مثل أمس 16 سبتمبر من عام 1982، بدأت مذبحة "صبرا وشاتيلا" في مخيمين للّاجئين الفلسطينيين في لبنان على يد جيش كيان العدو الصهيوني، بالتعاون مع حزب الكتائب اللبناني، صدر قرار المذبحة برئاسة "رفائيل إيتان" رئيس أركان الحرب الإسرائيلي، وآرئيل شارون وزير الدفاع آنذاك.

من حسن الحظ أن قضاة محاكم الانقلاب في مصر الآن لم يكونوا قضاة لجنة التحقيق الصهيونية في مذبحة صبرا وشاتيلا، التي شكَّلتها إسرائيل نفسها، وإلا لكان شارون، ومناحيم بيغن، وإسحاق شامير، ورفائيل إيتان، قد خرجوا أبرياء من دم الفلسطينيين الذي أريق في تلك المذبحة، كما خرج المخلوع مبارك ورموز عصابته أبرياء من دماء شهداء ثورة يناير، وكما خرج من جاء بعدهم من أكابر المجرمين أيضًا أبرياء من دماء مذبحتي رابعة والنهضة.

جريمة زيدان!

التبرئة من دماء شهداء صبرا وشاتيلا باتت مهمة لها أولويتها عند أنظمة الثورات المضادة العربية، تلك التبرئة لن تكون لحساب صبرا وشاتيلا فحسب، بل من سائر الجرائم والمذابح الصهيونية التي تُرتكب حتى اليوم. ولم تترك عصابة جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي ثغرة في حائط أو فرصة في ورقة تاريخ إلا واقتنصتها لحساب الصهاينة، حتى إنها أطلقت بعض كُتابها الروائيين، أمثال يوسف زيدان، للدفاع عن الصهيونية.

يقول يوسف زيدان، خلال ندوة "وَهْمُ الصهيونية وخُرافاتُ الماسونية": "إن ما يسمى بعصابات "الهجاناة" كانت مجموعة من الشباب الإسرائيلي تحمى قرى يهودية، مثلما خرج شباب مصر فترة ثورة 25 يناير وكوّنوا لجانًا شعبية لحماية البيوت، ولم يكن في مذبحتي صبرا وشاتيلا يهودي واحد يحمل مطواة".

ويغفل زيدان ومن ورائه عصابة السفيه السيسي، عن أن ما قدمته القوات الصهيونية لحلفائها القتلة من خدمات لوجستيّة أو حماية مسألة تتجاوز كثيرا مسألة حمْل المطاوي. فقد مرّ القتلة حلفاء الإسرائيليين من تحت أعين قوات الاحتلال الإسرائيلية التي كانت تحتل بيروت وتشغل مبنى السفارة الكويتية في منطقة بير حسن، وهو مبنى ينهض على تلّة قريبة تشرف على المخيمين.

وكان بمقدور جنود الاحتلال الذين أعفاهم يوسف زيدان من حمل المطاوي، أن يسمعوا أصوات الضحايا واستغاثاتهم ويشتمُّون رائحة دمهم، وهم على مقربة من أرض الجريمة، بل وأن يروا الأرواح الهائمة في المكان.

كما يُسجّل لزيدان هنا بأنه أول عربي سبق الأمير محمد بن سلمان في تبنّى المقولة الصهيونية البائسة: "عرب يقتلون عربا، فما شأننا نحن؟"، والتي حاولت إسرائيل من خلالها أن تتنصّل من مشاركتها في الجريمة، ففشلت؛ فيأتي يوسف زيدان ليستخدمها بخفّة لا تُحتمل، مثل تلك الأسلحة الصهيونية الأيدولوجيّة الدفاعيّة الفاسدة.

كلهم قتلة

وذكرت عدة مصادر أن قوات المليشيات المارونية المسيحية طلبت من الكثير من الضحايا، ومنهم أطفال ونساء، الرقص والغناء قبل عملية إعدامهم، كنوع من الإهانة والذل، وهى المجزرة التي حدثت بسبب اغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميّل حليف إسرائيل، كما أنَّ السفيه السيسي وابن سلمان وابن زايد حلفاؤها.

أحكمت الآليات الإسرائيلية إغلاقَ كل مداخل النجاة إلى المخيم، فلم يُسمح للصحفيين ولا وكالات الأنباء بالدخول إلا بعد انتهاء المجزرة، حين استفاق العالم على مذبحة من أبشع المذابح في تاريخ البشرية، وقد يدافع "زيدان" عن الإسرائيليين باعتبارهم حلفاء السفيه السيسي، ويهذي بأنهم "لم يحملوا مطواة في مذابح صبرا وشاتيلا"، وهو أمر في منتهى السذاجة لا يليق بكاتب مثله، حتى ولو كان مطبلا للانقلاب.

وهو ما يعني كأن تقول "إن المجرم شيمون بيريز لم يحمل مطواة أو بندقية في مذبحة قانا، ولم يحمل موشيه ديان مطواة في مجزرة بحر البقر، أو في مجزرة ذبح الجنود المصريين عام 67، وهذا رأي غريب، يصدر عن المنطق نفسه الذي برأ المخلوع مبارك وأعوانه من كل تلك الجرائم، التي ارتكبت ضد ثوار التحرير، وتبرئة السفيه السيسي من دماء مذابح ما بعد 30 يونيو 2013."

Facebook Comments