كعادة النظم العسكرية التي تعمل خارج إطار المؤسسات وبلا رقابة شعبية أو سياسية، دأب نظام السيسي على الإعلان من حين لآخر عن أرقام تخص الاقتصاد المصري وتحسنه بصورة كبيرة، وذلك على الرغم من تزايد الفقر والعوز وزيادة الأسعار وتفشي الفقر وارتفاع أرقامه، وهو ما يكشف الخداع الكبير الذي يمارسه نظام الانقلاب العسكري على الشعب المصري.
حيث أظهرت بيانات حكومية، أمس، انخفاضًا حادًّا في معدل التضخم على أساس سنوي، في أكتوبر الماضي، مسجلا 2.4%، مقابل 17.5% في نفس الشهر من العام الماضي 2018، فيما تتزايد الارتفاعات في معدل تضخم العديد من البنود الأساسية المكونة لمؤشر أسعار المستهلكين، خلافًا لما أوردته البيانات الرسمية.
ودأب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء على إصدار بيانات خلال الأشهر الأخيرة، تظهر تراجع معدل التضخم بنسب كبيرة، بينما يؤكد خبراء ومواطنون أن الغلاء لا يتوقف، بل قفزت معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة في السنوات الأخيرة.
واعتبر الجهاز، في تقرير نشره على موقعه الإلكتروني، السبت، أن قسم الطعام والمشروبات سجل انخفاضًا على أساس سنوي، الشهر الماضي، بنسبة 6.2 %، نتيجة انخفاض أسعار مجموعة الخضراوات بنسبة 17.2%.
وأشار إلى تراجع أسعار الطماطم بنسبة 37% والبطاطس بنسبة 23.8%، لكنه لم يذكر باقي أصناف الخضراوات التي سجلت ارتفاعا كبيرا، وفق بيانات سوق العبور، التي ترصد صعود أسعار الخيار بنسبة 45.4 %، والكوسة 34%، والفاصوليا 11%، والبامية 33%.
ولفت جهاز الإحصاء إلى انخفاض أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 10.5%، إلا أن البيانات الحقيقية تظهر ارتفاعا بنسبة 8%. وذكر التقرير الحكومي أن أسعار مجموعة الألبان والجبن والبيض ارتفعت بنسبة 2.5%، بسبب زيادة أسعار مجموعة لبن الحليب كامل الدسم بنسبة 4.7%، بينما يؤكد خبراء اقتصاديون ارتفاع أسعار الألبان بنسبة 16.6.%
الخديعة الكبرى
وبحسب الباحث الاقتصادي أحمد ذكر الله، فإن نظام السيسي يخادع الشعب المصري بإعلان نسب التضخم منسوبة لنفس سنة القياس، مع أن المفترض أن تُعلن نسب التضخم منسوبة إلى سنة بدء النظام الحالي، أي في 2013، وليس في 2017 وما بعدها، إذ إن الأسعار كانت في 2013 لكيلو الدواجن الحية مثلا نحو 11 جنيها، بينما بلغ سعرها حاليا نحو 30 جنيها، ما يعني أن نسبة التضخم تقترب من 300%.
بينما يعلن السيسي أن أسعار الدواجن شهدت انخفاضا من 30 جنيها في 2018 إلى 25 جنيها حاليا، بنسبة انخفاض نحو 15%، بينما الحقيقة أنها ارتفعت أسعارها من 11 جنيها إلى 25 جنيها، بنسبة تضخم تصل إلى 130%.
الفقر يزداد
ولعل أبرز ما يفضح خداع السيسي بأرقامه عن التضخم، أن نسب الفقر لم تنخفض في مصر، بل زادت بنسب كبيرة. ويعاني الشعب من استمرار الغلاء، في ظل زيادات مستمرة في الأسعار فرضها نظام السيسي منذ منتصف عام 2014.
وكشفت إحصائيات رسمية حديثة عن وقوع ثلث المصريين تحت خط الفقر، إذ أعلن جهاز الإحصاء عن ارتفاع معدل الفقر خلال العام المالي 2017/ 2018 إلى 32.5%، مقابل 27.8% خلال العام المالي 2015/ 2016. أي زاد عدد الفقراء بنسبة 4.7% خلال عام واحد، وهي أعلى نسبة للفقر في مصر منذ عام 2000.
بينما قدر خبراء أن أسعار السلع الغذائية التي تستحوذ وحدها على ما يقرب من 40% من إنفاق المصريين، قفزت بنسبة تصل إلى 300% في العديد من السلع منذ 2014، كما قفزت أسعار المنتجات البترولية بما يقرب من 800%، والكهرباء بنحو 400%، فضلا عن استبعاد ملايين المواطنين من دعم البطاقات التموينية.
وأضحى الإنفاق على الكهرباء والغاز والمواصلات يلتهم جزءا كبيرا من الدخول الضعيفة للشعب. وأقر الجهاز المركزي للإحصاء بارتفاع معدل التضخم في قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 6.4 % وقسم الملابس والأحذية 5.7%، والرعاية الصحية 11.2%، والنقل والمواصلات 15.6%، والتعليم 28.5%، والمطاعم 10%، والسلع والخدمات المتنوعة بنسبة 6.5.%
وبحسب البيانات الرسمية عن بنود الإنفاق، فإن النسبة الكبرى من رواتب المصريين تذهب في بند الطعام والشراب، بمعدل متوسط 37.1%، ثم المسكن ومستلزماته بنسبة 18.6%، والرعاية الصحية 9.9%، والتنقلات 6.1%، ثم الملابس بـ4.8%.
