أثار قرار وزير التعليم العالي بحكومة الانقلاب خالد عبد الغفار، بتغيير موعد انتخابات اتحاد طلاب الجامعات، حالة من الغضب بين الطلاب، إذ تقرر أن تُجرى الجولة الأولى من الانتخابات، يوم الخميس 7 نوفمبر، ما يعني إلغاء فترة الدعاية الانتخابية، ما يؤكد حسم الانتخابات لصالح الطلاب الموالين لحكومة الانقلاب.
ومن المقرر أن تعلن الجامعات، الثلاثاء، عن الأسماء النهائية للمرشحين في الانتخابات الطلابية بعدما أغلق باب الترشح، على أن تبدأ الدعاية الطلابية، غدا الأربعاء، لمدة يوم واحد فقط، قبل إجراء الانتخابات يوم الخميس، وهو ما يراه الطلاب غير كافٍ في ظل المراقبة المشددة، من الأمن الإداري والمخبرين داخل الجامعة.
أزمة للنظام
وتمثل الانتخابات الطلابية أزمة كبيرة للنظام الانقلابي، وكان من المتوقع أن تقرر الوزارة تأجيل الانتخابات إلى يوم 11 نوفمبر، بدلا من يوم 10 نوفمبر الذي بات إجازة رسمية، لكن يبدو أن كل جامعة لديها قائمة بأسماء الطلاب المقرر فوزهم في الانتخابات بالتعاون مع الأجهزة الأمنية.
وأوضح الطلاب أن “هناك محاولة واضحة لـ(سلق) الانتخابات الطلابية على وجه السرعة من جانب الوزارة والجامعات بالتنسيق مع الجهات الأمنية، والقرار سياسي ويصب في مصلحة بعض الطلاب المعروفين بشكل يجعل الانتخابات مجرد مسرحية هزلية”.
وأضافوا: “المتداول أن رئيس اتحاد طلاب الجامعات، ورؤساء اتحاد كل كلية، وحتى رؤساء اللجان، تم اعتمادهم بالفعل، والانتخابات عملية صورية تنفذها الحكومة للزعم بأن هناك ممارسة ديمقراطية داخل الجامعات.”
عسكرة الجامعات
وتجرى الانتخابات للمرة الثالثة، وسط عزوف الطلاب، بعد تعليقها أربع سنوات منذ إجرائها آخر مرة في عهد الرئيس الراحل، محمد مرسي، في عام 2012/ 2013.
وفي أول انتخابات طلابية بعد الانقلاب العسكري في 2013، جمد وزير التعليم العالي آنذاك، أشرف الشيحي، اتحاد طلاب مصر في 2015 – 2016، بزعم وجود خطأ في الإجراءات وعدم قانونية الاتحاد، في حين وصف الطلاب الفائزون إجراءات الوزارة بأنها “سياسية”.
وأجريت الانتخابات للمرة الأولى في عام 2017/ 2018، وسط عزوف كبير من الطلبة والطالبات، ونجاح معظم الفائزين بالتزكية، بعد إقرار اللائحة الطلابية الجديدة، وتفريغ الاتحاد من مضمونه وأهدافه.
وغابت الحركة الطلابية بعد قرار منع ممارسة أي أنشطة سياسية أو حزبية داخل الجامعات وتجريمها، وملاحقة الطلاب المنتمين لحركات وأحزاب وتيارات سياسية، وعودة الطلاب “الأمنجية” التابعين لأمن الدولة للتنصت والتجسس على زملائهم.
وتظهر الإحصائيات الرسمية تراجع أعداد الطلاب المتقدمين للترشح في الجامعات والمعاهد الحكومية هذا العام، إذ بلغت 24 ألفا و864 مرشحا ومرشحة، مقارنة بنحو 26 ألفا و825، العام الماضي.
وعقب انقلاب 3 يوليو 2013، سعت الجهات الأمنية للتفكير في قائمة طلابية جديدة تمثل السلطة، وعلى غرار نغمة “تحيا مصر” أنشأت كيانا اسمه “أسرة من أجل مصر”، أو “طلاب من أجل مصر”، بدأ أنصاره يدخلون الانتخابات تدريجيا منذ 2017، وكان شعار انتخابات 2018 مثل 2017 هو “التزكية والتعيين”.
وأد للديمقراطية
وبحسب خبراء، فإن النظام يعلم جيدا أن الثورة لم تمت، وأن الحركة الطلابية هي وقودها، لذلك فإن السيسي حريص على قمعها والتنكيل بها لوأدها تماما.
كما أن تجريم العمل السياسي بالجامعات جريمة في حد ذاتها؛ لأنها تخلق شبابا دون وعي، فالعمل السياسي هو حق من حقوق الطالب، وإذا كان محروما من ممارسة العمل السياسي والتفاعل مع قضايا الوطن، فأين ومتى يمارس السياسة”؟.
ويُعتبر تحجيم دور الحركة الطلابية في الجامعات المصرية هدفًا استراتيجيًّا لنظام السيسي وعصابته، فالطلاب المرشّحون يتم اختيارهم بعناية من قبل مكاتب رعاية الشباب التي تُشرف عليها الأجهزة الأمنية، مع وجود رغبة لوزارة التعليم العالي في تحجيم الاتحادات الطالبية وإسناد ميزانيتها إلى الحكومة.
وهو ما يعبر عن رغبة جامحة لدى السيسي بألَّا يكون طلاب الجامعات أداة ضغط عليه، واستبعاد طلاب غير معروفين له يطالبون لاحقًا بمحاربة الفساد، ومن ثم لعب النظام بكل أدواته دورًا محوريًّا في إيجاد اتحاد طلابي مسالم لا يقوم بالدفاع عن حقوق الطلاب، ولا يزعج الجامعة.