انهارت شركات الحديد العاملة في السوق المحلية خلال الأشهر الماضية، وبدأت فعليًّا في السير على طريق الإفلاس؛ وذلك بسبب معاناتها من الأزمات الناجمة عن السياسات التي ينتهجها العسكر للقضاء على المنظومة الاستثمارية، بالإضافة إلى عجز الشركات عن الالتزام بمستحقات البنوك.
ووفق التقرير الذي نشرته صحيفة “الشروق”، فإن شركات عاملة فى صناعة الحديد تأخرت عن سداد مديونياتها المستحقة للبنوك خلال العام الجاري بسبب تراجع المبيعات.
وقال التقرير، إن شركات الحديد تواجه عدة مشاكل أثّرت على تراجع التدفقات النقدية، وهو ما أثّر على قدرة بعضها على الالتزام بسداد مديونيات مستحقة عليها فى مواعيدها الزمنية.
يأتي ذلك عقب أيام قليلة من التقرير الذي نشرته شركة “شعاع”، حيث قالت إن زيادة تكاليف الطاقة بشكل مستمر ستؤثر بشكل أكبر على حديد عز والدخيلة للصلب في النصف الثاني من 2019، حيث ارتفعت تكاليف الكهرباء 10% مقومة بالجنيه، 16% مقومة بالدولار، اعتبارًا من يوليو 2019.
وأشارت شركة شعاع إلى أن النتائج المالية المجمعة لشركة عز الدخيلة للصلب- الإسكندرية أظهرت تحولها إلى خسائر بلغت 611 مليون جنيه في الربع الأول من 2019 مقابل أرباح بمبلغ 631 مليون جنيه بالربع المقارن؛ وذلك نتيجة انخفاض هامش مجمل الربح، والذي انخفض إلى 2.4% مقابل 12.9% قبل عام؛ بسبب ارتفاع تكلفة الكهرباء بنسبة 38% إلى 1.02 جنيه لكل كيلووات ساعة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة خام الحديد بنسبة 13% على أساس سنوي.
وقال مسئول الائتمان بأحد البنوك الكبرى، إن المصانع المتكاملة التى تصنع الخام إلى المنتج النهائي هي الأكثر تضررًا من الأوضاع الراهنة؛ نتيجة ارتفاع سعر خام الحديد عالميًّا، بالإضافة إلى إغراق السوق المحلية من مادة “البليت” بتكلفة أقل عن السوق المحلية.
وأقرت حكومة الانقلاب، في شهر إبريل، بدء تحصيل رسوم بنسبة 25 بالمئة على واردات حديد التسليح والصلب، و15 بالمئة على البيليت (خام الحديد) لمدة 180 يوما.
وأكد أصحاب مصانع الدرفلة، الذين يعتمدون على حديد البليت في إنتاجهم، أن ذلك القرار سيرفع تكاليف المواد الخام عليهم. وقال جمال الجارحي، رئيس غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات والذي يملك مصنعًا للدرفلة: “الموقف صعب حاليًا ولا يؤدي سوى لإغلاق 22 مصنعا وتشريد آلاف العمال”.
وارتفعت الأسعار العالمية للخام بنحو 80% خلال النصف الأول من العام الحالى، إثر نقص المعروض العالمى، والمدفوع بكارثة السدود فى البرازيل وتوقف العمل فى بعض القطاعات لدى أكبر منتج للخامات عالميًا.
وأشار المسئول المصرفي إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل المصرفى نتيجة ارتفاع سعر الفائدة، يمثل عبئًا إضافيا على مُصنّعي الحديد.
وخاطبت شركات كبرى عاملة بسوق الحديد، البنوك لإعادة هيكلة الأقساط المستحقة عليها؛ نتيجة الظروف التى تمر بها صناعة الحديد وتراجع المبيعات، حيث تعكف البنوك حاليًا على دراسة كل حالة على حدة، والتي تتجاوز التسهيلات الائتمانية الممنوحة لها.