تقرير غربي: نهاية السيسي تقترب.. وعلى أوروبا التواصل مع المعارضة

- ‎فيتقارير

انتهى تقدير استراتيجي غربي صادر حديثا إلى أن نهاية حكم السيسي بمصر قد اقتربت، وأن على أوروبا التواصل مع المعارضة المصرية تحسبا لسقوط السيسي.

ونصح تقرير أمني أوروبي جديد ألمانيا ودول الغرب بالتواصل مع المعارضة المصرية، وبينها الإسلامية، في الخارج؛ تحسبا لسقوط رأس النظام العسكري الحاكم في مصر عبدالفتاح السيسي.

وأشار التقرير الصادر عن “المعهد الألماني الدولي لشؤون الأمن”، القريب من مراكز صنع القرار في ألمانيا، إلى وجود 3 سيناريوهات محتملة قد تواجه النظام بعد حالة الغضب الشعبي الأخيرة، مؤكدا أن أقرب تلك السيناريوهات فشل السيسي وانهيار حكمه.

وتوقع رئيس أبحاث قسم الشرق الأوسط وإفريقيا بالمعهد، الدكتور ستيفان رول، في دراسته ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل النظام المصري:

أولها: استمرار النظام عبر ما أسماه “دكتاتورية تنموية ناجحة”، مشيرا إلى أنه السيناريو الأضعف.

أما السيناريو الثاني: هو بقاء السيسي في السلطة، على غرار استمرار حسني مبارك بالحكم لمدة 30 عاما، خاصة مع الدعم الأجنبي المقدم له.

والسيناريو الثالث: هو فشل السيسي وانهيار حكمه، معتقدا أن السيناريوهين الثاني والثالث هما الأكثر احتمالا.

وخلص التقرير إلى ضرورة ضغط ألمانيا والاتحاد الأوروبي أكثر من ذي قبل على النظام المصري، من أجل مجتمع مدني مستقل، ومن أجل اتخاذ تدابير اقتصادية حقيقية لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ودائمة في مصر.

وفي توجه لافت، نصحت الحكومة الألمانية بتوسيع تواصلها مع ممثلي المعارضة المصرية المنفية، بما في ذلك الإسلامية، مؤكدًا أنه يمكنها أن تدعم عمليات الوساطة بين مختلف طوائف المجتمع في حالة انهيار النظام.

وتبرز أهمية التحليل والتقديرات الاستراتيجية، في كونه صادرا عن المعهد العلمي الذي تأسس عام 1962، ويجري الأبحاث الموجهة سياسيا لصالح البرلمان الألماني والحكومة الفدرالية حول قضايا خارجية والسياسة الأمنية.

مؤشرات الانهيار

ولعل ما يؤكد تقديرات التقرير الأوروبي، حالة الانهيار التي تضرب عموم مصر، من انهيار اقتصادي بارتفاع غير مسبوق للأسعار، وزيادة نسب الفقراء بمصر خلال العامين الأخيرين بنسبة 4.7% بما يصل عدد الفقراء لننحو 66% من سكان مصر، 80% منهم يعانون الفقر المدقع.

كذلك انهيار مشروات البنية التحتية بفعل الأمطار مؤخرا، وعجز الحكومة عن مواجهة الأزمات العديدة.

بجانب تراجع حصة مصر من مياه النيل، بسبب سد النهضة بنحو 25% وفقدان مصر نحو 200 مليار متر مكعب من مياة النيل إثر تشغيل السد، وتوابعه الثلاثة على النيل الأزرق، وهو ما يفقد مصر كل عان نحو مليون فدان زراعي بسبب الجفاف والتصحر، وهو ما يؤثر بدوره على نحو 5 ملايين أسرة مصرية من سكان الدلتا.

إلى جانب الغضب الشعبي المتنامي إثر عجز قطاع الصحة والأدوية عن تلبية حاجة المواطنين، وارتفاع أسعار النقل وفرض المزيد من الضرائب والرسوم على المصريين، وتخلي السيسي عن الثوابت الوطنية ببيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، إلى حانب سياسات الدمار والتهجير في سيناء لصالح الصهاينة، الذين يعملون في سيناء خلف خطوط الجيش المصري.

ارتباك السيسي

ولعل ما تناولته “الحرية والعدالة” مؤخرا من محاولات السيسي لخلق معارضة شكلية عبر تعيينها بمجلس الشيوخ المنتظر تشكيله وفق تعديلات السيسي في مواجهة ازمات مصر والكبت والاستعانة بالحلول الأمنية بدلا من الحلول السياسية.

وهو ما يرفضه بالأساس نجل السيسي وكيل المخابرات العامة محمود السيسي، الذي يتعارض في مواقفه وسياساته مع النمخابرات العامة نفسها، والتي سبق أن قدمت نصائح للسيسي لتجاوز أزمة تظاهرات 20 سبتمبر، بالعمل على تهدئة الغضب الشعبي، عبر إجراءات اجتماعية واقتصادية وحوار سياسي، مع المعارضن، مع توجيه النقد الإعلامي للحكومة لجعل السيسي الملاذ الآمن للشعب من تجبر الحكومة، إلا أن محمود السيسي رفض ذلك بدعوى أنه يظهر تأثيرا قويا لتظاهرات 20 سبتمبر.

ويبقى التقدير الأوروبي ذا أهمية بالغة، لا يمكن تحاهله في دراسة مستقبل الانقلاب العسكري في مصر، ومدى تخلي الغرب عن السيسي، وهو ما يذهب إليه أيضًا الدكتور السيد أبو الخير، بقوله في تصريحات إعلامية: إن “هذا ليس أول تقرير يصدر بهذا الشأن، ويحذر من انهيار حكم الانقلاب”، مشيرا إلى أنه “خرج من قبل تقرير أمريكي يحذر من قرب انهيار الانقلاب في مصر، وأنه فشل، ولا بد من الاستعداد لما بعده”.

مشيرا إلى أنه في الدول الغربية عامة تُعدّ تقارير مراكز الأبحاث مهمة جدا، وتصعد لأصحاب القرار للعمل بها، والاعتماد عليها لإصدار القرارات الدولية، وترتيب تعامل الدولة بناء عليها.

وبشأن سيناريوهات تعامل الغرب مع السيسي إثر تلك الدراسة، قال أبو الخير: إن هذا التقرير “يمهد لمرحلة ما بعد الانقلاب، ويريد ترتيب البيت المصري على هواه؛ حرصًا على مصالحه، بعدما اتضح له فشل الانقلاب باحتواء الشعب والتعامل مع المعارضة”.

وتابع الخبير الدولي: “لذلك تجد الحماية الدولية قد رُفعت عن قائد الانقلاب وعن الانقلاب نفسه بوسائل الإعلام العالمية”، مشيرًا إلى أننا “الآن بمرحلة اختيار بديل الانقلاب”، مؤكدًا أن “هذا التقرير وغيره سوف يوضع موضع التنفيذ من قبل دوائر صنع القرار الغربية”.