على طريقة الوعود الخرافية يسابق نظام السيسي الزمن لإسكات غضب المصريين عبر وعود بتحسين سريع للأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطن المصري، عبر إعادة نحو 1,8 مليون مواطن للبطاقات التموينية، وبحث منح أصحاب المعاشات المستحقين لزيادة 80% من آخر 5 علاوات، قضت بهم محكمة القضاء الإداري، وتعنت نظام السيسي عبر وزارة لتضامن الاجتماعي بصرفهم عبر استشكال قدمته بمحكمة الامور المستعجلة، غير المختصة أساسا وسبق أن عطلت إنفاذ الحكم.. بجانب وعود بفتح باب التعيينات لبعض الوظائف وغيرها من محاولات استرضاء المصريين الغاضبين.

كل تلك الوعود التي يطنطن بها إعلام السيسي في الفترة بعد 20 سبتمبر، في سبيل إسكات ثورة المصريين التي لن تقف أساسا إلا بإسقاط نظام السيسي بعيدة التحقق بحكم الأرقام التي تعبر عن عجز كبير في الاقتصاد المصري، وانسحاب الاستثمارات الأجنبية من مصر بشهادات البنك المركزي المصري، وبعد أن رفضت كل من السعودية والإمارات إمداد نظام السيسي بالمساعدات المالية بسبب ظروفها المالية والصعوبات التي تواجهها في حربهم باليمن وخسائر القطاع النفطي السعودي بسبب ضرب شركةأرامكو، ووعدت بتقديم المساعدات السياسية والإعلامية التي تمتلكهم فقط، وهو ما عبر عنه عودة الإعلامية المؤيدة للانقلاب العسكري لميس الحديدي إلى الإعلام مجددا ببرنامج على قناة العربية الحدث.. التي تمتلكها كل من السعودية والإمارات.

وفقدت سمعة مصر كنجم صاعد في سماء الأسواق الناشئة بعض بريقها الشهر الماضي، حينما كشفت احتجاجات 20  سبتمبر عن غياب الاستفادة الجماهيرية حتى الآن من إجراءات اقتصادية استغرقت سنوات. 

وقال فاروق سوسة، كبير الاقتصاديين لدى غولدمان ساكس: "المستثمرون قلقون من خطر حدوث انزلاق مالي من خلال التراجع عن إصلاح الدعم أو زيادة الإنفاق على أجور القطاع العام أو التحويلات النقدية… مبعث الخطر الرئيسي أن أي انزلاق مالي قد يقلص فرص مصر في التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد على صفقة جديدة بعد انتهاء الحالية في نوفمبر القادم".

وما قد يكون أول علامة على مثل هذا الانزلاق، قالت وزارة التموين إنها أعادت 1.8 مليون مواطن إلى منظومة دعم الغذاء منذ شهر فبراير في أعقاب تقليصات سابقة على البرنامج. وقال مارشال ستوكر، مدير المحفظة في إيتون الأمريكية لإدارة الاستثمار: "نراقب رد فعل الحكومة على الاحتجاجات ما إذا كان هناك أي نوع من الاستجابة السياسية الشعبوية بما يخرج برنامج الإصلاح الاقتصادي عن مساره". وهو ما يجعل وعود السيسي مجرد أوهام يسوقها للمصريين، في ضوء رغبته ونهمه لقروض كبيرة يججري الاتفاق عليها مع المؤسسات الدولية لإكمال مباني العاصمة الإدارية للأغنياء ومشاريعه الفنكوشية.

ومؤخرا ، قال محافظ البنك المركزي "طارق عامر"، إن مصر تناقش تعاونا جديدا محتملا مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء برنامجها الحالي مع الصندوق الشهر المقبل. وأضاف: "نحن الآن ننفذ إصلاحا هيكليا، نتطلع لنرى ما إذا كان صندوق النقد الدولي يمكنه المساعدة في موضوع الإصلاح الهيكلي".

ووفق "عامر"، فإن مصر ستواصل العمل مع صندوق النقد، أيا كان الترتيب الجديد الذي سيتم الإتفاق عليه. ولم يفصح "عامر" عن طبيعة ذلك الاتفاق، وحجم القرض الذي ستطلبه مصر.

ووقعت مصر اتفاقا مدته 3 سنوات بقيمة 12 مليار دولار في الحادي عشر من نوفمبر 2016 ، مقابل تنفيذ إجراءات قاسية منها تحرير سعر عملتها المحلية، واستحداث ضريبة القيمة المضافة، ورفع أسعار الوقود، وخفض الدعم، وبيع شركات حكومية في البورصة. وهو ما سيتكرر مجددا في حال القرض الجديد ما يجعل كلام السيسي وإعلامه عن منح ومزايا قادمة في الطريق للمواطنين مجرد فنكوش وطنطنة إعلامية فارغة.

Facebook Comments