أبعد من “الأحوال الشخصية”.. الانقلاب يستهدف حصر الأزهر بعيدا عن المجتمع

- ‎فيتقارير

تثارت خلال الأيام القليلة الماضية أنباء أزمة عاصفة تلوح في الأفق بين مشيخة الأزهر ومجلس نواب الانقلاب حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، حيث قدم الأزهر مشروع قانون الأخوال الشخصية من خلاله، ثار نواب السيسي وإعلاميوه بتوجيه من الأجهزة الأمنية، مفضلين  تقديم الحكومة لمشروع القانون أو الشروع في مناقشة مشاريع القانون التي قدمها عدد من النواب دون الالتفات لما أعده الأزهر.

وشنت نائبة العسكر داليا يوسف هجوماً على مشيخة الأزهر أمس الاثنين، إذ قالت إن الأزهر “جهة إبداء رأي وليست جهة تشريعية” و”ما كان ينبغي على المؤسسة الدينية العمل على مقترح قانون خاص بها”، وأضافت في بيان لها، إن مقترح الأزهر حول الأحوال الشخصية أثار جدلاً كبيراً بعد الإعلان عنه، ولاقى كثيراً من الاعتراضات من الأفراد ومنظمات المجتمع المدني، لعدم تلبيته لمطالبات المواطنين.

وفيما قالت النائبة آمنة نصير، إنها أول المعترضين على مشروع قانون الأزهر، لأن الأخير ليس من ضمن مسؤولياته التشريع، بل هو دور البرلمان، وأكد النائب محمد أبوحامد، أن “ما يحدث الآن هو مخالفة للدستور، فالأزهر ليس له الحق في التشريع، فضلاً عن الأفكار التي تضمنها مشروع القانون تعبر عن فهم الأزهر للدين، كما أن صياغة معظم المواد جاءت ركيكة وغير محكمة وبها العديد من الثغرات”.

وأصدر الأزهر بقيادة الإمام الأكبر أحمد الطيب بياناً الجمعة الماضي، عرض فيه مشروع قانون الأحوال الشخصية من إعداد هيئة كبار العلماء، ومكون من 168 مادة، وقالت المشيخة، إن مشروع القانون الحالي هو الرد الفعلي على كل المقترحات التي وصلت إلى الأزهر، وأن الأخير أرسل المشروع إلى الجهات المعنية بهذا الشأن.

 

حصار الآزهر 

وعلى الرغم من أن قانون الأحوال الشخصية الذي أعده الأزهر، بعد أن عرض عليه عدد من القوانين من برلمانيين ولجان حقوق المرأة وعدد من الموسسات، اعتمد في الغالبية العظمى من مواده على المستقر فقها وعرفا وعلى ما لا يختلف عليه المسلمون والمصريون وحتى المواد التي يوجد بها اختلاف محدودة جدا وأخذ فيها بالأكثر جرأة في الاجتهاد…ورغم ذلك كله يشن الكثير من السياسيين والاعلاميين وا ذرع نظام السيسي الحرب الشعواء على القانون.

وجاءت انتفاضة وانتقادات  أعضاء برلمان السيسي للتشريع المقترح ، منطلقين من ان الأزهر ليس جهة تشريع ، كي يعد قانونا معتبرين أن ذلك يعد تعديا على السلطة التشريعية….قي  اطار محاولات تقليص الدور المجتمعي للازهر كمؤسسة بالمجتمع المصري، وحصره في اضيق الزوايا التعبدية فقط، بعد مناكفات شيوخعه وعدم خضوعهم التام للسيسي وترهاته الفكرية المتعلقة بتشوية الدين باسم تجديد الخطاب الديني…وغيره من القضايا الخلافية.

بينما قال الشيخ أحمد الطيب، إنه حين يتصدى لمشروع إعداد قانون الأحوال الشخصية فهو يزاول عمله وواجبه بحكم الدستور والقانون.

وقالت مشيخة الأزهر في بيان إنها استقبلت مشروعات قوانين الأحوال الشخصية من بعض أعضاء البرلمان والمجلس القومي للمرأة وجهات أخرى، وراجعتها جميعها ثم عكفت هيئة كبار العلماء على إعداده ومراجعته بدقة لأكثر من عام واستعانت فيه بذوي الاختصاص والمهتمين بقضايا المرأة والطفل والأسرة ما أثمر في النهاية صياغة مشروع متكامل لقانون الأحوال الشخصية، بحسب بيان الأزهر.

وشدد الأزهر في بيانه أن مشروع القانون استوعب قضايا الأحوال الشخصية في صياغة تهدف إلى معالجة ما يعنيه المجتمع من مشكلات وحصول المرأة على جميع حقوقها وكذلك ضمان رعاية جيدة للأطفال وتحديد الحقوق والواجبات المترتبة على الطلاق بما لا يظلم الطرفين مع التقيد بالأصول والثوابت الشرعية.

وكان شيخ الأزهر أصدر قرارا في 18 من أكتوبر 2017 بتشكيل لجنة لإعداد مقترح مشروع قانون لتعديل بعض أحكام القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية تهدف لضمان توسيع نطاق الحفاظ على حقوق الأسرة المصرية.

وبحسب خبراء ومتخصصين فإن الحملة ليس لها علاقة بمواد القانون ولا بصياغته ولا بجملة الأفكار والأحكام التي تأسس عليها القانون، وإنما المغزى منها سياسي بامتياز يتعلق بالرغبة في عدم السماح للأزهر بالتمدد في قضايا الشأن العام وألا يكون له دور أو صوت مسموع . حيث لم يوضح منتقدو القانون أية مواد يختلفون فيها مع القانون.

وتناسى البرلمانيون ان  قانون الأحوال الشخصية مستمد بالأساس من الشريعة الإسلامية وليس من المؤسسات الاجتماعية وأي قوانين مرتبطة بالأحوال الشخصية من الطبيعي أن يكون المنشأ الأول لها هو الأزهر الشريف ثم تعرض على البرلمان لمناقشتها.

 

تفريغ الأزهر

ومنذ الانقلاب العسكري وعلى الرغم من مشاركة أحمد الطيب في مشهد الانقلاب العسكري، تسارع المؤسسة الأمنية والعسكرية الزمن لتفريغ الأزهر من محتواه كمشروع فكري جامع ، معبرا عن الإسلام الوسطي، عبر وصمه بالإرهاب وقيادة حملات تشوية منتظمة ضد الإزهر، وتقليص ميزانياته، والتضييق على التعليم الأزهري وتفريغه من محتواه وخنق روافده وتقليص حملاته ومشروعاته الدينية ودوره الدعوي بالداخل والخارج. وذلك ضمن مشروع السيسي لعلمنة مصر بشكل كامل ووضعها على طريق التغريب والعلمنة، وإبعادا للدين من المشهد الاجتماعي بعد اقتلاعه من المشهد السياسي.