“لن نترك غزة وحدها”، “لبيك يا سوريا”، “نفوسنا تتوق إلى بيت المقدس”.. كلمات خالدة قالها الرئيس محمد مرسي، أثارت صدى واسعًا لدى الكيان الصهيوني وعملائهم وكفلائهم في الخليج وعدد من الدول العربية، وجعلتهم يسارعون الخطى للانقلاب عليه عبر عميلهم في الجيش المصري عبد الفتاح السيسي.

رعب صهيوني

الدور الصهيوني في الانقلاب على الرئيس مرسي ظهر في العديد من الاعترافات الصهيونية، حيث أدلى الجنرال في الجيش الصهيوني، البروفيسور آرييه إلداد، باعتراف خطير حول الجهود الصهيوني للانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وإجهاض ثورة 25 يناير باعتبارها كانت تستهدف تحرير القرار المصري من التبعية للصهاينة والأمريكان.

وقال إلداد، في مقاله بصحيفة “معاريف” العبرية، إن “اندلاع ثورة يناير تزامن مع تقديرات أوساط الأمن الإسرائيلي بأن الرئيس المنتخب محمد مرسي، كان ينوي إلغاء اتفاق السلام مع إسرائيل، وإرسال المزيد من القوات العسكرية المصرية إلى شبه جزيرة سيناء”.

وفجر الجنرال الصهيوني مفاجأة مدوية، عندما أضاف أن “إسرائيل سارعت في تلك المرحلة إلى تفعيل أدواتها الدبلوماسية، وربما وسائل أكبر من ذلك، من أجل إيصال عبد الفتاح السيسي إلى الحكم في مصر، وإقناع الإدارة الأمريكية آنذاك التي كان يقودها الرئيس باراك أوباما بعدم معارضة هذه الخطوة”، في إشارة إلى الدور الصهيوني في الانقلاب.

من جانبه فضح الأكاديمي الصهيوني، إيدي كوهين، عمالة السيسي للكيان الصهيوني، قائلا “السيسي صهيوني أكثر مني”، وفيما زعم أحد المحللين التابعين للانقلاب أن “السيسي يهدد أمن إسرائيل وأنه وجه رسائل قاسية لقادة إسرائيل بسبب سياستها في المنطقة”، رد عليه كوهين «كيف سيهدد السيسي إسرائيل وهو صهيوني أكثر مني؟»، مضيفا “السيسي يعادي حركة حماس الاخوانية ما يضعه على وفاق مع تل أبيب في هذا الملف”.

السيسي صهيوني

وظهر هذا التمسك بالعميل الصهيوني في مصر السيسي، خلال مظاهرات 20 سبتمبر الماضي، حيث كتب د.صالح النعامي، الباحث الفلسطيني في الشأن الصهيوني، عبر حسابه على تويتر: “إذاعة الجيش الإسرائيلي: المشاهد التي تنقل من ميادين مصر حاليا تطور بالغ الخطورة، وفي حال تطورت وانتهت بسقوط السيسي فإن هذا سيفضي إلى تدهور البيئة الاستراتيجية لإسرائيل بشكل كارثي”، مضيفا أن “مشكلة السيسي تكمن في أن قدرة نتنياهو على الاستنفار لصالحه في الحلبة الدولية ولدى الإدارة الأمريكية حاليا كما فعل بعد الانقلاب محدودة؛ بسبب انشغاله بمستقبله السياسي وسعيه للإفلات من المحاكمة في قضايا الفساد”.

ودعت الإذاعة العبرية، رئيس الوزراء الصهيوني “بنيامين نتنياهو” إلى التواصل فورا مع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” للتباحث حول التطورات في مصر، محذرة من أن المساس بنظام “السيسي” سيمثل كارثة استراتيجية لـ”إسرائيل”.

فيما قال الكاتب الصهيوني اليميني “أريئل سيغل”: إنه في حال عادت الحياة إلى ميدان التحرير، فإن هذا يمثل أخبارا سيئة جدا لـ(إسرائيل)، فمؤشرات عدم استقرار نظام السيسي قد يجعل “إسرائيل” تواجه مجددًا سيناريو الرعب الذي عاشته بعد ثورة 25 يناير 2011.

من جانبها، قالت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، إن “الرئيس محمد مرسي سيظل أحد أبرز وأهم أيقونات الربيع العربي، لتمسكه بروح وجوهر ثورة يناير المجيدة، ولصموده الأسطوري في معتقله غير الإنساني”، مؤكدة أن “المكانة التي تليق برئيس مثل مرسي هي تلك المكانة التي نضع فيها عظماء التاريخ وقادة العالم الذين اختاروا المواجهة، وعدم التنازل عن قيمهم ومبادئهم، ومناهضة الباطل بكل صلابة لا تلين”.

مرسي رمزًا

وأضافت كرمان أن “سيرة الرئيس مرسي جديرة بالتأمل والإعجاب؛ فالرجل خاض معارك ضد الفساد والتسلط، ودخل السجن مرات عديدة. وهذا الرجل الذي آمن بالناس وبأنهم يستحقون العيش الكريم في دول ديمقراطية تنعم بالحقوق والحريات، لم يفقد إيمانه أبدا بأي من تلك القيم، حتى وهو في سجنه الانفرادي، بل ظل ثابتا على موقفه ضد القمع والانقلاب، ومنحازا للحرية والديمقراطية والربيع المصري والربيع العربي حتى آخر يوم في حياته”.

وتابعت قائلة: “اليوم ونحن نحيي الذكرى الأولى لوفاة مرسي، نتذكره رئيسا حكيما شجاعا ورمزا للربيع العربي لم يهن أو يخن أو يبدل تبديلا”، مشيرة إلى أن “وصول مرسي للحكم شكّل بارقة أمل للعرب وللمصريين بشكل خاص، ذلك لأن الرجل كان يمثل اختيار الناس، وحقهم في انتخابات حرة تنافسية. وهذا كان يعني بداية تحول العرب إلى عصر الديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام الحريات العامة. بالطبع كانت مصر والمنطقة العربية تحتاجان لمزيد من الوقت حتى تترسخ الديمقراطية، وحتى يتم تأسيس نموذج حكم قائم على دولة القانون وعلى خضوع الحاكم للمساءلة”.

Facebook Comments