الهجوم المسلح الذي شنه مسلحون تابعون لتنظيم "ولاية سيناء" الثلاثاء 21 يوليو 2020م، على معسكر 118 التابع للجيش بقرية رابعة بنطاق مدينة بئر العبد بشمال سيناء؛ يمثل إحراجا بالغا للجيش ,وسلطة الانقلاب العسكرى بشكل عام على مستويين: الأول المستوى الميداني ومدى قدرة احترافية وحدات الجيش أمام هجمات التنظيم الذي تصنفه حكومة السيسي بالإرهابي. والثاني على مستوى المصداقية الإعلامية.
على المستوى الميداني، فإن "ولاية سيناء" تعمد التخطيط لأمر غير تقليدي، بالهجوم على معسكر رابعة وهو ما يعد من الهجمات الكبرى للتنظيم في شمال سيناء، في ظل استخدامه للسيارات المفخخة والانتحاريين، وإطلاق قذائف هاون وأخرى مضادة للدروع، وبمشاركة عدد كبير من المقاتلين، بالإضافة إلى تعطيل العمل على الطرق المؤدية للمعسكر، بهدف قطع الإمدادات، واستمرار الاشتباكات لأكثر من ساعتين. مبلغ الحرج هنا أن الجيش يعلم ضخامة الهجوم وضخامة الخسائر التي وقعت في صفوفه. ويكشف عن مدى قدرة التنظيم على التخطيط له وتنفيذه دون وجود سابق إنذار، حيث إن جميع القوات الأمنية المنتشرة في سيناء تتعامل على أساس الهدوء النسبي الذي يسود المنطقة منذ أسابيع، إلى أن جاء الهجوم الأخير ليقلب الوضع رأساً على عقب، بشكل مفاجئ.
واختيار معسكر 118 الواقع في قرية رابعة على الطريق الدولي الرابط بين القنطرة – العريش، وهي منطقة تعرف بولائها للنظام، ورغم ذلك تجول عناصر التنظيم في شوارع القرية من دون أي خوف أو رادع، ودعوا المواطنين إلى تصويرهم وهم يتنقلون بين أزقة القرية، إلى أن تمكنوا من الانسحاب منها، قبل أن تصل قوات الجيش. ورغم تواصل الهجوم لأكثر من ساعتين إلا أن قوات الدعم لم تصل إلى القرية من خارج المنطقة، ما أدى لوقوع المزيد من الخسائر البشرية في صفوف قوات الجيش.
تضارب وغياب مصداقية
أما على مستوى المصداقية، فقد وضع بيان المتحدث الرسمي للجيش المؤسسة العسكرية بسلطة الانقلاب أمام حرج بالغ ذلك أنه أعلن عن مقتل عنصرين فقط بخلاف إصابة آخرين لم يحدد عددهم، لكن الحقيقة أن عدد ضحايا الجيش يزيد عن 10 أشخاص بينهم عقيد. وقد نشرت صحيفة "العربي الجديد" أسماء وصور 9 على الأقل لقوا حتفهم في الهجوم. ويبقى إعلان بيان المتحدث العسكري عن إحباط الهجوم وقتل نحو 18 تكفيريا محل شكوك كبيرة، ولا يمكن لبيان الجيش أن يصمد أمام الصور المشاهد المتداولة والتي تبرهن على أن عناصر التنظيم سيطروا ميدانيا على القرية بالكامل لمدة ساعتين قبل انسحابهم قبل وصول الطائرات.
وقد كشفت مصادر طبية عن مقتل أكثر من 10 من عناصر الجيش بينهم ضابط برتبة عقيد و9 آخرون بين ضباط صف وجنود، بخلاف عشرات الإصابات الأخرى.
إحصاءات غير دقيقة
وقالت المصادر الطبية إنه لا يمكن البت في إحصائية نهاية للقتلى، نظراً إلى أنه جرى نقل الجثث والمصابين إلى عدد من المستشفيات داخل سيناء وخارجها، بالإضافة إلى أنه جرى استخراج الجثث من أسفل الركام، وتحول بعضها إلى أشلاء لا يمكن التعرف عليها إلا بواسطة فحص الحمض النووي، إلا أن المؤكد يتمثل في وجود خسائر بشرية فادحة في صفوف القوات، ما بين قتلى وجرحى.
ويفسر البعض إحجام الجيش عن الاعتراف بخسائره الحقيقية أمام حفنة من مسلحي تنظيم "ولاية سيناء" لعدم الإضرار بحملة البروباجندا الراهنة حول التدخل العسكري في ليبيا لدعم مليشيات اللواء خليفة حفتر ضد حكومة الوفاق المعترف بها دوليا. لكن الحقيقة أن بيانات الجيش في الغالب لا تكون دقيقة بغض النظر عن الوضع الراهن في ليبيا والاستعدادات الجارية بشأن التدخل العسكري بها من عدمه.