصولها حتى نهاية العام المائي الحالي إلى حوالي 5 مليارات متر مكعب عن العام الماضي، وذلك خلال استعراض فيضان النيل والإجراءات التي يتخذها قطاع مياه النيل ومركز التنبؤ بقطاع التخطيط في الوزارة من رصد وتحليل وتقييم لحالة الفيضان، على مدار الأعوام المختلفة من خلال النماذج الرياضية واستخلاص التنبؤات بفيضان النيل كمورد رئيسي للمياه في مصر.

وتأتي تلك التصريحات في وقت قال فيه السيسي، إن بلاده استعدت جيدا لقضية سد النهضة، خصوصا في مراحل التفاوض مع الجانب الإثيوبي. وأشار خلال كلمة له في جلسة محاكاة الدولة المصرية، في مؤتمر الشباب الذي اختتم فعالياته في العاصمة الإدارية، إلى أن هناك دراسات أجرتها مصر لتقدر حجم المياه الذي سيتم حجزه عن مصر مع بداية تشغيل سد النهضة. وأضاف: "لا بدَّ من الاتفاق مع الأشقاء في إثيوبيا على فترة ملء خزان السد، بالشكل الذي نستطيع معه تحمل الأضرار، ويجب أن نقدّر حجم المياه التي نستطيع تحمل فقدانها، التي من الممكن أن نتوافق عليها".

هذا فيما تُهمل إثيوبيا مجرد الرد على المطالب المصرية بعقد الاجتماعات السداسية، مراهنة على الضعف المصري وعامل الوقت الذي يعمل لصالح إثيوبيا، بعد أن منح السيسي إثيوبيا طوق النجاة من فشل مشروع السد، بموافقة السيسي على اتفاقية السد مع إثيوبيا التي اعتبرها الإعلام المصري إنجازًا سياسيًّا وقتها، ثم يدفع الشعب المصري ثمنها حاليا بالعطش والجوع ونقص الزراعة وتقليل مياه الشرب وتحجيم الصناعات والغذاء.