بالأرقام.. تركيا تحقق مصالح اقتصادية واستراتيجية لمصر رغم خلافاتها مع السيسي

- ‎فيتقارير

رغم الحرب التي يسعرها نظام لانقلاب العسكري بمصر مع تركيا بسبب دعمها للديمقراطية ورفضها الحكم العسكري والعصف بالحريات والحقوق الإنسانية، إلا أن تركيا لا تزال حريصة على مصر الدولة والشعب، حتى إن اختلفت مع النظام الحاكم.

ولعل خفض أسعار السيارات بمصر مع بداية العام 2020 يعد أبرز المنافع التي تعود على الشعب المصري؛ حيث أعلن، اليوم، وكلاء سيارات في مصر عن خفض أسعار بعض الموديلات بمعدلات وصلت إلى 25 ألف جنيه؛ بسبب دخول الشريحة الأخيرة من اتفاقية الإعفاءات الجمركية بين تركيا ومصر حيز التنفيذ، اعتبارًا من الأول من يناير 2020، وهي الاتفاقية المعروفة باسم "الشراكة المصرية التركية".

وتقضي الاتفاقية، التي تم توقيعها في 27 ديسمبر 2005، بتخفيض الجمارك على الصادرات والواردات بين مصر وتركيا من الرسوم الجمركية بالتدريج حتى الوصول إلى الإعفاء الكامل في 2020.

وأعلنت مجموعة "تويوتا إيجيبت"، وكيل العلامة اليابانية في مصر، عن تخفيض أسعار سيارات تويوتا كورولا بقيمة تتراوح بين 10 و19 ألف جنيه لمختلف الفئات.

وتراجعت أسعار "تويوتا كورولا" الفئة الأولى إلى 290 ألف جنيه، بدلاً من 304 ألف، وانخفضت أسعار الفئة الثانية إلى 315 ألف جنيه، مقابل 325 ألفًا، وهبطت أسعار الفئة الثالثة إلى 350 ألف جنيه، مقارنة مع 362 ألفًا، وقدرت أسعار طرازات كورولا الفئة الرابعة بقيمة 400 ألف جنيه، بدلاً من 419 ألفًا، بينما حددت أسعار الفئة الخامسة بنحو 450 ألف جنيه، مقابل 469 ألفا.

وفي نفس السياق، أعلنت شركة "دينامكس أوتو"، وكيل العلامة الإيطالية "فيات" في مصر، تخفيض أسعار سيارات "فيات تيبو" بقيمة تتراوح بين 18.1 و25.1 ألف جنيه لمختلف الفئات.

وتراجعت أسعار "تيبو- المانيوال"، الفئة الأولي إلي 189.9 ألف جنيه، بدلاً من 215 ألفًا سابقًا، والفئة الثانية "مانيوال" إلى 204.9 ألف جنيه، مقابل 225 ألفا.

كما هبطت أسعار "تيبو – أتوماتيك" الفئة الأولى إلى 249.9 ألف جنيه، مقارنة بـ273 ألفًا، والفئة الثانية إلي 284.9 ألف جنيه، بدلا من 303 ألفا.

وخفضت الشركة أسعار "فيات تيبو"، الفئة الأولى فئة الهاتشباك إلى 269.9 ألف جنيه، مقابل 289 ألفا، والفئة الثانية من فئة الهاتشباك بقيمة 309.9 آلاف جنيه.

وتعد "تويوتا كورولا" و"فيات تيبو" من أشهر السيارات التي يتم تجميعها داخل المصانع التركية، بموجب اتفاقيات بين أنقرة وكل من اليابان وإيطاليا.

توسيع حدود مصر البحرية

وعلى عكس ما يردده النظام العسكري في مصر من أن الاتفاق التركي الليبي يهدد مصر، فإن علماء الإستراتيجي ومراقبي الشئون الدولية يؤكدون أن الاتفاق التركي الليبي يحقق فوائد كبيرة لمصر، لا ينكرها إلا خائن لوطنه. ففي الوقت الذي تزيد فيه الاتفاقية مساحة نفوذ ليبيا أكثر من 16 ألف كيلومتر مربع.

كما ستجبر الاتفاقية ليبيا واليونان أيضًا على توقيع اتفاقية مشابهة؛ ما يحقق لها مكاسب إضافية أكثر في حال اعتماد الخط البري حدودًا، وليس خط الجزر الذي يكسب اليونان كثيرًان كما أن القاهرة – من جانبها – ستربح في حال تم الاتفاق مع أثينا على تقاسم مناطق السيطرة والنفوذ، ونقل الحدود البحرية مع اليونان من خط جزر كريت وكاشوت ورودوس باتجاه الشمال، إلى الخط البري الذي يعتبر أساس رسم الاتفاقيات؛ حيث إن اعتماد اليونان على خط الجزر يفقد مصر كثيرًا من المساحة، ولو أن القاهرة عقدت اتفاقية مشابهة مع أنقرة، لزادت مساحتها أكثر من 11 ألف كيلومتر مربع.

فيما تعتبر اليونان من أبرز الخاسرين، وهي رأس الحربة الأوروبية في مواجهة تركيا من جهة، والحليف لمصر في تطبيق المصالح الأوروبية. ولأن اليونان لا تعتمد في اتفاقياتها على الخط البري، فإنها تكسب مساحة مائية كبيرة على حساب بقية الدول، ولهذا فإن الاتحاد الأوروبي يدعم موقفها بقوة، وعلى رأسه فرنسا التي لديها مصالح في المنطقة.

علاقات اقتصادية

ووفقًا للأرقام الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة المصرية؛ فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين يقدر بنحو أكثر من 3 مليارات دولار.

كما يقدر حجم الصادرات المصرية لتركيا، بنحو 1.5 مليار دولار، بينما بلغ عام 2010 حوالي مليار دولار، أي بزيادة قدرها 500 مليون دولار، والتي تتمثل في السماد والرمال والكيماويات والملابس الجاهزة والملح والبولي إثيلين.

كما بلغت الواردات المصرية من تركيا خلال عام 2011 حوالي 2.6 مليار دولار، في حين كانت عام 2010 حوالي 1.9 مليار دولار، قرابة 2% من إجمالي الصادرات التركية، وتأتي على رأسها السيارات والحديد والخضر والفواكه والمنسوجات، وهو ما يعني تفوُّق تركيا في الميزان التجاري بين البلدين.

كما قدرت الأرقام الواردة من وزارة التجارة والصناعة المصرية حجم الاستثمارات التركية في مصر بنحو 5 مليار دولارات، تحتل بها تركيا المرتبة رقم 47 ضمن قائمة أهم الدول المستثمرة في مصر، من خلال المصانع التركية في المناطق الصناعية بمدن 6 أكتوبر وبرج العرب، فضلًا على أن عدد العاملين المصريين في المنشآت الصناعية التركية الموجودة بالمناطق الصناعية بمدن 6 أكتوبر وبرج العرب، التي ترتكز فيها المصانع التركية، والتي يبلغ عددها 418 منشأة صناعية، يقدر بـ 52 ألف عامل.

وحسب بيانات صادرة عن وزارة السياحة المصرية، فإن أعداد المصريين الذين يسافرون إلى تركيا سنويًا يقدر بـنحو 60 ألف سائح.