بعد مرور عام على المظاهرات التي أطاحت بالرئيس عمر البشير باتت خيوط استهداف الإسلاميين تتضح شيئا فشئيا، فبالأمس فقط أعلنت “لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد” التي تتبع الحكومية السودانية، وشكلت بقرار من عبدالفتاح البرهان، صادرت اللجنة عقارات ومبانٍي من أسرة الرئيس المخلوع عمر البشير، وعدد من وزرائه، كما قامت بإنهاء تعاقدات عدد من الشركات التي تعود ملكيتها لمسؤولين سابقين.

وقررت “اللجنة” استرداد أراضٍ وعقارات من إخوة الرئيس السابق عمر البشير، وصهره نور الدائم إبراهيم محمد، بالإضافة إلى وزير الدفاع الأسبق عبدالرحيم محمد حسين، وأكد عضو اللجنة وجدي صالح أن الأراضي “المستردة” من أفراد أسرة البشير، والتي تقدر مساحتها بـ92 ألف دونم تقريبًا، ستؤول إلى وزارة المالية.

وصادرت اللجنة ممتلكات عدد من قادة النظام السابق، مثل وزير الخارجية الأسبق علي كرتي، ووزير الزراعة الأسبق عبدالحليم التعافي، الذي كان قد نشر مقطعاً له عبر فيسبوك يستهزئ فيه من قرار اللجنة، مشيراً إلى أن الأراضي التي تمت مصادرتها مزرعة اشتراها قبل أن يتولى أي منصب سيادي في مطلع الألفية.

وادعى ياسر عبدالرحمن العطا، رئيس اللجنة عضو مجلس السيادة، في مؤتمر صحفي بالعاصمة الخرطوم الخميس، أن عمل لجنة إزالة التمكين يأتي ضمن إجراءات أطلقها مجلس السيادة والحكومة الانتقالية لمحاربة الفساد على وقع الاحتجاجات في السودان، ويهدف لفتح آفاق الاستثمار الشريف بالبلاد وخلق بيئة خالية من الفساد والمفسدين.

ونهاية أبريل الماضي صادرت اللجنة قطعتي أرض من شركة “لاري كوم”، مملوكة لرجل الأعمال عبدالباسط حمزة، بدعوى علاقته بتنظيمات إسلامية ودعمها وتمويلها، والغت تخصيص أراضٍ لمستشفى ابنة مأمون حميدة، وزير الصحة في عهد البشير.

استهداف الإسلاميين

ولا تمر أسابيع إلا وتُصدر لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال السودانية قرارا بمصادرة أو التحفظ على ممتلكات أحد رموز نظام البشير.

القيادي الانفصالي العسكري ياسر عرمان، زار الإمارات في أبريل 2019، وصرح فور عودته – لم تكن الأمور اتضحت بعد عن ولاءات من سرقوا الثورة – أن هنالك قوى إقليمية لا ترغب في عودة الإسلاميين إلى السلطة وذات برنامج واضح في مناهضة الإسلام السياسي الذي يستهدف بلدانها، وليس بالضرورة أنها تسعى لبناء نظام جديد في السودان، ولكنها حليف حقيقي في المعركة ضد دولة التمكين وعلينا التعامل معها بلا تحفظ.

واعتبر خبراء أن الهجمة على الإسلاميين طالت كل لهم علاقة بالنظام السابق في سودان ما بعد الثورة، ولم تستثن  المستثمرين الوطنيين المحسوبين على التيار الإسلامي، أو الأجانب مثل رجال أعمال مصريين الذين ارتبطوا بعلاقات مع النظام السابق، بحسب ما أوردته صحيفة آخر لحظة السودانية.

وقالت تقارير: إن المقبوض عليهم من الإسلاميين المصريين جاءوا بالتنسيق مع عباس كامل مدير المخابرات المصرية، في أعقاب سلسلة من المشاورات وتبادل الزيارات.

وأكد أعضاء باللجنة أن الحكومة أنهت تعاقد الحكومة السودانية مع شركة قراند هوليدي المالكة (للفندق الكبير) بالخرطوم؛ حيث ستؤول إدارته لحكومة السودان، فضلا عن حل مجلس إدارات شركة مطارات السودان القابضة، وشركة مطار الخرطوم الدولي، وشركة المطارات الولائية، وشركة المطارات والمقاولات والتشييد، وشركة هندسة المطارات الاستشارية، وشركة أكاديمية السودان للعلوم وتكنولوجيا المطار.

وأنهت اللجنة العقد المبرم بين شركة مطار الخرطوم الدولي وشركة ساس لخدمات وتشغيل المطارات والخاص بتشغيل صالات كبار الزوار، صالة الدرجة الأولى.

مليارا دولار

ومن عبدالباسط حمزة فقط جمعت “لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال” أصول وأملاك قدرت بملياري دولار، يمتلكها رجل الأعمال عبدالباسط حمزة، منها حوالي 1.2 مليار دولار أمريكي عبارة عن أسهم في شركة اتصالات (إم تي إن)، وأراض سكنية وزراعية تُقدر مساحتها بمليون فدان، وأسهم بمركز عفراء للتسوق، وفندق السلام روتانا وسط الخرطوم.

وهاجم صلاح مناع عضو لجنة إزالة التمكين عبدالباسط حمزة، وقال: الضابط الصغير في القوات النظامية تغلغل في قطاع الاتصالات، وتورّط في بيع شركة موبيتيل السودانية بمبلغ لا يتجاوز الـ10% فقط من قيمتها الحقيقية.

وأضاف “عبدالباسط حمزة بالتورط في نقل فرع لشركة سوداتل للاتصالات السودانية للخارج، واستثمار أموالها لصالح الإسلاميين، وتأسيس شركات وهمية”.

بيان أسرته

وأصدرت أسرة عبدالباسط حمزة عددا من البيانات تُفنّد فيها ادّعاءات لجنة التمكين، وترى الأسرة أن ابنها يعد أحد العقول الاستثمارية التي أسهمت في استقطاب مستثمرين أجانب في وقت كان السودان يعاني من حصار اقتصادي خانق ما زالت آثاره موجودة.

وأشارت إلى أن مشاركة “حمزة” في إنشاء شركة “إم تي إن” للاتصالات، التي تعمل في العديد من الدول الإفريقية، أدخل للخزينة العامة ملايين الدولارات، وأشرف على قيام مؤسسة التصنيع الحربي التي أسهمت في دعم القوات المسلحة في حربها بجنوب السودان، واستقطب رؤوس أموال خليجية لبناء فندق السلام روتانا بالخرطوم، بواقع 65% كاستثمار لشركات إماراتية، مقابل 35% لصالح شركة زوايا التي يمتلكها، والتي تملك الأرض التي أُقيم عليها الفندق الأفخم في البلاد.

حل منظمة “الدعوة”

وفي أبريل الماضي قامت لجنة التمكين بحلّ منظمة الدعوة الإسلامية، التي كان الرئيس السابق سوار الذهب رئيسا لها، وضمت جميع ممتلكاتها لوزارة المالية، بما فيها استثمارات المنظمة العاملة في معظم الدول الإفريقية بالعديد من الشركات، في مقدمتها شركة دانفوديو، التي تعد من أضخم الشركات متعددة الأنشطة في البلاد.

ووقررت اللجنة إلغاء تسجيل منظمة “ميمان الخيرية” (طوعية) والحجز على أموال وأصول المنظمة من عقارات ودور.

ولفت تقرير لـ”الاناضول” أن اللجنة صادرت العديد من ممتلكات وأراض شاسعة تملكها سيدة الأعمال هند مصطفى، زوجة محمد نجيب وزير الداخلية السوداني السابق، قريبة الصلة من وداد بابكر زوجة الرئيس البشير، على الرغم من عدم ارتباطها بشكل مباشر بحزب المؤتمر الوطني المنحل، أو أي من التنظيمات المحسوبة على التيار الإسلامي.

تفتقد العدالة

وأشار خبراء إلى أن اللجنة تدعي استرداد الأموال المنهوبة وأن عليها أن تمنح المتهم حق الدفاع عن نفسه، لتأكيد مصدر أمواله، لا مصادرتها لمجرد علاقته بنظام حكم أو مصادر أموال الأقرباء والتشفي.

وطالب الخبراء بعلانية المحاكمات لقضايا الفساد معتبرين أن ذلك من شأنه أن يبعد شبح الظلم السياسي.

Facebook Comments