قطع المياه عن المناطق الصناعية ببرج العرب.. مقدمات كوارث “النهضة”

- ‎فيتقارير

خلال الأيام القليلة الماضية وقبل 5 أيام، خسائر بالجملة تعرضت لها المناطق الصناعية بمدينة برج المناطق الصناعية الأربع بمنطقة برج العرب غربي الإسكندرية، لقطع مياه الشرب عنها لتوقف محطة الكيلو 40 التي تغذيها عن العمل، جراء موجة الطقس السيئ والأمطار الغزيرة التي ضربت المدينة مؤخرًا.

وأعلنت شركة مياه الشرب بالإسكندرية عن توقف محطة الكيلو 40 عن العمل؛ وذلك لتأثر جودة المياه أمام مأخذ المحطة؛ بسبب الأمطار الغزيرة التي تعرضت لها المحافظة مؤخرا.

وتضم المناطق الصناعية الأربع بمدينة برج العرب قرابة الـ1800 مصنع، ويعمل بها قرابة الـ18 ألف عامل، ويمر عليه انتاج ما يزيد عن 40% من إجمالي إنتاج المواد الغذائية في مصر، حسب إحصائيات جمعية مستثمري مدينة برج العرب.

من جانبه قال محمد فرج عامر، رئيس جمعية مستثمري برج العرب: إن المياه مقطوعة عن المصانع لليوم الخامس على التوالي، مشيرا إلى أن أغلب المصانع هناك مصانع أغذية وتعتمد على المياه بشكل أساسي ولذلك توقفت عن العمل خلال الأزمة تلك، مشيرا إلى أن خسائر المصانع مئات الملايين من الجنيهات حتى الآن.

انقطاع مياه الشرب يهدد بتوقف المصانع وإعدام 1200 طن طماطم لعدم وجود مياه لتصنيعها، فيما أكد رئيس شركة مياه الشرب في الإسكندرية أن تصريف مياه الأمطار بمصرف مريوط السبب في وقف محطة الكيلو 40 التي تغذي المنطقة.

وشنّ المهندس محمد فرج عامر، رئيس لجنة الصناعة في مجلس النواب ورئيس مجلس إدارة جمعية مستثمري برج العرب، في تصريحات صحفية، الأحد، هجومًا ضاريًا على وزير الموارد المائية والري وشركة مياه الشرب في الإسكندرية؛ بسبب حالة الشلل التام التي تواجهها المصانع والأراضي في منطقة برج العرب؛ نظرا لعدم وجود مياه.

وقال عامر إن “برج العرب تتعرض لكارثة حيث يوجد أكثر من ١٢٠٠ طن طماطم سوف تعدم لعدم وجود مياه لتصنيعها، فضلا عن أن جميع المصانع متوقفة ما يجعلها تتعرض لخسارة مواد خام بملايين الجنيهات بسبب إعدامها لعدم القدرة على تصنيعها ما يخلف غرامات بالملايين لعدم التوريد”.

وأضاف قائلاً: “استمرار انقطاع المياه عن برج العرب وأرض البنجر وجميع مناطق غرب الإسكندرية أمر مؤسف، لافتا إلى أن موقف وزارة الري متكرر منذ ٤٠ سنة ونفس المشكلة سنويًا وشركة مياه إسكندرية وعدت من سنين طويلة بتغيير مأخذ المياه في الكيلو ٤٠، وللأسف الشديد لم يحدث على الإطلاق”، مشيرًا إلى أنه حرر محاضر ضد وزارة الري وشركة المياه.

في المقابل، قال المهندس أحمد جابر، رئيس شركة مياه شرب الإسكندرية، إن السبب وراء أزمة المياه في برج العرب هو لجوء الشركة إلى تصريف منسوب المياه بفعل الأمطار الغزيرة، التي شهدتها المحافظة، بقرية الجزائر ومصرف تعمير الصحاري جنوب المحافظة؛ ما أدى إلى اتخاذ وزارة الموارد المائية والري قرارا بتصريف المياه الزائدة الخاصة بالصرف الزراعي من مصرف تعمير الصحاري إلى ترعة مريوط؛ ما أدى إلى تأثر جودة المياه أمام مأخذ محطة كيلو ٤٠ ولذلك اضطرت شركة مياه الشرب إلى إيقاف محطة الكيلو ٤٠؛ ما أثر ذلك عن انقطاع المياه عن مناطق بمدينة برج العرب الجديدة، وبهيج والغربانيات وقرى الساحل الشمالي من الكيلو ٣٤ حتى الحمام.

العسكر والدمار

وتعبر الواقعة عن كوارث إدارة العسكر لمنظومة المياه والبنى التحتية بصورة عشوائية في مصر؛ ما ينذر بكوارث اقتصادية واجتماعية عديدة، في حال عحز النظام السيساوي عن إدارة أزمة سد بوضعه الخالي وبالطريقة العسكرية الحالية التي تتسبب في إفقار مصر مائيا بصورة غير مسبوقة.

وسبق لمسئولي حكومة السيسي أن أكدوا عدم إنفاق 300 مليار جنيه لإنشاء شبكة صرف صحي، بالقاهرة، وهو منطق العسكر الذي ينفق مليارات الجنيهات على طرق بلا تصميم هندسي يسمح بحمايتها من مياه الأمطار أصلا، وهو ما تسبب في غرق معظمها وتكسير الكثير منها في عموم مصر بسبب الأمطار.

ورفض قائد الانقلاب العسكري السيسي إنفاق 10 مليارات جنيه لتطوير السكة الحديد في مصر قائلا إن المواطن والمستفيد عليه أن يدفع، وأنه لن يدفع 10 مليارات جنيه في السكة الجيد، بل الأفضل له أن يدفعها أو يضعها في بنك يأخذ منها فوائد وأرباحا أكثر، وهو ما تسبب في انهيار قطاع السكة الحديدية الذي يدفع ثمنه المصريون قتلا وخرقا على أرصفة القطارات أو بداخلها أو تحت عجلاتها.

وبنفس المنطق عالج السيسي أزمة سد النهضة، مقدما أمن المصريين المائي، هدية للإثيوبيين وإفريقيا، كعربون صداقة من أجل اعتراف إفريقيا والاتحاد الإفريقي بشرعية انقلابه العسكري. وهو ما يهدد مصر حاليا بفقدان مليون فدان زراعي من العطش والجفاف الذي يضرب مصر في حال بدء ملء سد النهضة، بجانب السدود الثلاثة الأخرى المزمع إقامتها على النيل الأزرق.

وهكذا تدفع مصر ثمن السكوت عن الانقلاب العسكري من تعطيل المصانع والشركات وغيرها من الكوارث الصناعية والغذائية جراء إدارة العسكر لملف المياه في مصر والقطاعات الحيوية.