تزايدت المؤشرات التي تؤكد انهيار السوق العقارية في مصر وعجز الشركات عن تحقيق أية أرباح على مدار الفترات الماضية، باستثناء الشركات التي تعتمد على المشترين بهدف الاستثمار، والتي واجهت هي الأخرى صعوبات نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة بالبنوك رغم الخفض الأخيرة، إلا أنها لا تزال عند مستويات قياسية.
وفي تقرير لها صدر مؤخرا، قالت شركة “شعاع للأبحاث المالية”، إن إطلاق العديد من المشروعات في السوق العقارية التي تعاني من زيادة في المعروض، حقق لبعض الشركات مبيعات تعاقدية أكبر خلال الربع الثاني من عام 2019 على خلاف الوضع السائد، وهو ما ظهر في 4 شركات مدرجة بالبورصة المصرية، إلا أنها شهدت انخفاضا في مبيعاتها الإجمالية في الربع الثاني من عام 2019 بنسبة 28% على أساس سنوي إلى 11.7 مليار جنيه.
وبالتزامن مع الارتفاع المستمر في أسعار العقارات وعجز المصريين عن مجاراة ذلك، بدأت الشركات في البحث عن آليات جديدة لتصريف الوحدات التي قامت ببنائها، إلا أنها اصطدمت بالانهيار التام في القدرة الشرائية للمصريين، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض من الوحدات التي لم تُبنَ بعد، مما وضع الشركات في مأزق حقيقي، بعكس ما يروج نظام الانقلاب وزبانيته بأن السوق بخير.
وأوضحت “شعاع” أن كل ما تشهده الأسواق حاليًا كان متوقعا على نطاق واسع؛ بسبب الأسعار المتصاعدة وتراجع القوى الشرائية والركود في السوق الثانوية للمساكن، لافتة إلى أنه بإرجاع الأمور إلى طبيعتها عن طريق استبعاد الجزء المباع من الطروحات الجديدة سيظهر لنا مدى محدودية عدد المشترين الحقيقيين ومدى تلاشي الاهتمام بالمشروعات القائمة.
ولم يقتصر تراجع الإقبال على شراء العقارات الفاخرة، وإنما انخفض الإقبال أيضا على مشاريع حكومة الانقلاب للإسكان المتوسط بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، رغم لجوء وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية بنظام السيسي لمدّ أجل الحجز وسداد المقدمات.
ووفق بيانات “مؤشر عقار ماب” الذي يرصد التطورات والتغيرات التي تشهدها السوق العقارية، فإن هناك حالة ركود وتراجع في الطلب على العقارات في مصر، خلال الأشهر الماضية، ولا يتوقف ركود البيع والشراء في العقارات على قطاع الإنشاءات فقط وإنما يمتد للعديد من القطاعات التي ترتبط به، سواء مواد البناء أو الأثاث، وغيرها من الصناعات التي يزيد عددها عن 90 صناعة أخرى.
وعلى الرغم من الأزمات التي تعاني منها سوق العقارات، إلّا أن جنرالات العسكر لديهم إصرار على مواصلة سياستهم التي تحولوا بها إلى تاجر أراضٍ ومقاولٍ ومطورٍ في نفس الوقت، لمنافسة الشركات في مشروعات الشرائح مرتفعة الدخول، وإهمال الحاجات الأساسية للمواطنين، الأمر الذي أدى إلى زيادة التحديات أمام شركات القطاع الخاص.