قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن التدخل المصري بقيادة المنقلب عبد الفتاح السيسي في ليبيا سيقتصر على قصف الطيران الحربي لتمركزات حكومة الوفاق، وهناك حسابات غير واضحة لروسيا.
وطرحت الصحيفة ثلاثة سيناريوهات نقلتها عن دبلوماسي غربي مقيم في القاهرة، لم تسمه، قائلا: "من التطورات المحتملة، أن تحاول حكومة الوفاق وتركيا، اختبار تصميم مصر، مما يؤدي أيضا إلى التصعيد. والجنرال حفتر مدعوم من الإمارات وروسيا وفرنسا، الذين زودوه بالأسلحة والطائرات بدون طيار والمرتزقة الروس والسوريين والغطاء الدبلوماسي.
وأضافت الصحيفة عن دبلوماسيين إن روسيا نشرت طائرات ميج 29 وطائرات مقاتلة متطورة أخرى في ليبيا، ولكن ليس من الواضح إلى أي مدى ترغب موسكو في الانجرار إلى الحرب في ليبيا. وأشارت إلى أن رؤية دبلوماسي مقيم في موسكو ومطلع على النزاع قائلا: أشك في أن روسيا ستتدخل بشكل مباشر في الحرب. أعتقد أنهم سيتركون العبء الثقيل إلى مصر وسيواصلون لعب دور الوسيط الجيوسياسي مع دعم حفتر.
وقال دبلوماسي مقيم في القاهرة إنه من غير المرجح أن تأخذ مصر قواتها مباشرة إلى مدينة سرت التي تبعد 900 كيلومتر من حدودها، وجادل بأن الوجود المحدود في شرق ليبيا هو الخيار الأرجح، إلى جانب تنفيذ غارات جوية.
وقال: "أعتقد أن المصريين لا يرغبون في أي تدخل بري، وهو ما قد يكون فخًا بسبب طول المسافة إلى سرت"، مضيفا: "أعتقد أنهم سيبدون على الأرجح في تأكيد تصميمهم من خلال شن غارات جوية ستكون أكثر فعالية وأقل كلفة".
دلائل السيناريوهات
وقالت الصحيفة إنه سبق للسيسي أن زعم أن أي توغل مصري في ليبيا يهدف إلى ترسيخ الخطوط الفاصلة وحفز المحادثات نحو التسوية، وأنه بالإضافة إلى إمكانية اندلاع الحرب إذا حاولت حكومة الوفاق الوطني الشرعية والمعترف بها دولياً وأنصارها الأتراك الاستيلاء على سرت، فإن أية حسابات خاطئة من قبل أي من الأطراف يمكن أن يشعل -عن غير- قصد حريقًا أكبر.
وأضافت أن برلمان الانقلاب أقر تفويضاً للحكومة بنشر قوات في ليبيا في خطوة تهدد برفع مخاطر الحرب الأهلية بالوكالة من خلال زيادة احتمال وقوع اشتباكات مباشرة بين مصر وتركيا.
دعا البرلمان الليبي المتحالف مع حفتر ويتخذ من الشرق مقراً له، إلى تدخل عسكري مصري، مستشهداً بما وصفه بانتهاك تركيا لسيادة ليبيا. وتوجه عشرات من كبار الشخصيات القبلية الليبية من شرق ليبيا إلى القاهرة الأسبوع الماضي لمقابلة السيسي، في محاولة واضحة لإضفاء الشرعية على أي تدخل مصري.
ونبهت الصحيفة إلى أن السيسي الشهر الماضي، قال إن القاهرة قد تتدخل عسكريا إذا تقدمت قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في طرابلس والمدعومة من تركيا، شرقا للاستيلاء على ميناء سرت الاستراتيجي الذي يمثل بوابة للمنشآت النفطية الليبية.
ليبيا بالاسم
وقالت "فايننشال تايمز" إن برلمان السيسي في بيانه، لم يذكر ليبيا بالاسم لكنه قال إنه سمح بنشر قوات مسلحة في الخارج لمحاربة "الميليشيات الإجرامية والجماعات الإرهابية الأجنبية على الجبهة الغربية"، في إشارة إلى ليبيا.
وأضافت أن القاهرة تنظر إلى الوجود التركي في شرق ليبيا على أنه تهديد لأمنها القومي، وقال السيسي الأسبوع الماضي إن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي في وجه التحركات التي تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن.
وتدعم القاهرة الجنرال خليفة حفتر الذي يتمتع بقاعدة قوة في شرق ليبيا، والذي فشلت حملته العسكرية في إطاحة حكومة طرابلس بعد تدخل تركيا في الحرب الأهلية. وزودت أنقرة خصوم حفتر بطائرات بدون طيار وبطاريات مضادة للطائرات.