أبرزت صحيفة “المصري اليوم”، التي يرأسها عبد اللطيف المناوي ذو الصلة الواسعة بالانقلاب والعسكر، تصريحات السيسي اليوم وهو يوجه حديثه لرجال الأعمال: “مهتمون بتعمير سيناء.. تعالوا شاركونا”.

وأضاف أن “كل الكلام مقدر ومحدش يقدر يقول له أهداف”، وترجمته أنه إشارة لمقال “نيوتن” والذي يكتبه صلاح دياب، أحد ملاك الصحيفة، والذي وافق الرغبة الصهيونية في مقاله، كما اتّهمه المجلس الأعلى للإعلام بعرض عزل سيناء وتدويلها لتصبح على غرار هونج كونج وسنغافورة.

تدويل سيناء وإخضاعها لصفقة القرن هو بالأساس رغبة السيسي وإذعانه الذي قدمه أمام دونالد ترامب، بإعلانه عن صفقة القرن التي نفاها ونفته خارجيته لاحقًا.

الصحيفة أشارت إلى أن إعلان السيسي أنه يقدر العرض ومستعد لأي عرض “بيع”، يتوافق مع مقال «نيوتن».

وتحت عنوان “في إشارة إلى «نيوتن».. السيسي: لو هناك أفكار هتجيب موارد منين هبقى سعيد وأسمعها”، أبرزت الصحيفة كما غيرها من صحف الانقلاب تفاصيل حديث السيسي خلال افتتاحه عددًا من المشروعات بالإسماعيلية، منها “مشروعات التعمير والتنمية في سيناء”.

وقال السيسي: “كان فيه مقال اتكلم عن سيناء، فيه ناس طرحت أفكار ليها يعني، كل الكلام اللي يتقال مقدر، ومحدش يقدر يقول إن ليها أهداف كده”.

وضخّم السيسي ضمن محاولة تسويق رغباته ببيع سيناء، من تكاليف التنمية وتطرق إلى مشروع البيت البدوي في سيناء، قائلًا: أقول لكل المصريين اللي بيسمعوني مشروع البيت البدوي تكلفته تقريبا 6 مليارات جنيه، لو حسبنا بالراحة عدد المستفيدين بنتكلم تقريبا في ألفين، لكل أسرة 3 ملايين جنيه. قولوا لي مين يعمل كده؟ هناخد كام؟ نص المبلغ ده؟”.

وأضاف “بقول كده عشان ده مهم عشان تعرف لما تيجي تعمل تنمية حقيقية في سيناء ده كلام محتاج أرقام هائلة، أنت بتتكلم في ألفين بيت، طيب لو أنت عايز تسكن 50 ألف بالطريقة دي؟ وتديله 5 أفدنة علشان يزرع ويعيش هو وأسرته بشكل لائق، وعلشان مكافحة الإرهاب، 3 ملايين جنيه للبيت الواحد”.

وأعرب عن استعداده لتفهم رغبات كاتب المقال ضمن سياق “اللي عايز يتكلم على سيناء ويفكر فيها إحنا بنعرض عليك اللي إحنا عملناه، لو عندك زيادة تقدر تقول لي الموارد هتجيبها منين، أنا هبقى سعيد وأسمع منك وأستفيد”.

تحقيق وهجوم

وهاجم “المجلس الأعلى للإعلام” مقال نيوتن الذي يدعو إلى عزل سيناء وتدويلها، واستدعى المجلس الممثل القانوني لجريدة “المصري اليوم”؛ رغم أن سياق الكلام لا يختلف عما تعبّر عنه جهات سيادية وعلى رأسها السيسي، بتبنّى نفس الطرح المتماشي مع الرغبات الصهيونية والأمريكية لتدويل سيناء، وجعلها بابًا لحل أزمات إسرائيل مع الفلسطينيين وطردهم إليها، وتنفيذ أكبر عملية ترانسفير في تاريخ الكيان الصهيوني لفلسطينيي الداخل الفلسطيني المحتل.

واقترح كاتب المقال، في عموده المنشور بـ”المصري اليوم”، أن يتم “استحداث وظيفة وهي “حاكم سيناء”. مدة التعاقد 6 سنوات، وتتطلب الاستقلال التام عن بيروقراطية القوانين السائدة في الاستثمار وفي استخدام الأراضي مثلا، وأضاف أنه “مطلوب الابتعاد عن ميزانية الدولة، ولن يجمع الإقليم بالدولة إلا السياسة الخارجية والدفاع المسئول عن حماية الحدود”.

وقال الكاتب: “لن نضيع وقتا فى اختراع نظم وقوانين جديدة. سنستعير النظم والقوانين المطبقة في دول ناجحة مثل سنغافورة أو ماليزيا أو هونغ كونغ”.

صفقة القرن

وكان السيسي أول شخص يذكر أمام ترامب أنه مرحب بصفقة القرن ومستعد لتنفيذها، رغم إنكاره ذلك لاحقا في أحاديث، وإن كانت الإجراءات لا تزال مستمرة بشأن عزل سيناء عن مصر وضمها لقطاع غزة، وفق خطة الإدارة الأمريكية التي كشفت عنها قبل شهور قليلة.

ووعد جرينبلات وكوشنر، مبعوثا الولايات المتحدة للمنطقة، منح مصر وعودا استثمارية بنحو 20 مليار دولار، لتمويل مشروعات البنية التحتية واستثمارات الطاقة والمواصلات والطرق، وإقامة عدد من المصانع للتمهيد لنقل الفلسطينيين من سكان الداخل الفلسطيني للعمل والإقامة المؤقتة فيها، وصولا إلى إقامة دائمة، بدعاوى التخفيف عن الفلسطينيين المحاصرين، سواء في قطاع غزة أو الضفة وفلسطيني الداخل، وهي أفكار ليست بعيدة عما طوره رجال الأعمال صلاح دياب في مقاله.

صلاح دياب

واعتناء السيسي في ظل الانهيار الاقتصادي الذي ربما يكون سببا في اضطرابات تفضي إلى ازاحته، بحسب مراكز أبحاث الأمن الصهيوني، كان واضحا بمقال صلاح دياب الذي قال مراقبون إنه أكبر شريك تجارى لـ”إسرائيل”، فضلًا عن استعانته بـخبراء صهاينة في إدارة مشروعاته الزراعية وفى استيراد وتجارة الذهب.

كما أنه أكبر شريك تجارى للأمريكان؛ إذ من خلال مجموعة “بيكو” التي يملكها استطاع الحصول على 43 توكيلًا لكبرى الشركات الأمريكية، بما يمثل 70% من مجموع توكيلات الأمريكان في مصر.

المقال اعتبرته “بوابة الحرية والعدالة” من خلال مقالاتها وتقاريرها جس نبض وباتفاق، والرجل حصل على البراءة من مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، قبل التحقيق، وتوقع عامر شماخ ما هو كائن من أن الخطة ماضية وحيلة مختلفة، وقال “وقد اعتدنا هذا (السيناريو) من التفريط على يد العسكر حتى ضاعت السودان وغزة وتيران وصنافير ومياه النيل وغاز المتوسط، وستظل محاولاتهم دائبة لفصل سيناء عن مصر، وسيظل الأحرار يعرُّونهم مع كل محاولة، وهم يصدّرون للعالم الآن أنها صارت (عبئًا)، أو (خارج السيطرة).

Facebook Comments