مع فجر اليوم الخامس للتظاهرات، بدأت مظاهر الإضراب الذي دعا إليه ناشطون لبنانيون تظهر في العاصمة بيروت ومدن أخرى؛ احتجاجًا على “الفساد والبطالة وغلاء المعيشة وسوء الخدمات العامة”، وللمطالبة بتغيير السلطة.

وكان نشطاء قد دعوا، اليوم الاثنين، إلى الإضراب العام والاستمرار في الاعتصام الحاشد في ساحة الشهداء وسط بيروت لتحقيق أهداف الحراك.

وبدأت احتجاجات الاثنين، بإغلاق الطرق الدولية التي تصل بين بيروت ومناطق الكحالة، وعالية، وبحمدون وصوفر، بينما قرر المتظاهرون في معظم الميادين الاعتصام بها.

من ناحية أخرى، كان الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين قد دعا إلى الإضراب العام الاثنين، وقال في بيان: “إلى الشارع من أجل التغيير من هذه السلطة، إلى الشارع من أجل الحق في الحياة الكريمة، إلى الشارع من أجل لقمة العيش الكريمة”.

وختم البيان بدعوة كافة العمال والعاطلين والمزارعين والمياومين والمتعاقدين وكافة شرائح المجتمع اللبناني “لإسقاط هذه السلطة”.

وذكر بيان صادر عن مبادرة “لحقي” اللبنانية: “تعيش قوى السلطة حالة إنكار وتستمر بالمماطلة في تنفيذ مطالب الناس”، مضيفة “نجدد الدعوة للشعب اللبناني للاستمرار في التظاهر بساحة رياض الصلح وباقي المدن”.

وتابع البيان، “الاثنين هو يوم الحسم، إضراب عام، قطع طرقات، وشل الحركة بشكل كامل في البلد”.

أما في طرابلس، فقد بدأ المتظاهرون صباح الاثنين بقطع الطرق المؤدية إلى البداوي، وساحة النور، وجسر البالما، وانفة، وشكا، والبترون.

وقد نقل مغردون عن متظاهري طرابلس في وقت متأخر الأحد، عدم مغادرتهم ساحة النور في المدينة، وانضمامهم للإضراب الذي دعا إليه الناشطون.

وانتشرت الاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي تغذيها الظروف الاقتصادية الصعبة والغضب من الفساد، في جميع أنحاء البلاد منذ الخميس.

وردد المتظاهرون من جميع الأعمار والأديان، الأغاني الوطنية ورقصوا في الشوارع وشكل بعضهم سلاسل بشرية ورددوا هتافات تنادي بالإطاحة بقادة البلاد.

اللعب على وتر “التخفيضات”

فى شأن متصل، تستعد الحكومة اللبنانية لاتخاذ بعض من الإجراءات الاقتصادية، التي تهدف إلى تهدئة الشارع اللبناني، بعد استمرار التظاهرات لليوم الرابع احتجاجا على تردي أوضاع البلاد.

ونقلت وسائل إعلام محلية تفاصيل الإجراءات التي اقترحها رئيس الوزراء «سعد الحريري»، وتضمنت «خفض رواتب جميع النواب والوزراء الحاليين والسابقين 50 بالمئة، وإلغاء جميع الصناديق (الجنوب والإنماء والإعمار والمهجرين).

كما شملت الإجراءات أيضًا «وضع سقف لرواتب العسكريين لا يتجاوز رواتب الوزراء، وتقديم مصرف لبنان والمصارف الخاصة 3 مليارات دولار لخزينة الدولة، وإلغاء بعض المجالس والوزارات كوزارة الإعلام، وفرض ضرائب على المصارف وشركات التأمين بنسبة 25 بالمئة، وإلغاء خفض معاشات التقاعد للجيش والقوى الأمنية”.

كما تهدف الحكومة إلى “إلغاء كل أنواع الزيادات في الضرائب على القيمة المضافة والهاتف والخدمات العامة، ورفع السرية المصرفية عن حسابات النواب والوزراء والمسئولين في الدولة، وخصخصة قطاع الاتصالات الحيوية، وإقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة”.

دعم أمريكي صريح

وفي أول رسالة دعم صريحة لمطالب المتظاهرين بمكافحة الفساد في لبنان، قال مسئول في وزارة الخارجية الأمريكية، فى تصريحات صحفية: إن عقودًا من السياسات الخاطئة دفعت البلاد لحافة الانهيار، قبل أن يعرب عن أمله في أن تدفع المظاهرات السلطات للسير قدمًا في الإصلاحات.

وقال المسئول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إن “عقودا من الخيارات السيئة والفساد دفعت الدولة إلى حافة الانهيار السياسي”.

وأعرب عن أمل الخارجية الأمريكية في أن “تحفز هذه المظاهرات بيروت على المضي قدما في النهاية بإصلاح اقتصادي حقيقي”.

وأردف قائلا: إن “التزام وتنفيذ إصلاحات ذات مغزى يمكن أن يفتح الأبواب أمام دعم دولي بمليارات الدولارات للبنان.. وهدا أمر يعود للبنانيين”.

وسجل الاقتصاد اللبناني معدل نمو بلغ 0.3 بالمئة فقط العام الماضي. وقال صندوق النقد الدولي إن الإصلاحات مطلوبة للحد من العجز الضخم والدين العام الكبير الذي توقع أن تصل نسبته إلى 155 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العام وهي من أعلى النسب على مستوى العالم.

وقال المسئولون، إن الميزانية لا تشمل أي ضرائب أو رسوم إضافية، وسط اضطرابات واسعة النطاق نجمت جزئيا عن قرار فرض ضريبة على مكالمات “الواتس آب” الأسبوع الماضي.

كما طالبت الإصلاحات بإنشاء الهيئة الناظمة ومجالس الإدارة خلال “وقت قصير” للإشراف على الإصلاح.

Facebook Comments