هل يبني الصهاينة للسيسي ملجأ يُحصّنه من الثورة أسفل العاصمة الإدارية؟

- ‎فيتقارير

في أعقاب تأكيد عشرات التقارير الأجنبية أن الهدف الأساسي لبناء قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وأعوانه، العاصمة الإدارية هو التحصن بها من ثورة شعبية قادمة، وتحويلها إلى ما يشبه “المنطقة الخضراء” التي دشّنها الاحتلال الأمريكي في العراق ليحتمي بها من المقاومة الشعبية، انتشرت معلومات تؤكد أن الصهاينة يعاونونه في بناء ملجأ وأنفاق محصنة تحت أرض العاصمة ليحتمي بها.

وقد أكد هذا الأمر صفحة العميد السابق بالجيش كمال عواد، على فيس بوك، مؤكدًا أن “مشروعات إسرائيلية بالعاصمة الإدارية الجديدة على عمق 12 مترا تحت الأرض، وسلاح الهندسة القتالي التابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية ينتهي من بناء وتأثيث أضخم غرفة لقيادة العمليات العسكرية في الشرق الأوسط بالعاصمة الإدارية الجديدة”.

وقال: “إن سلاح الهندسة القتالي التابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية يبدأ العمل في بناء عشرات المخابئ والتحصينات المجهزة بكافة الإمكانيات المؤهلة للإعاشة بداخلها لمدة 60 يومًا”.

وأشار إلى أن “هناك مخبأ آخر (VIP) مجهزًا للحماية من خطر التفجيرات والإشعاعات النووية، ومستشفى تحتوي على أحدث الأجهزة الطبية في العالم + 40 غرفة سفن ستار + 3 وحدات للرعاية المركزة + 4 غرف للعمليات الجراحية المجهزة بأحدث الأجهزة الطبية + مخازن وثلاجات للمواد الغذائية والمشروبات والمياه”.

وما يؤكد أنها مخابئ مخصصة للسيسي وأعوانه، هو تأكيده أن جميع المخابئ والتحصينات مزودة بأنظمة متطورة لتنقية الهواء، ومصادر احتياطية لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل أنظمة التنقية والإضاءة وتشغيل الأدوات الكهربائية.

أما التكلفة الكلية للمشروع فهي 1,1 مليار دولار، والمشروع ممول بالكامل من الخزانة المصرية، أي من أموال الشعب، مثلما يبني السيسي أيضًا القصور له ولأسرته من أموال الشعب.

وقال الضابط السابق: إن سلاح الهندسة القتالي التابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية بدأ العمل في إنشاء نفق يربط العاصمة الإدارية الجديدة بميناء العين السخنة (تسيطر عليه شركة إماراتية) بطول 65 كم وبتكلفة تصل إلى 600 مليون دولار، المشروع سينتهي في أوائل شهر يونيو 2020.”

وقد نشر نشطاء مقطع فيديو لأعمال حفر أنفاق في العاصمة الإدارية بالفعل على مواقع التواصل، يؤكد وجود أعمال حفر لأنفاق في العاصمة الإدارية.

https://www.facebook.com/100010672204542/videos/813982162300850/

منشق عن المخابرات يؤكد

أيضا أكد الموظف السابق في هيئة الاستعلامات، والذي اختلف مع المخابرات بعدما تعاون معها، طارق المهداوي، وكتب يحذر من وجود “غرفة عمليات عسكرية ومخبأ ونفق يصل إلى العين السخنة بعمق 12 مترا تحت أرض العاصمة الإدارية الجديدة، وبتحصينات مضادة للقنابل النووية”.

وأكد المهداوي أن “المشاريع تمولها وتنفذها وتبنيها شركات إسرائيلية وإماراتية بعناصر بشرية (فنية وإدارية ومالية وعضلية) مرتزقة من كل بلاد العالم”.

وسبق أن أكد الموقع الرسمي للعاصمة الإدارية أنه يجري بالفعل بناء “أحدث شبكة أنفاق بعمق من 10 حتى 12 مترا بطول 28 كم في المرحلة الأولى فقط بالعاصمة، وتوجد مراحل أخرى”.

ولكنه قال إن “الأنفاق لخطوط الكهرباء والاتصالات والخدمات الأخرى، والأنفاق معزولة بمواد كيماوية 107، لا تسرب المياه داخل النفق أو الهواء”.

منطقة السيسي الخضراء

وقد أثارت أنباء هذه الأنفاق المحصَّنة تساؤلات عبر مواقع التواصل، وكان السؤال الأكثر تداولا هو: هل هناك تخوفات من اندلاع حرب بين العاصمة الجديدة والقديمة مستقبلًا؟.

وقد وصفت “ميشيل دن”، خبيرة معهد كارنيجي للشرق الأوسط، العاصمة الإدارية التي يبنيها السيسي في شرق القاهرة بأنها “منطقة السيسي الخضراء”، التي يسعى للتحصن فيها مع جنرالات الانقلاب والشرطة والجهات السيادية من الشعب، وتساءلت: “هل تفلح عاصمة مصر الإدارية الجديدة منطقة السيسي الخضراء في حمايته من شعبه؟”.

وقالت “دن”، في دراسة سابقة نشرها مركز أبحاث “كارنيجي” للسلام، إن السيسي بنى العاصمة الإدارية (منطقته الخضراء)، مؤكدة أن “استلهامه الغزو الأمريكي للعراق في بناء هذه المنطقة يجسّد مدى تملك نفسية الغازي منه ومدى رعبه من المصريين، فلا يكتفي بقتلهم وتعذيبهم بل ويقيم مدينة يتحصن بأسوارها منهم”.

فقائد الانقلاب بنى العاصمة الإدارية لكي يتحصن فيها هو ونظامه وأجهزته الأمنية والسيادية والقضائية من أي ثورة قادمة، لهذا بناها في صورة دوائر، يقيم هو في قصره في المنتصف، وتحيطه دوائر مباني الشرطة والمخابرات والجيش والقضاة والنيابة وغيرها.

ما يقال عن أن العاصمة تنفق على نفسها بنفسها من حصيلة بيع أراضيها (التي بيع منها 70% حتى الآن) هو محض أكاذيب؛ لأن هذه أموال الشعب ولم تدخل لخزينته الرسمية، وإلا لحققت طفرة وانتعاشا اقتصاديا للمصريين بأموالها، ولكن جرى إنفاقها على بناء الفيلات والمنتجعات وملاعب الجولف والتحصينات الأمنية لجنرالات الانقلاب.

ويبدو أن سر عدم البخل على العاصمة الجديدة بأي أموال، والاهتمام بتسريع بنائها بأموال الشعب والديون، وبيع أراضي مصر التي يحتكرها الجيش يرجع إلى أن:

1- السيسي يبني مدينة “ثمود” جديدة تحمي نظامه بصروح دفاعية وأمنية لحماية نفسه من أي ثورة شعبية مقبلة، والتحصن وراء أسوار المدينة حيث “الكيان العسكري ومظاهر البذخ مثل أوبرا وقصور وقلاع ومنتجعات ومسابح.

2- الاهتمام بالعاصمة الجديدة نابع من كونها مقر الحكم الجديد، ومقر ما يسميه الانقلاب بـ”الكيان العسكري” الذي يضم كافة أجهزة الأمن والدفاع والمخابرات وقصور الرئاسة؛ لحماية رموز الانقلاب من الثورات التي كانت تحاصر القاهرة.

3- “الكيان العسكري” عبارة عن مدينة أو كيان منفصل داخل العاصمة الإدارية، مساحته تعادل مساحة القاهرة الجديدة تقريبا (التي تبلغ 70 ألف فدان أي 283 كم مربع)، بينما مساحة العاصمة الإدارية الجديدة الإجمالية هي 170 ألف فدان، أي 687 كم مربع (القاهرة القديمة مساحتها حوالي 1.5 ألف كم مربع).

4- يضم هذا “الكيان العسكري” الضخم (الواقع داخل العاصمة الإدارية) القصر الرئاسي ووزارة الدفاع والهيئات السيادية (المخابرات الحربية والعامة) ومباني الوزارات، ومجموعة من المنشآت الترفيهية على غرار نوادي ودور القوات المسلحة، إضافة إلى مساكن الضباط العاملين في هذه المنشآت.

5- يتوسط هذا الكيان العسكري (الواقع داخل العاصمة الإدارية)، كيانٌ عسكري آخر به مقر قصر إقامة السيسي (بخلاف القصر الرئاسي)، وقصور أعضاء المجلس العسكري على شكل “وردة سيميترية”، أي متجانسة ومتساوقة، أما حواشي وأطراف هذا الكيان العسكري فمليئة بملاعب جولف وبرك صناعية وما تيسير من وسائل الترفيه الأخرى.