قال وزير الحج السعودي، أمس الثلاثاء، إن المملكة تحث المسلمين على التريث قبل وضع خطط لأداء فريضة الحج هذا العام، إلى أن تتضح الرؤية أكثر بخصوص جائحة فيروس كورونا المستجد. هذا في الوقت الذي يؤدي فيه زهاء 2.5 مليون مسلم فريضة الحج سنويا.

وقال الدكتور محمد صالح بن طاهر، وزير الحج السعودي: “المملكة على استعداد لخدمة الحجاج في كل الأحوال لكن الأولوية هي للحفاظ على سلامتهم”. مضيفا أن “المملكة جاهزة لاستقبال وخدمة الحجاج في أي وقت ولكن الأولوية للحفاظ على سلامتهم”. وأشار إلى أن المملكة تقدم الرعاية إلى 1200 معتمر لم يستطيعوا العودة إلى بلدانهم.

ومساء الثلاثاء، صدر مرسوم ملكي سعودي بعدم إصدار أية تأشيرات للعمرة خلال رمضان المبارك، وعليه لن يدخل أي شخص للحرمين الشريفين، هذا بعد تقرير مخرجات مؤتمر مكة المكرمة الخاص بفيروس كورونا.

كما تم بناء ساتر حول الكعبة، في إجراء وقائي لمنع الطائفين من ملامسة ستار الكعبة والحجر الأسود ومقام إبراهيم.

ورفعت رئاسة شئون المسجدين الحرام والنبوي، الأحد 22 مارس، السجاد من الحرمين الشريفين، ضمن خططها الاحترازية لمنع وصول فيروس “كورونا” المستجد إلى المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة.

وقامت رئاسة الحرمين الشريفين، برفع 14 ألف سجادة بالمسجد الحرام، ورفع 16 ألف سجادة من داخل مسجد الحرم النبوى.

واستعانت الرئاسة بأكثر من 4 آلاف فرد من الكوادر البشرية لعملية رفع السجاد، لتنظيف المسجد الحرام ومرافقه وساحاته الخارجية، والعمل على تطهيره.

والجمعة، 20 مارس، بدأ تعليق التواجد والصلاة في ساحات الحرمين الشريفين، تجنبا لانتشار فيروس “كورونا”.

واتخذت المملكة إجراءات للحد من انتشار المرض، بما في ذلك إيقاف الصلاة في جميع المساجد، وتعليق الحضور لمقرات العمل في كافة الجهات الحكومية، وإغلاق الأسواق والمجمعات التجارية المسقوفة والمفتوحة. وقبل ذلك، علقت السلطات السعودية العمرة، وأوقفت التأشيرات الصادرة بشأنها.

وسجلت وزارة الصحة السعودية 392 إصابة بفيروس “كورونا”، تعافى منهم 16، دون أن تسجل المملكة حالات وفاة بشكل رسمي.

قرارات سعودية

كما قررت حكومة المملكة، في وقت سابق، تعليق الحضور لمقرات العمل في كافة الجهات الحكومية لمدة 16 يوما، عدا القطاعات الصحية والأمنية والعسكرية ومركز الأمن الإلكتروني، ومنظومة التعليم عن بعد في قطاع التعليم.

وأغلقت الرياض الأسواق والمجمعات التجارية المسقوفة والمفتوحة، عدا الصيدليات والأنشطة التموينية الغذائية مثل التموينات الغذائية والسوبرماركت والهايبرماركت وما في حكمها، على أن تلتزم بتعقيم عربات التسوق فيها بعد كل مستخدم من العملاء، علما أن الإجراء لا يشمل المحلات الواقعة على الشوارع التجارية على أن لا تكون ضمن مجمعات تجارية، مع إغلاق محلات الحلاقة الرجالية وصالونات التجميل النسائية.

وقررت المملكة أيضا اقتصار الخدمة في أماكن تقديم الأطعمة والمشروبات وما في حكمها على الطلبات الخارجية فقط، وعدم السماح للعملاء بالجلوس على طاولات الخدمة المخصصة داخل المحلات.

كما منعت السلطات التجمعات في الأماكن العامة المخصصة للتنزه مثل الحدائق والشواطئ والمنتجعات والمخيمات والمتنزهات البرية وما في حكمها، وكذلك إيقاف جميع أنشطة المزادات والجراجات وإقفال مواقع التجمعات الخاصة بها مؤقتا.

محطات تاريخية 

وحدث إغلاق الكعبة لم يكن الأول نوعه، إلا أنه الأول الذي يترافق مع الطفرة التكنولوجية، التي سمحت بانتقال صور خلو الحرم من الطائفين والمصلين للعالم بأسره، المشهد الذي وصفه البعض بـ”المهيب”.

وكان إغلاق الحرم المكي بسبب أحداث تتعلق إما بسبب الأوبئة، أو الحروب والفتن التي دارت عبر التاريخ.

– ومن ذلك هجوم أبرهة الحبشي، في عام الفيل، وأثار جيشه فزع الناس، ليتركوا الحرم المكي ويختبئوا في الجبال القريبة.

وتختلف الروايات حول تاريخ حدوث هذه الواقعة، إذ يعتقد مؤرخون وقوعها عام 570 ميلادي، فيما يذهب آخرون إلى الاعتقاد بأنها حدثت بين عامي 568 و569 ميلادي.

– القرامطة ومنع الحج 10 سنوات

ووقعت حادثة القرامطة عام 317 هجري (الموافق لعام 930 ميلادي)، وبحسب “الأناضول” فإن “القرامطة” هم فرقة من فرق “الشيعة”، وسموا بالقرامطة نسبة للدولة القرمطية التي انشقت عن الدولة الفاطمية (909-1171م)، ومؤسسها حمدان بن الأشعث الذي كان يلقب بـ”قرمط” لقصر قامته وساقيه.

فأغلقوا الحرم، واعتبروه عادة جاهلية مثل عبادة الأوثان. وقبل رحيل القرامطة عن مكة، سرقوا باب الكعبة والحجر الأسود واصطحبوه إلى عاصمتهم آنذاك هجر (مدينة القطيف حاليا شرقي السعودية)، وبقي في حوزتهم لمدة 20 عاما، قبل أن تتمكن الدولة العباسية من إعادته عام 337 هجرية، مقابل 120 ألف دينار ذهبي.

– طاعون الحجاز

في عام 1814، مات نحو 8 آلاف شخص جراء تفشي الطاعون في بلاد الحجاز، ما أدى إلى توقف الحج في سنة الطاعون.

كما تفشّت الأوبئة سنة 1837 خلال فترة الحج، واستمرت حتى 1892، وشهدت تلك الفترة موت ألف من الحجاج يوميًا.

– جهيمان العتيبي

وقعت حادثة “جهيمان” في 20 نوفمبر 1979، الموافق لـ1 محرم 1400، وتعتبر أكثر الحوادث شهرة في التاريخ المعاصر.

وأدت الحادثة إلى إغلاق كامل للحرم المكي، بعد أن سيطر “جهيمان” وأتباعه (يقدر عددهم بالمئات) على المسجد الحرام لمدة أسبوعين، قبل أن تتمكن السلطات السعودية، في عملية واسعة، من دخول الحرم يوم 4 ديسمبر 1979.

و”جهيمان العتيبي” هو مواطن سعودي انخرط في “الجماعة السلفية المحتسبة”، اشتهر اسمه بعد حادثة اقتحامه للمسجد الحرام مع مئات من أتباعه، إبان عهد الملك “خالد بن عبد العزيز” بحسب “الأناضول”.

وفي 9 يناير 1980، تم تنفيذ حكم الإعدام حدا بالسيف بحق المدانين في هذه الواقعة حسب أحكام القضاء الشرعي السعودي، حيث أعدم 61 مدانا في مقدمتهم “جهيمان العتيبي” وسجن 19 آخرون.

Facebook Comments