قبل مغامرة ليبيا.. ريجيني يطارد السيسي!

- ‎فيتقارير

على الرغم من تقارب الانقلاب مع إيطاليا في ملفات التعاون الاقتصادي في مشاريع الغاز وتقارب الموقف الإيطالي من اليوناني المصري ضد تركيا في شرق المتوسط، وفي الموقف من التوغل المصري في ليبيا، دعما للانقلابي خليفة حفتر، إلا أن الحكومة الإيطالية لا تزال متمسكها بحق ابنها الذي اغتاله السيسي وأجهزته الأمنية بدم بارد كما لو كان مصريا –بحسب والدة ريجيني.

حيث طالب رئيس الوزراء الإيطالي، "جوزيبي كونتي"، عبدالفتاح السيسي، بسرعة استئناف التعاون القضائي بين بلديهما؛ لكشف ملابسات مقتل طالب الدكتوراة الإيطالي "جوليو ريجيني"، الذي عثر عليه مقتولًا في مصر، فبراير 2016.

وقالت رئاسة الوزراء الإيطالية، في بيان، إن الاتصال الهاتفي بين الجانبين، الخميس، تناول العديد من الموضوعات على رأسها مسألة استئناف التعاون القضائي بشكل فوري لكشف ملابسات مقتل "ريجيني"، فضلاً عن العلاقات الثنائية، والأزمة الليبية، والأوضاع بمنطقة البحر الأبيض المتوسط.

بينما اكتفى السيسي بتأكيد التعاون، وهو تصريح استهلاكي؛ حيث سبق أن حددت إيطاليا أسماء 5 مسئولين حاليين وسابقين في نظام السيسي منهم وزير الداخلية السابق وخالد شلبي مدير أمن الجيزة الذي أبعده السيسي للفيوم، وأيضا تحدثت وسائل إعلامية عن اتهام إيطاليا نجل السيسي محمود السيسي.

وكانت العلاقات بين القاهرة وروما توترت بشكل حاد عقب مقتل ريجيني والعثور على جثته بمصر، وعليها آثار تعذيب. وفي ديسمبر 2018، أعلنت روما فتح تحقيقات بحق 5 مسئولين أمنيين مصريين يشتبهم بتورطهم في مقتل "ريجيني"، وسط اتهامات للجانب المصري بالمماطلة في إجراءات سير القضية.

وفي ديسمبر الجاري، أبدى العديد من زملاء ومتابعي الباحثة المصرية "نورا وهبي"، استياءهم من صمتها إزاء المعلومات التي أوردتها صحيفة "التايمز"، وتضمنت اتهامها بخيانة الطالب الإيطالي "جوليو ريجيني"، الذي لقي مصرعه بالقاهرة تحت التعذيب، عبر الإبلاغ الأمني عنه.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن "نورا" أبلغت عن "ريجيني" عندما كانا يدرسان معا في كامبريدج عام 2011، وأنها كانت في القاهرة عندما وصل إليها الطالب القتيل عام 2015 وعرفته على أصدقائها.

ونقلت الصحيفة عن محقق إيطالي بالقضية أن سجلات المكالمات التي يمتلكها الادعاء الإيطالي توضح أن "نورا" كانت تتواصل مع مجند سابق ووكيل سفريات اسمه "رامي"، والذي كان بدوره على اتصال مباشر بأحد المسئولين الأمنيين المتهمين بالضلوع في الجريمة.

والتزمت الباحثة المصرية الصمت إزاء الاتهامات المثارة بحقها، وقامت بعمل "حماية" حسابها على "تويتر"؛ بما يمنع التواصل معها من خلاله.

يذكر أن "ريجيني" اختفى في 25 يناير 2016، في الذكرى الخامسة لثورة يناير 2011 وكان حينها يجري أبحاثا عن النقابات المستقلة في مصر في إطار أطروحة الدكتوراه، ثم ظهر جثمانه في أوائل فبراير 2016، وبه آثار تعذيب؛ ما دفع محققين في إيطاليا لاتهام أجهزة اﻷمن المصرية بالضلوع في مقتله.

مغامرة ليبيا

ولعل أبرز ما يحمله التطور الأخير بقضية ريجيني، سواء بإعلان محققين إيطاليين عن تسريبات بالتحقيقات الجارية بإيطاليا، أو باتصال رئيس الوزراء السيسي، أمس، أنه قد يعيد حسابات الجانب الإيطالي من مغامرة السيسي بإدخال قوات مشاة مقاتلة بصورة مباشرة وعلنية في ليبيا بعد فشل حفتر في حسم معركة طرابلس الممتدة منذ أبريل الماضي.

حيث تسعى إدارة السيسي المنقلب لتعميق الأزمة بليبيا عبر دعم المنقلب حفتر، كما في ثروات ليبيا الواعدة في مجالات النفط والغاز، ولمواجهة أي وجود للديمقراطية في ليبيا متذرعًا بما يسميه الجماعات المسلحة، وفق أجندة إماراتية لوقف التمدد الإسلامي والديمقراطي بالمنطقة العربية.

وكانت الحكومة الليبية قد طالبت تركيا بالدعم العسكري لها في مواجهة حفتر، وهو الأمر الذي ينظره البرلمان التركي في 7 يناير المقبل، وقبل يوم واحد من مؤتمر برلين في 8 يناير، وهو ما يعرقل المشروع الاستعماري المصري في ليبيا.