دعت حملة شعبية مصرية جديدة سلطات الانقلاب إلى الانسحاب من إعلان المبادئ بشأن سد النهضة الذي وقعته القاهرة والخرطوم وأديس أبابا عام 2015.
وقالت حملة "باطل" في بيان إن "الحملة الشعبية تدعو جميع القوى السياسية داخل مصر وخارجها إلى تجاوز الخلافات وتوحيد موقفها الرافض للتنازل عن نهر النيل". مطالبةً قائد عصابة الانقلاب عبد الفتاح السيسى بالانسحاب من إعلان المبادئ الذى وقعه مع إثيوبيا سعيا للحصول على شرعية أفريقية بعد انقلابه على الدكتور محمد مرسى أول رئيس مدنى منتخب أو إجراء استفتاء شعبي وطني على الاتفاق.
وحذر البيان من أنه في حال رفضت السلطات المصرية إجراء استفتاء، فإن الحملة ستجري استفتاء على الإنترنت.
في مارس 2015، وقعت مصر والسودان وإثيوبيا إعلان مبادئ حول التفاصيل الفنية لملء وتشغيل سد النهضة. وتنص المادة الرابعة من الاتفاق على مبادئ توجيهية عامة بشأن ملء السد.
وفى يوم الأربعاء قال مسؤول إثيوبي إن بلاده بدأت فى ملء السد . إلا أن أديس أبابا تراجعت عن هذا التصريح وقالت أن هذا التصريح أسيء فهمه.
بدأت إثيوبيا بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير، أو GERD، في عام 2011 على النيل الأزرق، أحد روافد نهر النيل، بالقرب من الحدود مع السودان. ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من بناء المشروع الذى يبلغ ارتفاعه 147 مترا وطوله 1.8 كم بحلول عام 2023 .
تصاعدت حدة التوتر بين مصر وإثيوبيا بعد أن اشتكت الأولى إلى مجلس الأمن الدولي في الأول من مايو بعد أن أعلنت إثيوبيا خطتها لبدء المرحلة الأولى من ملء سدها المائي الذي تبلغ قيمته 5 مليارات دولار.
توضيح عاجل
وطالبت وزارة الخارجية في حكومة الانقلاب أثيوبيا بـ"توضيحات عاجلة" بعد ورود أنباء متضاربة حول ما إذا كانت قد بدأت في ملء خزان سدها العملاق على نهر النيل الأزرق.
وكان التلفزيون الإثيوبي الرسمي أعلن أن ملء سد النهضة الإثيوبي الكبير بدأ أمس الأربعاء بعد يوم من توقف المحادثات مع مصر والسودان حول مشروع الطاقة الكهرومائية الذي هو الأكبر في أفريقيا. وتسعى الدولتان المصبتان إلى التوصل إلى اتفاق ملزم قانوناً بشأن تشغيل السد وملئه قبل أن يبدأ الأخير.
وفى وقت لاحق اليوم نفى سيلشى بيكيلى وزير المياه والرى والطاقة الإثيوبي ان تكون أديس ابابا تملأ الخزان قائلا إن منسوب المياه خلف جداره زاد بشكل طبيعى بسبب الأمطار الموسمية الغزيرة . هناك الكثير من المياه التي تمر بها. هناك أمطار غزيرة، والتدفق أكبر بكثير من التدفق إلى الخارج، وقال سيليشي إن جدار السد قد رفع إلى 560 متراً مقارنة بـ 525 متراً العام الماضي، وبالتالي فإن ملء السد كان "مطابقاً للعملية العادية للبناء"، وفقاً لإذاعة "فانا" الحكومية.
وكتب سيلشي على تويتر: "فاق التدفق إلى الخزان بسبب الأمطار الغزيرة والجريان السطحي التدفقات إلى الخارج وخلق تجميعاً طبيعياً. ويستمر هذا الأمر حتى يتم تشغيل تجاوز السعة قريباً".
وكان هذا الحوض مصدراً للتوتر في حوض نهر النيل منذ أن بدأت إثيوبيا في العمل عليه في عام 2011، حيث كانت مصر والسودان قلقين من أن يؤدي ذلك إلى تقييد إمدادات المياه الحيوية. وتعتزم أديس أبابا منذ فترة طويلة البدء في ملء خزان السد هذا الشهر في منتصف موسم الأمطار رغم أنها لم تقل متى بالضبط.
وقال ويليام دافيسون، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية (ICG) "لم تذكر الحكومة صراحة ما إذا كانت المياه التي تدعم خلف السد ترجع إلى إغلاق المنافذ المتبقية، أو ما إذا كانت مجرد تراكم المياه خلف الهيكل شبه الكامل خلال موسم الأمطار".
رفض السودان
وقد أثار المشروع مخاوف في مصر من أن مياه النيل المحدودة بالفعل، والتي يعتمد عليها سكانها البالغ عددهم 100 مليون نسمة، سوف تخضع لمزيد من القيود. النيل الأزرق هو أحد روافد نهر النيل، الذي تحصل منه مصر على 90 في المائة من مياهه العذبة.
وأشار أحمد سليمان، وهو زميل باحث في تشاتام هاوس، في تصريحات للجزيرة، إلى أن احتياجات مصر من المياه تفوق بالفعل توافر المياه. ما لدينا في مصر هو فجوة كبيرة بين كمية المياه التي تنتجها وكمية المياه التي تستهلكها. ومع النمو السريع في عدد السكان الذي يزيد على 100 مليون نسمة، يشير ذلك إلى تفاقم هذه المشكلة".