يُمسك "المايك" كعادته ويتحدث وكأن الأمر جلل، فإذا به يتوعد ويهدد ويقرر هدم مسجد من مساجد الإسكندرية؛ بدعوى الوقوف في الطريق العام، ينضم إلى عشرات المساجد التي تم إزالتها وهدمها.
لم تكن حكاية هدم مسجد "أبوالإخلاص الزرقاني" بمنطقة غيط العنب، وهو الموقع الذي يسعى إليه العسكر للانتهاء من محور "الأمل" الذي تسبب في غضب سكان الثغر؛ نظرا للكارثة التي عليها؛ حيث جعل أحد طرق الإسكندرية مكتظًا بالكباري بلا أي قيمة حيث طبيعة السكندري أنه لا يحب مثل تلك المحاور العليا.
حيث فوجئ سكان الإسكندرية فجر اليوم الإثنين بهدم مسجد الزرقاني بمنطقة غيط العنب بالإسكندرية بعد منتصف الليل تنفيذًا لأوامر السيسي.
أبو الإخلاص الزرقاني
السيسي تحدث خلال فنكوش" الصوب الزراعية" قبل يومين مهددًا من يقف عقبة في إتمام المحور": "والله النبي محمد ما يرضى بكده، إنه يتوقف الطريق ويتوقف الكوبري عشان الناس فاهمة إن ده لا يليق، قلنا شوفوا مكان جديد، وإحنا نعمل مسجد جديد طبق الأصل".
والشيخ برهان الدين أبوالإخلاص أحمد الزرقانى، ولد بقرية طيبة الجعفرية في محافظة الغربية 11 أبريل 1924، ودفن في الإسكندرية التي عاش فيها منذ شبابه، ويقع مسجده على ترعة المحمودية مباشرة بمنطقة غيط العنب.
والمسجد يقع على ترعة المحمودية مباشرة بمنطقة غيط العنبـ يتكون من 3 أجزاء في الجزء الأول مقام ضخم ثم الجزء الثاني صحن المسجد ثم الجزء الثالث المضيفة وهي مفتوحة للأكل والشرب لعابري السبيل.
ومضى السيسى قائلًا: "المساجد والكنائس لا تُبنى على أرض حرام، مفروض لها أرض تتبني عليها، والدولة موافقة عليها، واللي يعمل غير كده يبقى غلط، حتى من منظور ديني"، مشددًا بالقول: "ما حدش يتعرض للدولة في مصلحة الناس".
السمع والطاعة
وبعد التهديد لم يسع محمد صفوت فودة، وكيل مشيخة الطرق الصوفية بالإسكندرية، لإثبات نفسه أو حتى التحدث عن عدم هدم المسجد، بل قرر وأصدر بيانًا أغضب الآلاف من أبناء الطرق الصوفية بأنه "لا يوجد كلام بعد كلام عبد الفتاح السيسى وعلينا تنفيذه الهدم"؟
وقبل حديث السيسى قام المئات من أبناء غيط العنب بالإعتصام داخل المسجد بداخله، وتم تشكيل غرفة عمليات لمتابعة القرار وحدثت مشاورات بين قيادات الطرق الصوفية، وتم طرح أفكار تناولت نقل المسجد مع البقاء على المقام في مكانه الحالى، أو نقل المسجد والمقام مع تخصيص ساحة كبيرة تلحق بالمسجد في مكانه الجديد.
بلدوزرات العسكر تهدم مساجد الإسكندرية
يبدو أن سلطة الانقلاب بدأت في تأسيس دولة ليس لها أية معالم إسلامية أو دينية، فقد استيقط أهالي الإسكندرية بل عام على قيام بلدوزرات داخلية الانقلاب بهدم المساجد بلغ عددهم 14 مسجدًا ضمن مسلسل هدم بيوت الله؛ بدعوى إقامة ما أطلق عليه العسكر محور "شريان الأمل".
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف بحكومة الانقلاب، عن أنه تقرر حظر بناء المساجد إلا بترخيص رسمي من الوزارة، وبشرط أن تكون مساجد جامعة لدور تحفيظ القرآن الكريم ومستوصفات طبية وحضانة للأطفال لتقديم خدمة مجتمعية حقيقية، وعدم السماح مطلقًا ببناء المساجد الصغيرة المعروفة “بالزوايا”.
وهدمت دولة العسكر قبل مساجد الإسكندرية، عدة مساجد في محافظة شمال سيناء، ضمن مسلسل متكرر لهدم المساجد الذي بدأ مع العمليات العسكرية للجيش عقب الانقلاب على الدكتور محمد مرسي.
يذكر أن أوقاف الانقلاب بالإسكندرية كانت قد أصدرت قرارًا، منذ أيام، بإغلاق 650 زاوية ومسجدًا بمختلف أحياء المحافظة بحجة مخالفتها الشروط والضوابط المنصوص عليها، كما قام بتحرير 60 محضرًا ضد أشخاص بزعم اعتلائهم المنابر للخطابة بدون ترخيص.
هدم المساجد
وسبق هدم مساجد: "الرحمن الرحيم ونور الإسلام بباكوس، والوالدين والفتاح والنصر وقباء وقمبز، ومسجد “الحمد” والتقوى والسلام والرضوان كأكبر مساجد منطقة أبيس بالمحمودية.
كانت الناشطة السياسية القبطية د. هبة عادل، قد فضحت حكومة الانقلاب بعد هدم المساجد، وقالت فى تدوينة لها مؤخرا: "حكومة السيسي تهدم مسجد الحمد، أكبر مسجد بالمحمودية، بيقولوا علشان هيعملوا طريق.. والسؤال: تقدر أو تستجري تهدم كنيسة أو دير أو حتى إبراشية؟!".
منع المكبرات
واستمرارا لصهينة دولة العسكر الانقلابية، وزعت مديرية أوقاف الانقلاب بمحافظة الإسكندرية فى وقت سابق، منشورًا على مستوى المحافظة ، يضم عددا من القرارات، منها: عدم تمكين أحد من إلقاء الدورس أو الخطابة إلا بتصريح من الأوقاف، وعدم استخدام مكبرات الصوت إلا فى الأذان وصلاة الجمعة، ويعنى هذا منع استخدام مكبرات الصوت فى الصلوات الجهرية كالمغرب والعشاء.
كما ضم منشورٌ مرسل من إدارة أوقاف محرم بك حصلت “الحرية والعدالة ” على نسخة منه، إلى المساجد “عدم وضع ملصقات على حوائط المسجد، وترشيد استهلاك الكهرباء بضبط أجهزة التكييف على درجة 25 مئوية، وعدم الاعتكاف فى المساجد والزوايا إلا بتصريح من مديرية الأوقاف، والتصريح بإقامة الأفراح، وعدم السماح لغير العاملين بالمبيت فى المسجد”.
كما حدد المنشور مواعيد فتح المساجد، بأن تفتح قبل الصلاة بنصف ساعة وتغلق بعد الصلاة، على أن يفتح من العصر إلى العشاء ، أما بانسبة للزوايا فتفتح من المغرب للعشاء.
مشروع مُبهم "شريان الخيبة"
لا حديث بين أبناء الإسكندرية سوى عن قرار سلطة الانقلاب العسكرى ردم "ترعة المحمودية"، أقدم مجرى مائي صناعي للمياه العذبة في الإسكندرية، حيث استيقظ الشارع السكندري قبل عام ونصف على إطلاق المحافظة إشارة البدء لردم وتغطية ترعة المحمودية، بزعم إنشاء محور مروري جديد، يوازي طريق كورنيش الإسكندرية.
المحور يحمل اسم "شريان الأمل" فيام يعرفه أبناء الثغر بشريان الخيبة حيث شوه منظر المدينة خاصةً منطقة "الرمل"، ويعتبر أحد 3 مشروعات أعلنها قائد الانقلاب بالثغر في ختام مؤتمر الشباب الرابع الذي استضافته مكتبة الإسكندرية مؤخرًا.
كان من المقرر أن ينتهى العمل خلال حد أقصى 6 شهور، إلا أن طول المحور المكون من 21 كم يربط أغلب أحياء الإسكندرية، تسبب في إيقاف المشروع أكثر من مرة، إما بسبب استياء شعبي أو لأسباب مجهولة.
ومن بين خطط الانقلاب هدم 29 مسجدا.. تم هدم 14 منها حتى الآن. قام الأهالى بجهود ذاتية ببنائها على ضفتى الترعة منذ عشرات السنين، وتخدم آلاف المواطنين من سكان محرم بك وحجر النواتية وكوبرى الناموس وأبو سليمان والعوايد.
250 ألف جنيه
ويثير قرار تغطية ترعة المحمودية تساؤلات عن قرار حكومة الانقلاب السابق بتخصيص 250 ألف جنيه لتطهير الترعة ورفع المخلفات والردم من الجانبين، بناءً على تعليمات إبراهيم محلب، رئيس مجلس وزراء الانقلاب الأسبق.
وعلى مدار الشهور الماضية، نفذ حي غرب الإسكندرية، المرحلة الأولى من أعمال تطوير الترعة بطول 500 متر بدءًا من قسم شرطة مينا البصل وحتى كوبري كفر عشري، بتمويل من المجتمع المدني.
محمود البدري، كبير مهندسي الإسكندرية، كشف في تصريحات خاصة لـ"بوابة الحرية والعدالة"، عن أن محافظي الإسكندرية المتتابعين قاموا بإنشاء العديد من الكباري التي تربط بين ضفتي المحمودية لتسهيل التنقل من وإلى المنطقة، تكلفت حسب آخر تقرير من "محلي المحافظة" قرابة 30 مليون جنيه، لكنها ضاعت بسبب قرار الردم.
فتش عن السبوبة
بدوره كشف الناشط والباحث الميداني حسين أحمد، عن أن خبايا ردم ترعة الإسكندرية حتى الآن لم يعرف. وأكد في تصريح له، أنه تم حصر الأراضي والمصانع والكيانات غير المستغلة على مسار المحمودية، والتي تبلغ مساحتها 2 مليون و117 ألفًا و239 متر مربع، بقيمة 43 مليار جنيه!.
ويكمل: التكلفة النهائية للمشروع 4.7 مليار جنيه، بإشراف عسكرى كامل تحت تنفيذ "الهيئة الهندسية للقوات المسلحة".
في المقابل، كان هيثم الحريري، عضو مجلس نواب العسكر، قد طالب بضرورة الإبقاء على الشريان المائي لترعة المحمودية، وعدم ردمها وتنظيفها، وإزالة ما بها من مخالفات وقمامة وحيوانات نافقة.
وأضاف "الحريري" فى تصريحات صحفية: "يمكن إزالة كل التعديات على طريق المحمودية وتخطيط الطريق بشكل علمي مدروس يحافظ على أرواح المواطنين الذين يعبرون الطريق كل ثانية ويزيد السيولة المرورية".
شريان رئيسي
كما وافقه الرأي الدكتور هشام سعودي، عميد كلية الفنون الجميلة السابق وأبرز أساتذة التخطيط والعمارة بالمحافظة، مؤكدا أن المحمودية شريان مائي طبيعي ومتنفس تاريخ لا يمكن ردمه، والأفضل الإبقاء عليه وتطويره بأفكار جديدة وبتقنيات عالمية دون ردم الترعة.
مضيفا أنه أجرى دراسة على جزء من الترعة أسفرت عن وجود 9 مشكلات تم وضع حلول لها بخطة بديلة للردم، وذلك عن طريق تهذيب الطريق الموازي للترعة، وتثبيت عرض الحارات المرورية، واستخدام إنشاء حارات خاصة لسير الدراجات وموقف انتظار للسيارات، وإنشاء كورنيش للمجرى المائي، و”تدبيش” جسر الترعة لحمايته من التآكل والنحر، وتوحيد عرض الأرصفة واستغلال الزوائد كمسطحات خضراء واستغلال فرق المنسوب بين جسر الترعة ومنسوب الطريق بإقامة متنزهات وأماكن جلوس وكافتيريات وأنشطة ترفيهية متنوعة.