أربكت أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد حسابات البنك المركزي المصري الذي بادر إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات وأصدر مجموعة من القرارات بهدف مواجهة التبعات السلبية على الاقتصاد.

وفرضت الجائحة واقعا جديدا أجبرت فيه حكومة السيسي على اللجوء إلى صندوق النقد الدولي طلبا لحزمة تمويل مالي لتمويل الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد.

وبعكس سياسية البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة 3% منتصف مارس الماضي واصلت البنوك المحلية رفع أسعار العائد على الشهادات الإدخارية بنسب متفاوتة بحد أقصى 15% لمدة عام و14% لمدة عامين و12.5% لمدة 3 سنوات وسط تساؤلات بشأن تضارب الخطوتين.

وقال الخبير الاقتصادي أحمد ذكر الله: إن التضارب في أسعار الفائدة بين البنك المركزي والبنوك المحلية يرجع إلى اتباع البنك المركزي منذ فترة طويلة سياسات متضاربة، بدليل أن كثيرا من قراراته تم تعديلها في خلال أقل من أسبوع.

وأضاف ذكر الله، في مداخلة هاتفية لبرنامج "ليالي وطن" على قناة "وطن"، أنه من المفترض أن البنوك الحلية تسير وفق سياسة البنك المركزي ويمكن أن يخرج البنك المركزي بسعر فائدة تمييزي أو مميز لصالح فئات معينة من الشعب، معلنا تأييده سياسة البنوك المحلية والبنك المركزي في قرار خفض الفائدة لأنه يحفز الاستثمارات الداخلية في ظل حالة الركود إلي تضرب دول العالم، ومن بينها مصر.

 وأوضح أن رفع أسعار الفائدة على عوائد شهادات معينة فهذه ميزة معينة لصالح فئات شعبية تعتمد على هذه الشهادات الادخارية؛ لكي تحصل على معاش شهري تستطيع من خلاله الوفاء بحاجتها الأساسية.

وأشار إلى أن أولويات الدولة في الإنفاق والاستثمار والتشغيل كلها للأسف أولويات معيبة وهذه الأموال تهدر على مشروعات ليس لها جدوى اقتصادية، وبالتالي فإن هذه الأموال وعوائدها لم تعد بشيء على المواطن، بل زادت المواطنين فقرا خلال الفترة الماضية.

ولفت إلى أن هناك حالة من التمييز في السياسات النقدية والمالية للدولة بين الفقراء والأغنياء؛ فالموازنة العامة الأخيرة على سبيل المثال التي هي في طور الإعداد الآن تعطي لموازنة المصروفات الأخرى أو السطر الواحد مثل الجيش ومجلس النواب ووزارة الخارجية 15 مليار جنيه إضافية للعام الثاني على التوالي، بينما منحت مبلغا قيمته نصف مليار جنيه لمعاش تكافل وكرامة.

ونوَّه بأن الإجراءات التي اتخذتها حكومة الانقلاب واهية ولم تقدم أي فائدة للمواطن المصري، مضيفا أن الـ100 مليار جنيه التي أعلنت عنها الحكومة لمواجهة فيروس كورونا تم توجيه مليار جنيه منها فقط لوزارة الصحة وحتى الإعانة التي قررت الحكومة صرفها للعمالة غير المنتظمة لا تكفي أسرة لمدة أسبوع ولم يستفد منها إلا 1.5 مليون مواطن فقط.

وتابع: "الدولة في الموازنة العامة الأخيرة رفعت الرسوم على الخدمات الحكومية ولم تراع المواطن البسيط، الدولة لا ترى إلا جيب المواطن لكي تسد عجز الموازنة العامة"، مضيفا أن "مشكلة البنك المركزي أنه لا يدرس الأمور ومحافظ البنك المركزي يعد نفسه نجما من نجوم الغناء أو السينما ويهوى الظهور على الشاشات وإطلاق التصريحات".

إجراءات اقتصادية عنيفة

وكشفت مصادر رسمية عن أن عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري فشل في استجداء حلفائه وداعميه في الخليج، وفي مقدمتهم السعودية والإمارات، من أجل الحصول على مساعدات اقتصادية، لدعم الأوضاع المتردية في بلاده؛ ما دفع الحكومة إلى السحب من الاحتياطي النقدي في البنك المركزي لتلبية الاحتياجات اليومية، في ظل توقف السياحة التي كانت تعد مصدرًا أساسياً للدخل، وكذا انخفاض مدخلات قناة السويس لأدنى مستوى لها، نظرا لتراجع حركة التجارة العالمية بسبب الجائحة.

وأضافت المصادر لـ"العربي الجديد" أن الأجهزة السيادية طلبت من الإعلاميين التمهيد لإجراءات اقتصادية عنيفة، خلال الأيام القليلة المقبلة، لسد العجز الحاد في الموازنة العامة.

طحن محدودي الدخل

وفي السياق ذاته كشفت مصادر حكومية أن وزارة المالية، بحكومة الانقلاب تدرس إجراء تعديل على قانون القيمة المضافة التي تقدر بـ14 في المائة على عدد كبير من الخدمات والسلع؛ بهدف توفير موارد لسد العجز الحاد الذي تواجهه الدولة.

ونوهت المصادر بأن الحكومة تدرس إعداد مشروع قانون تمهيداً لطرحه على البرلمان، لتوفير تمويلات لمواجهة تداعيات انتشار كورونا، ويحمل القانون الجديد محدودي الدخل وأصحاب المعاشات التكلفة الأكبر؛ حيث يتضمن خصم 0.5 في المائة شهريا من أصحاب المعاشات، وخصم 1 في المائة من رواتب العاملين في الجهاز الإداري للدولة لمدة 12 شهرا بدءا من العام المالي 2020/2021.

يذكر أن برلمان الانقلاب مرر مؤخرا قانون "فرض رسم تنمية الموارد المالية الدولة" ضمن سياسة الجباية التي تتبعها حكومة الانقلاب للاستيلاء على أموال المصريين.

وينص القانون الجديد على فرض رسم على منتج البنزين بأنواعه بواقع 30 قرشا على كل لتر مُباع، ومنتج السولار بواقع 25 قرشا على كل لتر مُباع، وفرض رسوم على عقود شراء أو بيع أو إعارة أو تجديد، أو غيرها من عقود اللاعبين الرياضيين مصريين أو أجانب، وعقود الأجهزة الفنية والإدارية والمديرين الفنيين مصريين أو أجانب، وذلك بواقع 3 في المائة من قيمة العقود التي تبلغ قيمتها مليون جنيه أو أقل، وبواقع 4.5 في المائة من قيمة الاتفاقات التي تفوق قيمتها مليون جنيه وحتى مليوني جنيه، وبواقع 6 في المائة من قيمة العقود التي تزيد عن مليوني جنيه وحتى 3 ملايين جنيه، وبواقع 7.5 في المائة من قيمة العقود التي تزيد قيمتها عن 3 ملايين جنيه وحتى 5 ملايين جنيه، وبواقع 9 في المائة من قيمة العقود التي تزيد قيمتها عن 5 ملايين جنيه.

كما ينص القانون على الحصول على نسبة من قيمة العقود التي تبلغ قيمتها أكثر من 10 ملايين جنيه، ويقوم اتحاد اللعبة الرياضية المختص بتحصيل الرسم وتوريده إلى مصلحة الضرائب المصرية قبل توثيق أي عقد من هذه العقود.

ويفرض القانون رسوما على أغذية الكلاب والقطط والطيور الأليفة للزينة، سواء وردت مُهيأة للبيع بالتجزئة أو غير مُهيأة، وذلك بواقع 25 في المائة من الفاتورة للأغراض الجمركية مُضافا إليها الضريبة الجمركية والضريبة على القيمة المضافة، وغيرها من الضرائب والرسوم، مع إلزام الجمرك المُختص بتحصيل هذا الرسم وتوريده إلى مصلحة الضرائب.

أيضا يفرض القانون رسوما جديدة على أجهزة الهاتف المحمول وأجزائه وجميع الأكسسوارات الخاصة به بواقع 5 في المائة من قيمتها، مُضافاً إليها الضريبة على القيمة المضافة وغيرها من الضرائب والرسوم الأخرى.

كما تم فرض رسوم على التبغ الخام أو غير المُصنع، وفضلات التبغ، بكل أشكاله بواقع 1.5 جنيه عن كل كيلوجرام صافٍ، والتبغ المُصنع وأنواع أخرى من تبغ مُصنع أو أبدال تبغ مصنع، وتبغ متجانس أو مُجدد، وتبغ الشيشة وخلاصات وأرواح تبغ بواقع 3 جنيهات على كل كيلوجرام صافٍ.

كما يتضمن القانون فرض رسوم على كافة أنواع الحديد من الخلائط وغير الخلائط ومنتجاتهم الداخلة في الفصل 72 من التعريفة الجمركية المُنسقة، وذلك بواقع 10 في المائة من القيمة المُقررة للأغراض الجمركية، مضافا إليها الضريبة الجمركية والضريبة على القيمة المُضافة، وغيرها من الضرائب والرسوم، وفرض رسم على خدمات الإنترنت بالنسبة إلى الشركات والمنشآت، وذلك بواقع 2.5 في المائة من قيمة الفاتورة.

بالإضافة إلى زيادة مقدار رسم التنمية المفروض على استخراج كل صحيفة من صور المحررات الرسمية من مصلحة الشهر العقاري، وذلك من جنيه واحد إلى 5 جنيهات.

كما نص القانون على زيادة مقدار رسم التنمية المفروض على الحفلات والخدمات الترفيهية التي تُقام في الفنادق والمحال العامة السياحية من 10 في المائة من المبالغ المدفوعة إلى 12 في المائة من هذه المبالغ.

         

Facebook Comments