جدل واسع أثاره إعلان المجلس الأعلى للجامعات عن إلغاء الامتحانات الجامعية التحريرية والشفوية للفصل الدراسي الثاني بجميع الكليات بسبب انتشار فيروس كورونا، فضلا عن استبعاد الدرجات التي كانت مقررة هذا العام من المجموع الكلي في كل السنوات الدراسية.

وقرر المجلس استبدال الامتحانات التحريرية لطلاب فرق النقل بجميع الكليات بإعداد الطلاب رسائل بحثية في المقررات التي كانت تدرس في الفصل الدراسي الثاني، بحيث يكون لكل جامعة وضع المعايير والضوابط والشروط اللازمة لتقييم وإجازة تلك البحوث وفقا لطبيعة الدراسة المقررة، فيما تقرر تأجيل امتحانات طلاب الفرقة الدراسية النهائية لحين انتهاء فترة تعليق الدراسة بحيث يعهد للجامعات وضع الضوابط والجداول اللازمة لإجرائها.

قرارات متسرعة

وقال الدكتور محمد رأفت، أستاذ التربية المقارنة والإدارة التعليمية، إن وزارة التعليم العالي لا تدرس القرارات التي تصدرها وتحاول إرضاء الناس فقط، حتى ولو كان على المستوى التحصيلي للطلاب والمستوى العلمي للمجتمع بشكل عام.

وأضاف رأفت، في مداخلة هاتفية لبرنامج “قصة اليوم” على قناة “مكملين”، أن قرار وزارة التعليم متسرع، وكان ينبغي الانتظار إلى نهاية شهر أبريل أو منتصف شهر مايو لنرى هل تنتهي هذه الظروف ويقل انتشار الوباء، ويمكن ساعتها إجراء الامتحانات أم لا، كما أنه كان من الممكن تطبيق أسلوب الفصل الصيفي .

وأوضح رأفت أن التعليم عن بعد يقصد به أن تكون العملية التعليمية عبر الإنترنت في وجود مؤسسات قائمة بالفعل، وهذا يختلف عن الجامعة الافتراضية، مضيفا أنه آن الأوان لاستخدام هذه الوسيلة بطريقة فعالة لدمج المقررات، كما بدأت استخدام نظام التابلت رغم قصور التجربة.

شو إعلامي

بدوره قال الدكتور عبد الله عبد السميع، أخصائي التعليم والأنشطة الطلابية، إن جائحة كورونا غير مسبوقة، وحتى الدول المتقدمة لم تكن مستعدة على كل الأصعدة والمجالات، لكن مع الإمكانيات والتقدم العلمي استطاعت الدول التكيف مع الأزمة بسرعة واستطاعت التعاطي مع الحدث.

وأضاف عبد السميع، في مداخلة هاتفية لبرنامج “قصة اليوم” على قناة “مكملين”، أن مصر في عهد عبد الفتاح السيسي تذيلت قائمة دول العالم في التعليم، وكل ما يحدث مجرد شو إعلامي فقط، وليس بهدف إجراء تطوير حقيقي للتعليم في مصر.

وأوضح انتشار ظاهرة شراء الأبحاث تعد مشكلة كبيرة، ويرجع إلى الثقافة العامة للمنظومة التعليمية ككل، مضيفا أن العملية التعليمية في مصر تحتاج إلى التجديد من الجذور، ومثل هذه الأزمات تظهر العوار الشديد في المنظومة، وأن الأمر لا يتغير بتصنيع تابلت أو إصلاح بعض الأمور الشكلية، بل تحتاج إلى إصلاح عميق للعملية التعليمية والتربوية.

وأشار إلى أن الدولة نفضت يدها من الموضوع تقريبا، وهذا يعد إيجابيًا لأن تدخل الدولة في مصر عادة لا يأتي بخير، مضيفا أن الزمام أصبح في يد الأهالي وجمعيات المجتمع المدني التي تستطيع أن تؤثر على الطلبة وتخرج بهم من هذه المنظومة المتهلهلة الفاسدة التي خرّبت أجيالًا.

بعد قرار وزير التعليم العالي بتطبيق نظام الأبحاث.. كيف يمكن ضمان عدم الغش؟! شاهد رأي د. عبدالله عبدالسميع و د.محمد رأفت

بعد قرار وزير التعليم العالي بتطبيق نظام الأبحاث.. كيف يمكن ضمان عدم الغش؟! شاهد رأي د. عبدالله عبدالسميع و د.محمد رأفت#قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Sunday, April 19, 2020

التعليم عن بُعد

من جانبه قال رشيد الحموري، المتخصص في المشاريع التقنية، إن التعليم عن بعد وعبر الإنترنت تقنية حديثة، وخبراء التعليم عن بعد اعترفوا بعدم نضجها وعدم قدرتها على تقديم البديل الكامل عن النظام المدرسي، مضيفا أن النظام المدرسي وبعده النظام الجامعي حول العالم جرى تطويرهما عبر مئات السنين، وهناك العديد من الخبرات لطريقة تقديمهما.

وأضاف الحموري أنه على الرغم من تطبيق عدد من الدول تقنية التعليم عن بُعد لكن لا يوجد اعتراف كامل بتطبيقها كبديل كامل عن النظام الدراسي الحالي، وهناك الكثير من المهارات التعليمية التي لا يمكن إيصالها عبر تقنيات التعليم عن بعد، وهناك الكثير من المراحل العمرية التي لا يوجد دراسات وأبحاث كافية توضح الطريق الأمثل لتقديم الدراسة عن بُعد لهم.

وأوضح أن هناك مراكز أبحاث أصبحت تهتم بالتعليم المدمج الذي يجمع بين التعليم عن بعد والتعليم عن قرب، ما يشير إلى اعتراف هذه المراكز بأن التعليم عن بعد لا يكفي وحده في كثير من الجوانب التقنية والعلمية، مضيفًا أن ما وضع الدول المختلفة أمام تحدي استخدام نموذج غير ناضج، بالإضافة إلى أن هذا النموذج كان محاربًا من قبل الأنظمة التعليمية التقليدية، فلا توجد جامعة أو هيئة تعليمية في العالم لم تحارب التعليم عن بعد خلال السنوات الماضية.

هل تنجح تقنية التعليم عن بعد في مصر.. بعدما فشلت في بعض الدول؟! شاهد رأي المتخصص في المشاريع التقنية رشيد الحموي

هل تنجح تقنية التعليم عن بعد في مصر.. بعدما فشلت في بعض الدول؟! شاهد رأي المتخصص في المشاريع التقنية رشيد الحموي#قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Sunday, April 19, 2020

Facebook Comments