قد لا تكون ممن تستهويهم متابعة مباريات كرة القدم، وبالأخص لو كانت كرة القدم فى مصر الفقيرة و"الصامتة"، والتي تتوارى رويدًا رويدًا بعدما تم منع الجمهور، وبيزنس اللاعبين الذي يقدر بالملايين دون مواهب حقيقية، وفساد القائمين على إدارة اللعبة، إلا أن هناك ما يجب أن يلفت الانتباه في "عمليات الابتزاز" التي ينفذها نادى طلائع الجيش ضد بعض اللاعبين الموهوبين لإجبارهم على الالتحاق بالفريق.
ما القصة؟
طالعتنا الصحف والمواقع الرياضية بخبر انتقال مهاجم النادي الأهلي الشاب عمرو جمال إلى نادى طلائع الجيش، فى صفقة "إعارة" لمدة موسمين. الغريب أن اللاعب كان قد وقّع عقود إعارته إلى نادي "الصفاقسي التونسي" قبل عدة أسابيع، إلا أن المسار قد استفزّ المحرر الرياضي خالد عطا الذى كشف عن المفاجأة.
نادى طلائع الجيش هو أحد أندية كرة القدم فى مصر، وتأسس تحت اسم "نادي الجيش المصري" في عام 1995 ثم عُدّل إلى الاسم الحالي "طلائع الجيش" خلال موسم 2004/2005. وكان من الأهداف الرئيسية لإنشائه الاعتماد على لاعبين من الرياضيين العسكريين في المقام الأول وليكون نواة للمنتخبات الرياضية العسكرية.
يشير "عطا" إلى أنه "جاء قرار رسمي للنادى الأهلي برغبة الفريق العسكري بضم مهاجم ذي خبرات فنية عالية ومهارية. النادى الأهلى- بحسب المحرر- أخبرهم أنه لا يوجد لديهم سوى اللاعب أحمد ياسر ريان، وقد تمت إعادته من الإعارة، والآخر "عمرو جمال"، وقد تمت إعارته لنادٍ تونسي.
ويضيف: "الفريق العسكرى طلب إعادة اللاعب من تونس فورا، والانضمام لطلائع الجيش، ولكن مع رفض الأهلي ومجلسه الأمر، خرجت الورقة "الشهيرة" بعدم تأدية "الغزال"، كما يُلقب عمرو جمال، الخدمة العسكرية وعليه تأديتها فى الحال.
ويتابع عطا فيقول: "دخلت ورقة الابتزاز فى الصفقة، وإلا لن يلمس "جمال" الكرة مرة أخرى، وبالفعل اعتذر مسئولو الأهلى للنادى التونسى عن الموقف "البايخ"، وقرروا إعادة اللاعب من مطار سوسة إلى مطار القاهرة، ومنه إلى مكتب العميد أحمد فؤاد المهدى، مدير الكرة بالطلائع، والتوقيع على الإعارة لمدة موسمين.
يشار إلى أن ماجد سامي، رئيس نادي وادي دجلة، وجه نداء إلى القوات المسلحة المصرية، بحل أزمة تجنيد عمرو جمال، لاعب الأهلي المعار مؤخرا إلي صفوف الصفاقسي التونسي، خلال فترة الانتقالات الصيفية.
وقال سامي، عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: "نداء للقائد العام للقوات المسلحة المصرية.. استبقاء اللاعب عمرو جمال في مصر بحجة التجنيد بعد انتقاله الرسمي للنادي الصفاقسي التونسي إجراء غير سليم، ويعرض العلاقات بين الأندية العربية للخطر، ولو تم إرغامه على الانضمام لنادي طلائع الجيش كما يشاع، سيكون ذلك دليلا على أن هذا النادي يستخدم سلاح التجنيد لإرهاب اللاعبين على الانضمام له!".
عبد الستار صبري
ولم تكن هذه الواقعة هي الأولى؛ بل تمت إعادة اللاعب عبد الستار صبرى، في 2004، من رحلة احتراف ناجحة مع عدد من الأندية الأوروبية أشهرها بنفيكا البرتغالي، وما لبث أن مضى عقده للتوّ مع نادي إنبي، حتى فوجئ بأنه مطلوب لأداء الخدمة العسكرية، وانتهى به الحال لاعبًا في صفوف طلائع الجيش حتى اعتزاله كرة القدم.
شيكابالا
شيكابالا هو اللاعب الأشهر الذي تعلّق بالتجنيد، اللاعب الذي احترف في باوك اليوناني عام 2005، عاد إلى مصر لينهي إجراءات انتقاله لأيندهوفن الهولندي الذي كان يرغب في ضمه، وتفاجأ أنه مطلوب لتأدية الخدمة العسكرية، ما جعله مضطرا للخضوع للأوامر العسكرية والتجنيد لمدة عامين .
محمد صلاح
نفس الأمر حدث مع محمد صلاح، لاعب ليفربول، فبعد انتقاله لصفوف تشيلسى الإنجليزي فى إحدى مباريات المنتخب فى القاهرة خلال تصفيات كأس الأمم الإفريقية 2015 تحت قيادة شوقي غريب، حضر اللاعب للانضمام للمعسكر، وفوجئ بالأمن يقبض عليه فى المطار لعدم تأدية الخدمة العسكرية، بعدما تم فصله من أحد المعاهد الحكومية لعدم الحضور.
ونجح وقتها رئيس وزراء الانقلاب إبراهيم محلب، فى التدخل وحل الأزمة وديًّا؛ حفاظا على مستقبل اللاعب الاحترافي، كونه سفيرا للكرة المصرية فى أوروبا.
عمرو مرعى
وسبق أن ابتز الفريق العسكري، نادى بيراميدز، بعدما أعلن عن تعاقده مع المهاجم الواعد عمرو مرعى، إلا أن اللاعب الذى ظهر مرتديا قميص "بيراميدز" لم يلعب لدقيقة واحدة مع الفريق الاستثمارى، حيث كشفت مصادر عن أنه انتقل إلى نادى الطلائع بعدما عاد من رحلة احتراف قصيرة فى تونس، وأكدت مصادر أنه لم يؤد الخدمة العسكرية، لذا يجب عليه الانضمام للجيش مقابل السماح له باللعب فيما بعد.
يذكر أن بيراميدز قد تعاقد مع "مرعى" بمبلغ 1.5 مليون دولار فى الموسم الرياضي الماضى، دون اللعب له لدقيقة واحدة!.
أحمد سامى
وواصل الفريق العسكرى هوايته فى صيد اللاعبين الذين لم يؤدوا الخدمة العسكرية، حيث انتقل له أحمد سامى، لاعب فريق مصر المقاصة، بعدما أُعلن أنه لم يؤد الخدمة العسكرية، وظهر اللاعب فى البطولة الماضية بلا اهتمام فى الملعب، عقب إجباره على اللعب فى نادى طلائع الجيش، بعدما كان على بعد خطوات من الانتقال للنادى الأهلي.
إمكانات المؤسسة العسكرية
وقد تتعجب إذا علمت أن أغلب لاعبى الفرق العسكرية مجبرون على اللعب للمؤسسة العسكرية بداعى "التجنيد"، فيما يتم الإنفاق ببذخ عليهم، حيث تمتلك الفرق العسكرية مناطق للتأهيل والتدريب والملاعب المتخصصة فى جميع الألعاب الفردية والجماعية.
الناقد الرياضى عبد الرحمن طه، يقول: إن الفرق العسكرية "كعبها عالى" على رياضيي مصر، من حيث المكافآت والملاعب والسفر للخارج.
ويشير في أحد تصريحاته قائلا: "لك أن تتخيل أن فرق الجيش تحتل كل عام المراكز الأولى على مستوى الجمهورية فى جميع اللعبات، بعيدا عن كرة القدم، فى حين تنافس على لعبات "اليد والطائرة والسلة"، وتحصد باستمرار الذهب والفضة والبرونز فى البطولات الخارجية والداخلية، بفضل التيسيرات غير المتوفرة إلا فى المؤسسة العسكرية مثل الملاعب والتدريبات والملابس وغيرها".