حذرت دراسة حديثة، نشرها موقع "الشارع السياسي" من المآلات السياسية للعدوان الإسرئيلي على مواقع تابعة لحزب الله في عدة دول عربية، كان آخرها لبنان وسوريا والعراق.
واعتبرت دراسة "تداعيات ومآلات التصعيد العسكري الصهيوني ضد حلفاء إيران بلبنان والعراق وسوريا" أن القصف الصهيوني لمقار تابعة لحزب الله وأنصار إيران في لبنان وسوريا والعراق تمهيد لمرحلة جديدة من امتهان إسرائيل واستباحتها الأراضي العربية، بلا حساب أو رادع.
وأشارت الدراسة إلى التعاطي السياسي لحزب الله الذي استطاع أن يثبت قواعد الاشتباك مع إسرائيل "قصف بقصف"، ولكن الدراسة أشارت إلى خيوط بعيدة عن أن تلك القواعد قد تكون فاعلة في لبنان، بعكس الوضع في سوريا؛ حيث ينفضح دور حزب الله في قتل ثوار سوريا وتثبيت حكم القاتل بشار الأسد.
أهداف صهيونية
وأشارت الدراسة إلى أن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتانياهو استهدف استعراض القوة العسكرية ليقول للناخب الإسرائيلي: "إني الرجل الأقوى في إسرائيل وعليه أن يعتمد على الأقوياء لحفظ أمنه"، كما أن توقيت الضربات الإسرائيلية جاء بالتزامن مع محاولة من نتنياهو لتحريض الولايات المتحدة على القيام بمواجهة ضد إيران.
وكذلك أراد نتنياهو تحريض اللبنانيين على حزب الله، كما أن ضمن أهداف الضربة الإسرائيلية تغيير منطوق القرار الدولي 1701، وتغيير مضمونه، بما يشمل قوات الطوارئ الدولية الموجودة، لكي تكون قوة رادعة تمنع أي تحرك لحزب الله على الحدود.
الاعتداءات المتكررة
يشار إلى أن الطائرات الإسرائيلية استهدفت ليلة 24 أغسطس 2019 موقعًا قرب بلدة عقربا، جنوب شرقي دمشق، ادّعت إسرائيل أنها دمرت خلاله مجموعة من الطائرات المسيرة الإيرانية، كانت تستعد لشن هجمات ضدها، ردًّا على قصف أهداف إيرانية في العراق، خلال الأسابيع القليلة الماضية. وبعد ذلك بنحو ساعتين، أي فجر 25 أغسطس، هاجمت طائرتان مسيّرتان أهدافًا في الضاحية الجنوبية في بيروت، ادّعت وسائل إعلام إسرائيلية أن لها علاقة بعملية تحسين دقة الصواريخ البعيدة المدى التي يملكها حزب الله.
وفي حين كان الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، يلقي خطابًا يتوعّد فيه بالرد، هاجمت طائرات إسرائيلية مواقع لصواريخ إيرانية حديثة على الجانب العراقي من الحدود العراقية – السورية؛ ما أسفر عن تدميرها.
وبعد ذلك بعدة ساعات، هاجمت طائرات إسرائيلية موقعًا عسكريًا في منطقة قوسايا، في البقاع اللبناني، تتبع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، وتدّعي إسرائيل أنها تُستخدم ممرًّا لتهريب السلاح من سورية إلى حزب الله في لبنان.
واستعرضت الدراسة عددًا من سيناريوهات التوتر المرجحة في الفترة القادمة، وكوابح التصعيد العسكري الآني، ومخاطر مستقبلية تلوح بالافق، وأيضًا مصالح خفية تبادلية بين إسرائيل وحزب الله في الخفاء؛ حيث ترى إسرائيل في بقاء بشار الأسد الذي يدعمه حزب الله في سوريا مصلحة لإسرائيل، التي تسيطر على الجولان ويقترب خطره من الحدود التركية التي تمثل أنقرة عدوًّا حاليا لإسرائيل.
ما بعد التصعيد
وبحسب الدراسة؛ فالعمطيات السابقة تبقي المخاطر متعاظمة، ويعد التصعيد الصهيوني المتنوع ضد إيران وحلفائها الإقليميين في لبنان والعراق وسوريا، بمثابة محاولة إسرائيلية لتدشين مرحلة جديدة من التعامل مع حزب الله، بحيث تستبيح إسرائيل الأراضي اللبنانية كما تستبيح الأراضي السورية (وأخيرا العراقية) بذريعة منع تكريس الوجود العسكري الإيراني فيهما.
وعلى الرغم من رفع مستوى التصعيد، والمجازفة بفتح مواجهة مع إيران وحلفائها في المنطقة، فإن إسرائيل لا تسعى، على ما يبدو، إلى مواجهة عسكرية شاملة مع حزب الله في هذه المرحلة بالذات. ويبدو أن إسرائيل أدركت، عندما أقدمت على هذه الخطوة، أن حزب الله وإيران أيضًا لا يريدان هذه المواجهة، خصوصًا في هذه المرحلة التي يخضعان فيها لضغوط أميركية شديدة.
ويسعى نتنياهو من خلال هذا التصعيد، على ما يبدو، إلى الضغط على حزب الله عسكريًا، إضافة إلى الضغط السياسي والاقتصادي والدبلوماسي الذي تمارسه واشنطن عليه، لعرقلة أو وقف تعزيز ترسانته الصاروخية، وتحسين قدراتها على إصابة الهدف.
ويستند نتنياهو، في تصعيده المحسوب، إلى فائض القوة الذي تملكه إسرائيل، وإلى الضعف الذي أبداه ما يسمى “محور المقاومة” في مواجهة استباحة إسرائيل الأراضي السورية والعراقية، وإلى الدعم الأميركي الكبير لإسرائيل، في مرحلةٍ تضغط فيها واشنطن بشدّة على إيران لدفعها إلى التفاوض والتخلي عن برنامجها الصاروخي. ومن الواضح أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تتصرف في هذا السياق، وكأنها تتبع أجندة إسرائيلية.