سرَّبت حكومة الانقلاب صورا قديمة تعود إلى أشهر، تكشف عن ترميم خاطئ تعرضت له الكباش، وذلك أثناء محاولة نزعها من أماكنها بمحيط معبد الكرنك بالأقصر، وذلك رغم وصول "كباش الكرنك" منذ يناير الماضي إلى القاهرة، والتي تعتزم حكومة السيسي وضع أربعة منها في قلب ميدان التحرير حول مسلة صان الحجر الوردية، رغم وجود تقارير دولية نددت بتعامل حكومة الانقلاب مع الآثار وتعريضها للتفتت السريع بفعل العوامل البيئية الضارة في قلب الميدان، فضلا عن الرطوبة القادمة من نهر النيل.

أستاذة الآثار المصرية، مونيكا حنّا، كتبت على صفحتها بموقع "فيسبوك": إن "التلوث العالي في ميدان التحرير هيبهدل الآثار (يصيبها بالتلف)، والأثر سيفقد قيمته ويتحول من قطعة تاريخية إلى قطعة فنية".

وفي نهاية 2019، توجه نشطاء وعلماء آثار بمذكرة التماس إلى السيسي لوقف عملية نقل التماثيل، وتقدّم بعض المحامين في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري لوقف عملية النقل.

وشدّد المركز، على موقعه الإلكتروني الرسمي، على "خطورة ذلك على هذه القطع الأثرية التي لا تقدر بثمن؛ نظرا لأن ذلك يخل بطبيعة المعلم الأثري الذي سيتم اقتطاع هذه التماثيل منه". واستند المحامون في شكواهم إلى ميثاق البندقية الذي صدر عام 1964 حول ترميم المعالم والمواقع والحفاظ عليها، وقد تبنته منظمة اليونسكو ووقعت عليه مصر عام 1974.

صور أخطاء الترميم

تسريب صور أخطاء الترميم الذي تعرضت له كباش السيسي، رأى مراقبون أنه جاء لتخفيف حدة انتقاده من مؤسسات ومختصين في الآثار والحضارة وفنيي صور "لاند سكيب"، معتبرين أن قائد الانقلاب أراد فرض رؤيته ورؤية أجهزته الأمنية بحشو ميدان التحرير بـ"الكراكيب" كالممشى والنافورة والأسوار الحديدية المحيطة بمربعاته المنفصلة التي يجمعها الميدان وتشجير الميدان وزرع عراقيل بالحدائق والتماثيل، ضمن مخطط تشرف عليه شركة أمنية عنوانها الظاهري "استمرار أعمال تطوير ميدان التحرير"، والكاشف عن محاولة لإنهاء حلم الثورة من الميدان.

وأشار مراقبون إلى محاولات نزع الدسم من ميدان التحرير، ففي 2016 طرح الانقلاب فكرة التخلص من الأماكن الحكومية بمنطقة وسط البلد كالوزارات، ونقلها للعاصمة الإدارية الجديدة بما في ذلك مقرات "مجلس الوزراء" و"مجلس النواب"، وهدم مجمع التحرير، ونقل المتحف المصري إلى المتحف الكبير بغرب محافظة الجيزة وبالقرب من الأهرامات.

ويظل ميدان التحرير بقيمة ما شهده من حراك يناير 2011، حين اعتصم فيه المصريون 18 يوما حتى أسقطوا مبارك بعد 30 عاما من الاستبداد.

إثارة جدل

ويرى مراقبون أنه لا أهمية لمعركة الكباش وتأجيجها إلى أي درجة كانت، سواء كانت الكباش أصلية أم مقلدة، مقارنة بقيمة التحرير للأحياء والأجيال الحالية، ولكن الكباش في حد ذاتها تتسق ورؤية السيسي، حيث كان وراء انتشار إهانة المخابرات والشئون المعنوية بقيادته وأجهزته لجماعة الإخوان واتهامهم بكلمة "خرفان"، وتنشيط أجهزته في الإعلام وعلى التواصل وبرنامج باسم يوسف لاستخدام المفردة التي كان من آثارها ذبح الإخوان في عدة مجازر.

ويشير المراقبون إلى أن معركة خطورة نقل الكباش يراد لها أن تظل قائمة كجزء من سياسة الإلهاء عن فشل الانقلاب في كثير من الملفات، ولعل أقربها كورونا والتعامل معها، فضلا عن فشله في محاصرة تداعياتها.

فمنذ أشهر ما زال الجدل بين مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، من أنه لا خطورة على نقل تماثيل الكباش من معابد الكرنك إلى ميدان التحرير، وكل يوم يتم نقل تماثيل وآثار من مختلف المحافظات للمتاحف بدون حدوث أي ضرر لها، مضيفا أن "الكباش الأربعة التي سيتم نقلها لميدان التحرير كانت بمعبد الكرنك، وكان يغطيها التراب".

يقول ماجد كفافي، إعلامي في ماسبيرو: إن "الكباش اللي بتتنقل من الأقصر لميدان التحرير هي كباش غير الكباش الشهيرة بتاعت طريق الكباش.. دي كباش تانية وحالة معظمها سيئة جدا، وكانت اتعرضت لعمليات ترميم خاطئة قبل كده شوهت حالتها أكتر.. يعني مش عملية النقل ومحاولة الترميم الحالية هي اللي خلت حالتها بالشكل ده".

"وزيري" قال إن "فكرة نقل تماثيل كباش من معابد الكرنك ولدت منذ بضعة أشهر، عندما تم الاستقرار على نقل تماثيل من الأقصر لمتحف الحضارة بالفسطاط، والذي سيكون بموكب ملكي يشهده العالم".

بعد ما تم نقل أربع كباش لميدان التحرير ، إكتشفوا إن جزء من الكباش اللي عند معبد الكرنك كانت مترممه قبل كده بالطوب الأحمر والأسمنت ودا مخالف لنظام الترميم.

Posted by Asar on Thursday, May 14, 2020

أما "فرانس برس" فالتقت النائب في برلمان العسكر عن محافظة الأقصر، أحمد إدريس، وقال للوكالة: "أنا ضد نقل آثار الأقصر إلى خارجها.. لقد تأثرت برحيلها".

وأضاف أن الأقصر محافظة بمثابة "متحف آثار مفتوح كان الجدير بنا تطويره"، معتبرا أن "قيمة الأثر في مكانه التاريخي".

المعماري المصري الشاب أيمن بدر، قال إن ميدان التحرير لا يحتاج إلى عناصر تاريخية لتزيينه.. التحرير قيمته التاريخية في ذكرياته.

وأضاف من الناحية البصرية "تواجد عنصر أثري أو تاريخي وسط ساحة يعتمد على أن يكون هذا العنصر هو الأبرز والأكثر لفتا للانتباه". لكن "هذه ليست الحالة في ميدان التحرير المحاط بمبان عالية ذات كتل ضخمة مثل المجمّع والمتحف والجامعة الأميركية، ما يقلّل الأهمية البصرية والمعنوية للمسلّة والكباش في وسط الساحة".

Facebook Comments