إدراج العميل قاديروف على لائحة منتهكي حقوق الإنسان.. هل أغضب أسياده الكبار؟

- ‎فيتقارير

وضعت الخارجية الأمريكية طفل بوتين المدلل "رمضان قاديروف"، على لائحة منتهكي حقوق الإنسان بسبب ارتكابه عمليات تعذيب وإعدام خارج إطار القانون، وانتهاكات أخرى قالت إنها تحدث منذ أكثر من عقد، وخرج "قادروف" يرد بتحدى بومبيو بعبارة "دعنا نتقاتل".

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أن واشنطن فرضت عقوبات على "قديروف"، وقال إن قديروف متورط بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الشيشان، ما استدعى فرض عقوبات عليه.
ويحكم قديروف، وهو عميل الرئيس بوتين، جمهورية الشيشان المحتلة منذ عام 2007، وقتل العديد من قادة الجهاد والتحرير الشيشاني في ظروف مريبة في السنوات الأخيرة، وفق وكالة فرانس برس.

العميل رمضان..!
واختار مزيد من مواطني الشيشان البلد المسلم الصغير المنفى الاختياري في السنوات الأخيرة، بسبب بطش وقمع وإجرام "قديروف" الموالي للكرملين، والذي يتهمه ناشطون حقوقيون بارتكاب مجازر وانتهاكات متكررة لحقوق الإنسان.
وفي الوقت الذي تشن فيه طائرات الاحتلال الروسي المجازر الدامية على القرى والمدن السورية؛ استضاف العميل "قاديروف" أو كما يُطلق عليه "فتى بوتين المدلل" مؤتمرًا في العام 2016؛ لإعادة صياغة مفهوم "أهل السنة والجماعة"، شارك فيه جمع من أبرز "علماء" السنة من حاملي الألقاب الرسمية والشهادات العليا ومن لابسي العمائم المرضي عنها في بلاط الملوك والحكام والرؤساء.

اجتمع القوم برعاية السفاح بوتين على أرض الشيشان المحتلة؛ ليناقشوا ويطرحوا سؤال "من هم أهل السنة والجماعة" في الوقت الذي أصبحت فيه السنة بلا جماعة وأصبحت الأوطان والمجتمعات ذات الأكثرية السنية مشرذمة متفككة ومتفرقة بفعل السلطان ومفتيه!

ولطالما حرص "قديروف"، على الظهور بمظهر الناسك المتعبد، بسحنته الخاشعة ولحيته البُنية، فتارةً ينشر صورته مع خصلاتٍ من الشعر ينسبها للنبي محمد، وتارةً أخرى، ينشر صورةً لابنته البكر "عائشة"، وقد حصلت على لقب الحافظة، تكريمًا لها على حفظ القرآن، ومرةً ثالثة، يظهر في مقطع مصوّر وهو يعطي المطبل اليمني الحبيب بن على الجفري، غطاءً للرأس يدَّعِي نسبه لعلي بن أبي طالب، فيما بدا الأخير متأثرًا بالمشهد.

يقول الناشط السياسي أبو هاجر المقدسي: "هناك كثر ممن يطلقون لحاهم يتمتعون بدرجة عالية من النذالة والحقارة وأعتقد أن رمضان قاديروف في مقدمة هؤلاء الانذال. والقرار الأمريكي بهذه العقوبات أثلج صدري كثيرا".

وبات "قديروف" يشغل منصب عسكري المراسلة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأحد أبرز الوجوه المعروفة إلى حكومات الثورة المضادة في الشرق العربي، حيث كثف زياراته لها، وصعد نشاطه في سوريا، إذ عمل بدأب على إعادة المحتجزين الروس لدى تنظيم داعش المخابراتي، كما أصبح له دور ضد حكومة الوفاق الشرعية في ليبيا.

وذكر تقرير لموقع، ذي ديفينس بوست الإخباري المستقل، أن النشاط الشيشاني في الشرق الأوسط يتضمن أيضا إعداد القوات الخاصة وقوات مكافحة الإرهاب من خلال أكاديمية "سبيتسناز" العسكرية الروسية في الشيشان المحتلة.

وقد قام "قديروف" بالعديد من زيارات جمع "شوالات الأرز" الأموال، لدول الخليج، ففي أغسطس 2018 التقى العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان في جدة، وفي نوفمبر زار البحرين، حيث التقى الأمير ناصر بن حمد آل خليفة قائد الحرس الملكي، وبعد ذلك توجه إلى دبي لحضور سباق السيارات الشهير، فورميولا 1، حيث التقى الشيطان محمد بن زايد آل نهيان.

السيسي على الخط..!
وبأمر من بوتين قام السفاح عبد الفتاح السيسي باستغلال اللاعب الدولي محمد صلاح، لتحقيق مكاسب سياسية لحليفه "قديروف" عبر التقاط الصور معه واستقباله في ملعب تدريب المنتخب المصري، وكان المنتخب المصري قد اختار العاصمة الشيشانية غروزني لتكون مقرا له خلال مشواره في نهائيات كأس العالم الماضي في روسيا.

وفي عام 2010م، تقدّم قديروف بطلب للأمير محمد بن سلمان، وكان حينها وزيرًا للدفاع، يطلب منه السماح بالمشاركة في عملية غسيل الكعبة المشرفة، وهو الطلب الذي قوبل بالموافقة، وخرجت الصور لوسائل الإعلام تُظهر قديروف حاملًا مكنسة خشبية في خشوع تام، بجوار الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكّة المكرمة.

ولا يتورّع قديروف في كل مناسبة عن التصريح والتلميح بأنه المدافع الأول عن روسيا والسفاح بوتين، واصفًا نفسه بأكثر أتباع بوتين إخلاصًا وولاءً، في المقابل منحه بوتين قلادة "بطل روسيا"، أرفع الأوسمة العسكرية الروسية التي تمنح للخونة المتعاونين مع الروس، تكريمًا له على إخلاصه وخدماته التي يقدمها للمحتل الروسي.

ورث "قديروف" الابن العداء تجاه المجاهدين العرب من والده أحمد قديروف، لكنه وبنحو متشدد ارتمى في أحضان الروس، انتهى الحال بقديروف الأب أن دعى جماهير الشيشانيين في الحرب الشيشانية الثانية 1999م بعدم مقاومة قوات الاحتلال الروسي، وحاول مرارًا إقناع الرئيس الشيشاني مسخادوف بالتخلص من المجاهدين العرب وإعلان محاكمتهم إرضاءً لروسيا ولو تم ذلك بشكل صوري.

الأمر لم يقتصر على دعوة قديروف الأب، بل تعداه بأن حمل رمضان قديروف السلاح على رأس الميليشيا الخاصة به "قديروفيتسي" جنبًا إلى جنب مع قوات الاحتلال الروسي لمحاربة المجاهدين العرب.

واختار الرئيس الروسي بوتين العميل قديروف الابن في فبراير من العام 2007 م، كرئيس مؤقت للشيشان بعد تنحية سابقه "علي ألخادوف"، بعد بلوغه سنة الثلاثين، الحد الأدنى لتولي مقاليد الحكم في الشيشان، وصدّق البرلمان الخاضع لروسيا على توليه رئاسة الشيشان على نحو استمراري منذ مارس 2007 م وإلى يومنا هذا.

أما قديروف فقد نشر على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي إنستجرام: "إنني مخلص تمامًا للرئيس فلاديمير بوتين ومستعد لمقاومة أعداء روسيا حتى آخر يوم من حياتي"، على حد قوله!

لطالما اعتبر بعض الدعاة "الحجاج بن يوسف" وقافا عند حدود الله لأن مجلسه كان محاطًا ببعض دُعاة زمانه، وكان كثيرا ما يُظهر الورع والخشية في حضرة القرآن، لكن أي حدود الله التي وقف عندها حين أراق الدماء، كذلك "قديروف" أي ورع يظهره وهو يحكم بالحديد والنار نيابة عن المحتل الروسي؟