7 أزمات تهدد عرش السيسي وتضرب الأمن القومي في مقتل.. تفاصيل صادمة

- ‎فيتقارير

رغم محاولات عبد الفتاح السيسي تهدئة الغضب المتنامي، ليس بين الشعب المصري، فهو آخر ما يهتم به قائد الانقلاب، وإنما بين أجنحة نظامه وداخل المؤسسة العسكرية، إلا أن النار ما زالت مشتعلة داخل المؤسسة العسكرية وأجهزة الدولة السيادية.

وجاءت قرارات السيسي الأخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه داخل نظامه الاستبدادي، الذي لن يستطيع الاستمرار بفعل الخيانات والمعادلات الخاطئة التي يزين بها السيسي هذا النظام.

وتؤكد قرارات إعادة عدد من قيادات الجيش الذين أطيح بهم سابقًا للخدمة وفي ملفات ومناصب مهمة، وإطلاق سراح سامي عنان، والحديث عن محاولة التهدئة بين أجهزة المخابرات والجيش، أنّ الخلافات والصراعات المتحكمة بنظام السيسي ما زالت ترسم المشهد السياسي رغم محاولات التجميل الإعلامي.

يشار إلى أن تلك الترتيبات والمؤامرات التي تتحكم بنظام السيسي، ومساعي الحصول على نفوذ أوسع، تهدد الأمن القومي المصري، وتضرب كيان الدولة في مقتل، وتجعل الاستقرار الحرج القائم على العنف والقسوة في التعامل مع الجماهير محفزات لكثير من المؤامرات المتحكمة في مستقبل مصر.

أزمات طاحنة

1-تصاعد الغضب داخل قيادات الجيش بسبب تدخلات المخابرات العامة 

منذ تولّي عباس كامل، ومساعده أحمد شعبان، ومحمود نجل السيسي، مسئولية المخابرات العامة، وجميعهم سبق أن كانوا ضباطا في الجيش، تعاملوا مع محمود السيسي في الفترة الأخيرة باعتباره تابعا للمخابرات، في إطار رغبة الثلاثة في السيطرة المطلقة على كافة الأجهزة، وقطع العلاقات بينها وبين السيسي إلا من خلال جهاز المخابرات العامة. والأخير كان المتحكم الوحيد في المشهد السياسي، منذ انتقال كامل لإدارته في يناير 2018، خلفا لخالد فوزي، بعد أزمة ظهور المرشح الرئاسي أحمد شفيق وإعادته لمصر من الإمارات، وتبيّن تلقيه مساعدات من ضباط كبار بالمخابرات.

وساءت العلاقات بين قيادة الجيش والمخابرات إلى حدّ بعيد على خلفية استئثار الجهاز، وتحديدا محمود السيسي، باتخاذ القرار الأمني في الأيام الأولى من تظاهرات سبتمبر الماضي، وإصداره تعليمات لوزير الدفاع الانقلابي محمد زكي، والتي لم ينفذها إلا بعد الرجوع للسيسي والتنسيق مع مستشاره الأمني أحمد جمال الدين ووزارة داخلية الانقلاب. الأمر الذي أدى لانتشار أقاويل منسوبة لقيادات عسكرية رفيعة تنتقد أسلوب إدارة شئون البلاد، وهو ما أزعج السيسي بشدة، بعدما نقل هذه الانتقادات له مدير مكتبه محسن عبد النبي، الذي بات منافسا قويا لعباس كامل في الآونة الأخيرة، وينازعه سلطاته.

2- رصد استياء كبير داخل الجيش من انتشار الشائعات والمعلومات عن الفساد المالي لبعض القيادات، وبصفة خاصة في الهيئة الهندسية والمخابرات الحربية، ليس فقط بعدما أثار محمد علي ذلك في مقاطع الفيديو الخاصة به، بل أيضا بسبب معلومات متداولة على نطاق واسع، اعتبرها شباب الضباط إهانة للعسكرية المصرية. كما ربط بعضهم بين ظهور تلك المعلومات، وبين الأقاويل التي مسّت سمعة الفريق أسامة عسكر، تحديدا بعد إبعاده من منصبه العسكري، والحديث عن تورطه في وقائع فساد وعدم الردّ عليها رسميا، رغم ثبوت عدم صحتها، بعد تحقيقات موسعة بواسطة رئيس الأركان السابق وصهر السيسي محمود حجازي، بحسب مصادر عسكرية وحكومية بنظام الانقلاب.

وأشارت المصادر إلى أنّ عسكر في الوقت الذي كان فيه البعض يتحدّث عن تحديد إقامته ومحاكمته عسكريا، كان يتولى بالفعل الإشراف المالي والإداري على العديد من المشاريع بتكليف مباشر من السيسي ووزير دفاعه، وعلى رأسها مشروع جامعة الملك سلمان وغيره مما ينفذه الجيش بجنوب سيناء. الأمر الذي استدعى في هذه اللحظة تدخّل السيسي لإعادته لمنصب رفيع بالجيش، بهدف إسكات الحديث المتصاعد سواء عن توابع الفساد المالي أو عدم ردّ الاعتبار لعسكر، الذي يحظى بشعبية كبيرة في المؤسسة العسكرية بسبب خدمته الطويلة بالجيش الثالث الميداني وسلاح المشاة.

3- استياء بين ضباط الجيش في جميع الأسلحة، وبصفة خاصة الدفاع الجوي، بسبب التجاهل المستمرّ للوساطات والمساعي للإفراج عن سامي عنان، ليس فقط بسبب ما تردّد عن معاناته من بعض الأمراض، ولكن في الأساس لتأكيد وحدة الجيش، وبثّ رسائل الطمأنينة والسيطرة في آن واحد، بين الضباط والجنود. فعنان الذي تمّ التخلّص من عشرات القيادات الوسطى من الدفاع الجوي بعد ترشحه للرئاسة، حيث جرى  القبض على نحو 24 ضابطا في الجيش خلال فبراير 2018، بسبب تأييدهم لترشحه، كما أنّ خروجه بهذا الشكل، سيكون في مصلحة السيسي وليس العكس، كما تصف المصادر.

غرفة طنطاوي

وكشفت مصادر عسكرية عن أنّ المشير حسين طنطاوي كان له دور كبير في حلحلة الملفات الثلاثة السابقة، من خلال إدارته غرفة مركزية عملت لأسابيع عدة على رصد المشاكل داخل الجيش والمناطق الحساسة مع السيسي والمخابرات العامة واتخاذ القرارات بشأنها. كما أنه كلمة السرّ في حسم الإفراج عن عنان، رغم علاقتهما المتوترة في الماضي، وذلك شريطة التزام الأخير الصمت سياسيا، علما أنه ما زال متهما في قضية الكسب غير المشروع التي كان قد أخلي سبيله على ذمتها بكفالة كبيرة، وتم التحفّظ على ممتلكاته وأمواله الشخصية وأسرته.

وكان السيسي قد ألمح في أحد خطاباته قبل اعتقال عنان، إلى اتهامات الفساد المالي الموجهة للأخير، محذرا المصريين من اتباع أشخاص يفتقرون للنزاهة، ثمّ تمّ اعتقاله في 23 يناير 2018، وقررت النيابة العسكرية حبسه على ذمة اتهامه بمخالفة القواعد العسكرية، وإدراج اسمه بالتزوير من دون تصريح، في قاعدة بيانات الناخبين، وهو ما زال قيد الاستدعاء العسكري، وفي الخدمة بموجب المرسوم بقانون 133 لسنة 2011، ليصدر ضده حكمان بالحبس في القضيتين.

 4- تصاعد حالة عدم الثقة بعد إطاحة العديد من قدامى القادة بالجيش، وعلى رأسهم صدقي صبحي، وزير الدفاع الانقلابي السابق، وسرعة التدوير بين القيادات وعدم استقرار المناصب القيادية.

5- أزمة المخابرات العامة، وتتوازى هذه الجهود الرامية لإعادة الهدوء والثقة للجيش، مع عملية أخرى أمر السيسي عباس كامل بتنفيذها، من خلال توزيع السلطات والصلاحيات التي كانت مقتصرة عليه وعلى مساعده ونجل السيسي، على عدد أكبر من الضباط الموثوقين، بدأت بتوزيع ملف إدارة الإعلام على أربعة من ضباط الجهاز الذين كانوا يساعدون أحمد شعبان، وكذلك إسناد إدارة منتدى الشباب الأخير لثلاثة ضباط كانوا يمارسون عملهم في ظلّ شعبان سابقا، وإشراف كامل على الترتيبات النهائية للمنتدى بنفسه.

 6-نجل السيسي، وفي سياق الأزمات المتصاعدة، بات اقتراح إرسال نجل السيسي إلى موسكو ملغيًا، بعد الموافقة عليه من قبل السيسي، وذلك بعد وقوف زوجته انتصار ضدّ الأمر بشدة، فعاد محمود السيسي إلى جهاز الاستخبارات العامة، ولكن تمّ سحب بعض الملفات منه، بسبب مشاكل تتعلّق بفشله في الإدارة، وبصفة خاصة ما يتعلّق بملف الإعلام.

7- توسيع نفوذ محسن عبد النبي، وفي إطار صراع الأجنحة داخل نظام السيسي، فإنّ مدير مكتب السيسي اللواء محسن عبد النبي، والذي كان عباس كامل قد اختاره بنفسه ليكون بمثابة مساعد له لإدارة المكتب قبل انتقاله لإدارة المخابرات، تتزايد صلاحياته بشكل لافت، ولا سيما بعدما استطاع الدفع في الفترة الماضية بالعديد من الضباط والموظفين للعمل في مكتب السيسي ليكونوا موالين له وحده.

وتم إبعاد عدد ممن تم تعيينهم في عهد كامل، فضلا عن تكوينه فريقًا إعلاميًّا جديدًّا خاصًا به من غير أولئك الذين يدينون لكامل بالولاء.