تواصل حكومة الانقلاب تسريح العمالة من الشركات الحكومية والخاصة وتجامل رجال الأعمال، ولا تهتم بتشريد العاملين وأسرهم الذين يكافحون من أجل الحصول على احتياجاتهم الأساسية.
ومع تفشي فيروس كورونا، تزعم حكومة الانقلاب أنها تدعم العمال وتحافظ على حقوقهم لمجرد أنها قررت صرف منحة 500 جنيه لنحو مليون عامل، بينما قطاع العمالة غير المنتظمة يضم أكثر من 20 مليون عامل لا يحظون بأي اهتمام من نظام العسكر، بل يبطش وينكل بهم ويعاملهم كعبيد عليهم فقط خدمة الأسياد.
فى هذا السياق، أعلن عمال الشركة الوطنية للصناعات الحديدية بالعين السخنة، إحدى شركات أوراسكوم للإنشاء والتعمير، عن الإضراب عن العمل بسبب عدم صرف الحوافز ومستحقات الصندوق التكميلي، وإحالة أعضاء النقابة إلى التحقيق بعد مطالبتهم بمستحقات العمال.
وكشف العمال عن أنهم وافقوا على شروط العمل الجديدة، بشرط عدم السهر في الورديات الليلية، إلا أن إدارة الشركة مارست ضغوطًا عليهم حتى يعودوا للعمل في الورديات الليلية، مشيرين إلى أن كل هذه الظروف دفعتهم إلى اللجوء إلى النقابة التي تم تأسيسها، من أجل التفاوض مع مسئولي الشركة، لكن فوجئنا بإيقاف ٥ أعضاء بالنقابة عن العمل وتحويلهم إلى التحقيق. وأكدوا أنهم سيواصلون الإضراب والاحتجاج حتى عودة زملائهم الموقوفين.
وأعرب العمال عن مخاوفهم من مخطط تعده الشركة لحلِّ نقابة العاملين بالشركة الوطنية للصناعية الحديدية بالعين السخنة، كما حدث مع نقابة العاملين بميناء دبي وكليوباترا للسيراميك.

أنسي ساويرس
وقال أحد العاملين بالشركة- فضل عدم ذكر اسمه- إن الشركة التي يرأسها “أنسي ساويرس” تعسفت ضدهم طوال الفترة الماضية، وتعمدت تقليص مستحقاتهم المالية وإلغاءها في بعض الأحيان.
وأضاف: “في عام 2012 توصلنا إلى اتفاق يقضي بإنشاء نقابة للعاملين من أجل الحصول على مستحقاتنا المالية، وتم الاتفاق بتصديق وزارة القوى العاملة. مشيرا إلى أنهم في الوقت ذاته اتفقوا مع مسئولة الموارد البشرية بالشركة، شيري بشارة، على أرباح سنوية بقيمة ٢١ يوما تُصرف على ٤ دفعات سنويا، ثم بدأ التلاعب في قيمة الأرباح وتخفيضها”.
وتابع العامل: “العام الماضي كان لنا من المستحقات ٣٦ يوما فيما، تم صرف أرباح ١٨ يوما فقط.. ثم تم تخفيضها إلى ١٥ يوما بحجة الظروف التي تمر بها البلاد، ووافقت النقابة على ذلك، ثم فوجئنا بإلغاء المستحقات التي كان يفترض أن تصرف للعاملين يوم شم النسيم .”
وأكد أنه طوال السنوات الماضية تم التضييق على العاملين وإجبارهم على تسوية المعاش، حيث تم إغلاق بعض الفروع مع نقل العاملين، ثم إلغاء كافة البدلات لبعض العاملين ليحصلوا على أساسي الراتب فقط والذي يبلغ 1800 جنيه.
وأشار إلى أنه خلال العام الماضي، تم الضغط على حوالي 500 عامل لإجبارهم على الاستقالة، منهم ما يقرب من 100 عامل اضطرتهم الظروف إلى الموافقة على تسوية المعاش وحصلوا على نحو 180 ألف جنيه مكافأة نهاية خدمة، بينما كان يفترض أن يحصلوا على أكثر من 200 ألف جنيه، إذ خصمت الشركة من مكافأتهم المستحقة. بينما رفض باقي العاملين تسوية المعاش ولجئوا إلى القضاء للحصول على مستحقاتهم.

القوى العاملة
وكشف عامل آخر بالشركة- رفض ذكر اسمه- عن أن “مدير مديرية القوى العاملة بالسويس حاتم جاد الرب، حضر إلى مقر الشركة من أجل التوصل إلى اتفاق يحل الوضع المتأزم، لكنه قال إن النقابة موقوفة، وهو ما رفضه العاملون مؤكدين أن الوقف المزعوم غير قانوني .
وقال العامل: التقى مدير مديرية القوى العاملة مع مجدي خليل رئيس مجلس الإدارة في مكتبه، وبعد فترة خرج وقال للعمال إن “كبرياء الشركة لا يسمح بعودة النقابة”.
وأشار إلى أن العاملين بالشركة كانوا قد قرروا تنظيم اعتصام داخل الشركة بالتناوب، غير أن الشركة أصدرت قرارا بفرض إجازة حتى عيد الفطر المبارك يتحملها العاملون، وهو أمر يخالف القانون .
وأكد أن الشركة قامت بترحيل المغتربين من السكن المخصص لهم لضمان عدم قيامهم بالاعتصام، مشيرا إلى أن العاملين طالبوا بصرف الحوافز المستحقة وعودة زملائهم النقابيين الموقوفين، ورددوا هتافات تطالب برحيل رئيس مجلس الإدارة مجدي خليل.

“سيتكور” للغزل والنسيج
نفس المأساة شهدتها شركة سيتكور للغزل والنسيج بالإسكندرية، حيث تمت تصفية وتسريح العاملين.
ويواجه أكثر من 200 عامل، منذ أكتوبر الماضي، تعسف أصحاب الشركة من رجال المال والسلطة والنفوذ وتم قطع المرافق (الكهرباء والمياه) عن المصنع، الذي توقف تماما عن العمل منذ 6 شهور، بالرغم من توافر أكثر من 800 طن قطن في المخازن.
كما قرر القائمون على الشركة تخفيض رواتب العاملين منذ 6 أشهر بنسبة 35%، وتم إجبارهم على إجازة إجبارية من رصيد الاجازات وإخلاء السكن التابع للشركة، وإيقاف بدل الوجبات وبدل السكن .
ورغم ذلك تجبر الشركة العاملين على الحضور يوميا للشركة والجلوس على الرصيف المواجه للشركة، ومد موعد الانصراف إلى الساعة 4.30 عصرا، ويتحمل العمال مصاريف الانتقال والوجبات والسكن، سواء العمال من الإسكندرية أو خارج الإسكندرية؛ وذلك بهدف إجبارهم على الاستقالة أو العمل مقابل نصف الأجر.
من جانبه تقدم هيثم الحريري، عضو مجلس نواب الدم، بطلب إحاطة إلى علي عبد العال، بشأن تصفية وتسريح العاملين في مصنع سيتكور، وطالب الحريري بسرعة مناقشة طلب الإحاطة في لجنة القوى العاملة، مشيرا إلى أن اللجنة ترفض مناقشة الأزمة ولا تهتم بمشاكل العمال.
وأشار إلى أنه منذ أكتوبر من العام الماضي، وأكثر من 200 عامل يواجهون تعسف أصحاب المصنع من رجال المال والسلطة والنفوذ، وللأسف مجلس نواب الدم لم يتحرك لمناقشة هذه المشكلة .