يتوقع الخبراء أن تشهد منطقة الشرق الأوسط، فى العام الجديد 2020، تغييرات دراماتيكية مع استمرار موجة الربيع العربي، التي بدأت منذ عام 2011، حتى تحقيق كامل أهدافها.
وأكدوا أنَّ هذه التغييرات ستتضمن سقوط حكم العسكر في مصر والجزائر والسودان، وحدوث تغييرات ديمقراطية في العراق ولبنان وليبيا.
وقال الخبراء: إن الثورة المصرية ستحقق أهدافها فى السنة الجديدة، والتى ستشهد رحيل عبد الفتاح السيسي وسقوط نظام العسكر إلى غير رجعة، متوقعين عودة الثوار إلى ميدان التحرير فى الذكرى التاسعة لثورة 25 يناير.
كان السيسي قد تلقّى صدمة مدوية عقب أحداث 20 سبتمبر الماضي، التي دعا إليها المقاول والفنان محمد علي، والتي كسرت حاجز الخوف الرهيب الذي تشكّل منذ الانقلاب العسكرى الدموى في 3 يوليو 2013، حيث اكتشف قدرة الشارع على تحديه وإسقاطه، ومن يومها يتملّكه الرعب ويجرى تغييرات في قيادات الجيش والمخابرات والحرس الجمهوري، لدرجة أنه أبعد نجله محمود عن جهاز المخابرات العامة.
وكان لافتا التجاوب الشعبي الكبير مع فيديوهات المقاول الذي كان يعمل مع القوات المسلحة، والتي هاجم فيها الفساد الطاغي في قطاع المقاولات المرتبط بالجيش المصري، وفي المقابل بدا واضحًا أن نظام العسكر قلِق بشدة من هذه المظاهرات، كما كان واضحا أن متابعة محمد علي من قِبل المصريين تخطت الفئات التقليدية المعادية للسلطة أو حتى المحايدة الى فئات مؤيدة لها.

أعداء الوطن
الرعب الذى يتملّك العسكر من عام 2020 كشف عنه الإعلامي الانقلابي أحمد موسى، وزعم أن أعداء الوطن يريدون إحداث ثورة جديدة في مصر مع تهيئة المناخ لإحداث حالة من الفوضى.
وقال موسى، خلال برنامجه «على مسئوليتي»، المذاع على فضائية «صدى البلد»: إن نفس الوجوه تحاول إحداث أزمات حتى تحدث ثورة في عام 2020، موضحا أنه تحدث في عام 2015 عما يتم التخطيط له في عام 25 يناير 2020.
وأضاف: الدولة والشعب المصري لن يسمحا بحدوث أي ثورة جديدة في البلاد، مؤكدًا أن أي شخص يقوم بإطلاق هذه الدعوات يجب أن يتم حبسه، وفق مزاعم موسى .
وادعى أن هناك خطة دولية تدعمها 6 من أجهزة المخابرات الخارجية، هدفها إرباك المشهد داخل مصر، وضرب الاستقرار الذي ساد جميع الشوارع والمناطق المختلفة خلال الفترة الماضية.
كما زعم موسى أن خطة أجهزة المخابرات الدولية لضرب استقرار الوطن في 25 يناير 2020، تم كشفها بعد أن تم رصد المقاول محمد علي يجلس مع جهاز المخابرات البريطاني أكثر من مرة .
وأشار إلى أن هدف هذه المقابلات دفع المواطنين للنزول إلى الشارع في ذكرى يناير، قائلا: “عاوزين الدولة المصرية تكون مشغولة وتنشغل بالأمر الداخلي، حتى يتم إرباك المشهد من جميع الاتجاهات .”
وادعى موسى أن “الإخواني إبراهيم منير هو من رتب لقاء الهارب محمد على بجهاز الأمن الداخلي والمخابرات البريطانية، وأنا بقول معلومات مش وجهة نظر، ويوجد 20 ألف إرهابي داعشي سيتم نقلهم إلى ليبيا لضرب استقرار مصر، والإعلام سند السيسي رقم واحد، ولازم ناخد بالنا من اللي بيحصل ونتصدى له”.

وثيقة محمد علي
من جانبه أعلن الفنان والمقاول “محمد علي” عن مبادئ “وثيقة التوافق المصري”، التي قال إنه وضعها مع قوى المعارضة المختلفة، للاتفاق على مرحلة ما بعد سقوط عبد الفتاح السيسي.
وكشف عن أن الوثيقة تتضمن 11 بندا، علي رأسها أن “نظام الحكم في مصر مدني ديمقراطي يقوم على العدل وسيادة القانون، الشعب فيه مصدر السلطات، مع ضمان الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، بالإضافة إلى استقلال الإعلام، ورقابة بعضهم البعض، والتداول السلمي للسلطة”.
وكان محمد علي قد أطلق، يوم 20 نوفمبر الماضي، ما أسماه “المشروع الوطني الجامع للمعارضة”، الذي أعلن أنه سيبدأ بوضع برنامج عمل يعرضه على المصريين، تمهيدًا للدعوة إلى حراك شعبي واسع للإطاحة بعصابة السفيه السيسي.
وقال “علي”: “في الفترة الماضية قابلت ممثلين عن كافة التيارات السياسية والاتجاهات الفكرية في مصر، ووجدت معظم هذه الأحزاب والجماعات والتيارات الوطنية في حالة إنهاك شديد من استهداف النظام لها بكل مستمر، تقابلت مع قيادات ورؤساء أحزاب سياسية ومع ممثلين عن تيارات وطنية ومع أفراد ورموز الجماعة الوطنية المصرية” .
وأضاف، في مقطع فيديو نشره على حسابه بـ”فيسبوك”: “عملت مع الجميع على إيجاد نقاط عمل مشتركة نتجنب فيها خلافاتنا، ونتعاون معا من أجل إنقاذ مصر، وعودة الحرية والكرامة والعدالة للشعب المصري مرة أخرى” .
وقال علي: إن القوى المختلفة قد تقبل جميع ما ورد فى الوثيقة التي عملت عليها منذ أكثر من شهر وضمنت 8 مبادئ حاكمة و11 بندًا يضم أولويات العمل، وقد تختلف حول بعضها، مشدَّدا على ضرورة التوافق أولاً على إسقاط نظام السيسي.

بركان الغضب
وتوقع موقع “مودرن دبلوماسي” اشتعال ثورة المصريين ضد نظام الانقلاب العسكري في 25 يناير المقبل، في الذكرى التاسعة لثورة 25 يناير 2011 التي أنهت حكم المخلوع حسني مبارك.
وقال الموقع– في تقرير نشره بعنوان الشرق الأوسط- تحول المد والجزر في مصر إلى أنه إذا واصل “السيسي” حكمه الاستبدادي الانقلابي، وظلت العناصر الجيدة داخل الجيش سلبية، فمن المحتمل أن يندلع بركان الغضب الشعبي في 25 يناير.
وأشار التقرير إلى بعض الجرائم التي ترتكبها سلطة الانقلاب العسكري بقيادة المجرم السيسي ضد المصريين، مؤكدًا أنه منذ 3 يوليو 2013، أصبح السجن الجماعي والقتل الجماعي للمدنيين على نطاق واسع، وتم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في وضح النهار، منها ما حدث في ميدان “رابعة” عندما قتلت قوات الجيش والشرطة أكثر من 800 محتج سلمي ضد الانقلاب.
وأوضح أن السيسي يحاول التغطية على وعوده الزائفة وحكمه الديكتاتوري، بعسكرة مصر، لافتًا إلى أنه بنى ثكنات عسكرية وأمنية في كل مكان، كما بنى أكثر من 30 سجنًا ضخمًا لاعتقال الأحرار.
الدولة العميقة
وتوقع إسحاق ديوان، الأستاذ بجامعة باريس للعلوم والآداب، أن تجتاح موجة السخط الشعبي عدة دول عربية مع بدء شتاء العام 2020، مشيرا إلى أن العامل الأول الذي سيؤدي إلى انطلاق هذه الموجة هو الظروف الاقتصادية الكامنة، والتي هي الفارق الأبرز الذي يميّزها عن سابقتها.
وقال ديوان– في تصريحات صحفية- في العام 2011، كانت أسعار النفط في ذروتها وكانت الاقتصادات تشهد أسرع وتيرة من النمو منذ عقود. لكن الوضع الاقتصادي بات أصعب بكثير في الوقت الراهن؛ نظرًا لانهيار أسعار النفط بعد العام 2014، فقد تباطأ النمو في ظل ارتفاع معدل الدين العام والبطالة، ولم يعد في متناول الأنظمة الحاكمة سوى موارد قليلة لتمويل شبكات الزبائنية.
وأضاف أن التوق إلى الكرامة شكّل زادًا للثورات السابقة، لكن يبدو أن الجوع سيكون الدافع الأساسي للاحتجاجات المتوقعة.
وأشار ديوان إلى أن الموجة الثانية من الاحتجاجات استقت الدروس والعبر من الموجة الأولى، فالمتظاهرون لم يعودوا قانعين بإطاحة الحكّام السلطويين الطاعنين في السن، بل باتوا يستهدفون هياكل الدولة العميقة، لكنهم يحرصون في الوقت نفسه على تفادي الانقسام على أساس هوياتهم وانتماءاتهم، ويطالبون بتنظيم انتخابات جديدة يُعتد بها.