في الوقت الذى أوهم فيه العسكر الجميع بضرورة تطبيق القانون على المخالفين، كانت عقولهم وأعينهم تتجه نحو فعل شيء آخر، هذا ما كشفته تقارير اقتصادية رسمية عن أن مجموعة “صيدليات 19011” قد أتمّت الاستحواذ على 100% من أسهم مجموعة صيدليات رشدي، فى صفقة نقل ملكية قيمتها 362.04 مليون جنيه، وأكد متخصصون أن المبلغ زهيد بالنسبة لضخم وعراقة السلاسل المنتشرة فى محافظات مصر.

وفي منتصف العام 2019 وبدون مقدمات، أخطرت الإدارة المركزية للعلاج الحر والتراخيص بوزارة الصحة بحكومة الانقلاب، نقابة الصيادلة بالقاهرة بشطب سلسلة صيدليات الدكتور حاتم رشدي والشهيرة باسم “رشدي”، وسلسلة صيدليات الدكتور أحمد العزبي الشهيرة باسم “العزبي”، من سجلات الصيادلة بالوزارة، لتكشف عن مفاجأة للجميع تتورط بها قيادات المخابرات فى دولة العسكر المصرية.

وقالت مصادر قريبة الصلة من الصفقة، إن المفاوضات بدأت قبل أشهر بين المجموعتين، وإن الصفقة تسهم في زيادة عدد الصيدليات المملوكة لـ19011 والخاضعة لإدارتها لأكثر من 200 صيدلية.

وتُعد الصفقة الجديدة هي ثاني صفقات 19011 على سلاسل الصيدليات بالسوق المحلية، إذ قامت بالاستحواذ في السابق على مجموعة إيمدج المالكة لـ17 صيدلية مقابل 80 مليون جنيه شاملة قيمة البضائع الموجودة بالصيدليات والتشطيبات والتجهيزات الجديدة المنفذة عليها .

وتضم 19011 تحت إدارتها 120 صيدلية بينها نحو 20 صيدلية فقط مملوكة لأعضاء مجلس إدارتها بشكل كامل، فيما تضم رشدي نحو 95 صيدلية. وتستهدف 19011 أن تكون أكثر الصيدليات فروعا بنهاية النصف الأول من العام الجارى، عبر التواجد فى جميع محافظات الجمهورية.

غول العسكر الجديد

يأتي ذلك بالتزامن مع حملة إعلانية ضخمة لسلسلة صيدليات أخرى كشفت عنها مصادر مطلعة، بأنها إحدى واجهات الانقلاب الجديدة فى المجال الصيدلي أو “البيع التجاري الدوائي”، فى إطار الهيمنة الاقتصادية التى تسري فى عروق الجيش من خلال التوسع فى سحق الاقتصاد المتعدد والاقتصار على الاقتصاد الأحادي.

تضم السوق المصرية نحو 74 ألف صيدلية، موزعة على جميع محافظات الجمهورية، وشهدت السنوات الماضية انتشارا واسعا لسلاسل الصيدليات العاملة تحت علامة تجارية موحدة.

وكشفت التقارير الصادرة من الغول القادم لسلسلة الصيدليات، عن أنها تخص المخابرات وبالتحديد رأس الكيان الانقلابي السيسي، حيث أشار ناشطون ورواد التواصل الاجتماعي ومتابعون للشأن الدوائي إلى أنها تابعة للجيش وتحمل اسم يوم مولد السيسي.

صيدليات 19011 

وقبل عام ونصف، انتشر رقم “19011” والذى حمل اسم سلسلة من الصيدليات التى انتشرت فى سوق الدواء بشعار يثير الرعب فى قلوب أصحاب المهنة، وهو “رقمنا هو اسمنا”، إذ إن السلسلة الجديدة استطاعت خلال 18 شهرا أن تتوسع فى السوق، ليصبح الرقم مطبوعا فى ذهن أي مواطن عادى؛ لوجوده فى إعلانات ضخمة على الطرق ووسائل المواصلات.

هذا الانتشار أثار شكوكا فى عالم الدواء، خصوصا أن السلسلة تستخدم آليات جديدة على هذه السوق الخاصة، بتقديم عروض على الأصناف وكأنها محال ملابس أو عطور، أو أحذية أو غيرها من السلع المعتادة.

صيدليات “19011” افتتحت 70 فرعا خلال الـ3 أشهر الأخيرة فقط، أحدها وصلت تكلفته لـ75 مليون جنيه بـ”الدون تاون”، وآخر بـ80 مليون جنيه، دون معرفة من اسم مالك السلسلة، وهو ما أدى إلى بلبلة بين الصيادلة، خصوصا أن السلاسل تؤثر بشكل كبير فى السوق القائمة على الملكية الفردية.

ما يخيف الصيادلة الأفراد، حجم الرواتب المرصودة للعاملين بـ”19011″، لأنها ستؤدى لرفع الأجور بشكل عام فى السوق، خصوصا مع توسعات السلسلة، إذ يصل الحد الأدنى للأجور إلى 3 آلاف جنيه وتزيد حسب خبرة الصيدلي، ويصل عدد العاملين بالمقر الإداري للسلسلة إلى 1000 موظف، غير العاملين فى الصيدليات التابعة على مستوى الجمهورية.

الأخطر فى حالة سلسلة “19011”، أن أصحابها ليست لديهم أصول لضمان القروض البنكية لأن المقار مؤجرة، كما أن كميات الأدوية الموجودة يمكن إعادتها للشركات أو بيعها لصيدليات أخرى، ما يعنى أن أموال البنوك ستتبخر، وفى حال أراد أصحاب السلسلة سداد القروض إذا تم تفعيل القانون وغلق المجموعة سيلجأ أصحابها لحرق الأدوية وبيعها بأقل سعر ما سيؤدى لانهيار فى السوق، لافتا إلى أن النقابة حذرت كثيرا من خطورة السلاسل على الأمن القومى الدوائى.

بلاغ ضد  19011

كان مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، الدكتور أحمد مهران، قد تقدم ببلاغ للنائب العام ضد سلسلة صيدليات 19011، لاتهامها بالعمل بصورة مخالفة للقانون.

وتضمن البلاغ أن صيدليات 19011 غير معلوم من هو مالكها الحقيقي، وأنها تمارس العمل بصورة تخالف القانون وتخالف الآداب والقواعد المهنية لممارسة العمل الطبي، مطالبا بسرعة فتح التحقيق حفاظا على سلامة وصحة المواطنين.

واستند البلاغ إلى تصريحات رئيس لجنة الصيدليات بنقابة الصيدلة، الدكتور ثروت حجاج، خلال مداخلته مع برنامج 90 دقيقة على قناة المحور، والتي أكد فيها أن صيدليات 19011 غير معلوم مالكها ومجهولة الهوية وتعمل دون ترخيص.

وتقدم رئيس لجنة الصيدليات بنقابة الصيدلة ببلاغ على الهواء مباشرة ضد صيدليات 19011، موضحة «بتنتشر بشكل غريب ومنعرفش إيه قصتها ومنعرفش تبع مين ويقال إنها تبع مجموعة صيادلة ومعرفش تبع مين ومفيش حاجة اسمها اسمنا هو رقمنا، وهي مخالفة لقانون الصيدلة لأنها سلسلة بتتكون من عدد كبير من الصيدليات باسم هو الرقم؛ لأن الصيدلية لام يكون ليها اسم». إلا أن المفاجأة كانت حفظ البلاغ والتنبيه على أحمد مهران بعدم المساس مرة أخرى بتلك السلسلة من الصيدليات.

Facebook Comments