عن الكورونا شغلنا الشاغل تمتد فصول قصتنا، قيل الكثير عن الفيروس ولا يزال، فلا شيء يسبقه في أولوياتنا، وماذا في وسعنا نحن إذا كانت أغلب الحكومات تؤكد أننا نعيش الأسابيع الأشد خطورة في مسار توحش الوباء.

الحكومات التي تنصحنا بالاستعداد للأسوأ ثم تقول حافظوا على هدوئكم في مصر. على سبيل المثال، أوصتنا الحكومة على مدى أسبوعين بالالتزام بالبيوت، ثم تحولت بإشارة من الزعيم إلى ضرورة الخروج للعمل مع ضرورة الالتزام بتوجيهات السلامة، هذه التوجيهات التي تخبرنا بأخذ مسافة مناسبة لا يهنأ بها حتى الموتى في بلادنا.

تساؤلات كانت تضعك بالأمس القريب في إحدى مصحات علاج الوسواس القهري، كانت كفيلة بمنحك لقب المجنون، هذا ما صنعه الفيروس، ذلك العدو اللئيم، فبينما يتابع أكثرنا أرقام الإصابات والوفيات على الشاشة، هناك أرقام أخرى يصعب حصرها عمّن يعانون نفسيا بسبب هذه الجائحة.

أرقام قد تجدها في أفضل بلدان العالم نجاحًا في إدارة هذه الأزمة على الصعيد الصحي، فى ألمانيا مثلا وفى صباح التاسع والعشرين من الشهر الماضي، استيقظ المواطنون والحكومة الاتحادية على صدمة وفاة وزير المالية بولاية هسن توماس تشيفر.

الوفاة التي أكد الادعاء العام ورئاسة الشرطة أنها جاءت بطريق الانتحار بعد معاناة شديدة خاضها الوزير البارز فى الحزب المسيحي، تأثرًا بمخاوفه من هذا الوباء .

لا نتحدث هنا عن غير المؤمنين ولا عن بلاد الغرب العلماني، إنما نتحدث عن تبعات اجتماعية ونفسية شديدة الخطورة على حياتنا من جراء هذا الوباء، تبعات يلمسها بعضنا حتى في عزلته داخل بيته إن كان قادرا على تطبيق هذه العزلة.

عن زوج تقول امرأته إنها تختنق من بقائه في البيت وتصيده الأخطاء عن أطفال يعانون أشد المعاناة من بقائهم بين هذه الجدران.

بات العزل المنزلي طريقة لا بد منها لتجنب الإصابة بفيروس كورونا المستجد، الذي تتسارع وتيرة انتشاره في الوقت الذي يسيطر القلق على كثير من الناس خوفا من الإصابة بالوباء، بيد أن العزل المنزلي يعنى تغيير أنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية لأبعاد الإصابة، لكن قد يكون لهذا النوع من العزلة آثار جانبية على الأفراد.

ومن تبعات هذا الحجر المنزلي ما يعرف بالكساد الاجتماعي الذي لا يمكن تجنبه فى ظل التوصيات الصحية الراهنة، بينما يمكن القيام ببعض النشاطات لتخفيف الملل أوصى بها الخبراء، مثل التواصل مع الأصدقاء والأهل باستخدام الفضاء الافتراضي ووسائل التواصل الاجتماعي، ولكن بحسب الخبراء أيضا فإن الفئة الأضعف فى الوقت الراهن هم المسنون، وهم أقل استخداما للتكنولوجيا والأجهزة الذكية، كما أن أكثر المتضررين هم الأشخاص الذين ليست لديهم شبكات قوية من الأصدقاء والأقارب.

قناة “مكملين” ناقشت، عبر برنامج “قصة اليوم”، أزمة كورونا والتداعيات النفسية والاجتماعية لانتشار الوباء في مصر.

الدكتور أحمد الشيبة النعيمي، مستشار علم النفس التربوي، رأى أن مشكلة وباء كورونا أنه اجتاح العالم بشكل مفاجئ، ولأول مرة يحدث هذا الأمر، وهناك بعض الناس اعتادوا ممارسة حياتهم منذ الصباح، وتغيرت هذه الحياة نتيجة انتشار كورونا، بل وامتدت تلك التأثيرات على كل نواحي الحياة، ما سبّب آثارا نفسية كبيرة.

وأضاف النعيمي أن تأثيرات كورونا امتدت للنواحي الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، وانعكست هذه التغيرات على الأسرة، مضيفا أن عزل الإنسان يعد عقوبة، ومع مثل هذه الآثار المترتبة على كورونا تصبح العقول عاجزة عن استيعاب الأمر.

وأوضح النعيمي أن بعض العقول تعيش صدمة انتشار كورونا، وهناك عقول تعاني ما يسمى بإنهاك ما بعد الصدمة، وبعض العقول تعيش في صدمة ولا تخرج منها، وتؤثر الصدمة في تعاملاته.

وأشار النعيمي إلى أن فترة العزل سهلت فتح الملفات المغلقة من فترة سواء بين الزوجين أو الأب والأبناء، وبفتح هذه الملفات تبدأ المشكلات وتصير أكبر مما هو متوقع، وأيضا الهلع والتوتر النفسي يدفعان الإنسان إلى تفريغ توتره في الآخرين، بالإضافة إلى الشعور بالملل من قضاء كامل أوقات في المنزل، ما يرفع درجة العصبية والتوتر ويجعل الإنسان عدوانيا في التعامل مع الآخرين.

تعرف على الأسباب التي تجعلك تشعر بالملل في المنزل وكيف يتعامل الزوجان في هذه اللحظة ؟

تعرف على الأسباب التي تجعلك تشعر بالملل في المنزل وكيف يتعامل الزوجان في هذه اللحظة ؟#قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Thursday, April 9, 2020

الدكتورة عبير طلعت، الأخصائية في الصحة النفسية، رأت أن العزل له آثار سلبية وإيجابية حسب تلقي الشخص للموقف والتعامل معه، مضيفة أن الآثار الإيجابية منها الوقاية من الفيروس ومنع انتشاره، محذرة من تطور الحذر إلى الخوف والرهاب الشديد .

وأضافت عبير طلعت أن الخوف عبارة عن اضطراب في الطاقة، مضيفة أن متابعة أخبار انتشار الفيروس باستمرار وارتفاع عدد الإصابات وحالات الوفاة والفيديوهات التي تتضمن مشاهد قاسية قد تؤدي إلى الإصابة بالرهاب الشديد والاضطراب النفسي.

وأوضحت أن الأصل في الإنسان أنه خلق لعبادة الله وعليه القيام بهذه المهمة وفق برنامج معين، ويجب تعديل سلوكياتنا وفق الوضع الجديد وقضاء أغلب الوقت مع الأسرة وليس خارج المنزل في التسوق والجلوس في الكافيهات.

إزاي نعدي الفترة دي ونطلع منها ونفسيتنا أقوى من غير ما تتأثر ونستغل إزاي وقت الحظر ؟؟

إزاي نعدي الفترة دي ونطلع منها ونفسيتنا أقوى من غير ما تتأثر ونستغل إزاي وقت الحظر ؟؟#قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Thursday, April 9, 2020

Facebook Comments