مع الانقلاب نزيف لا يتوقف.. 33 مليار دولار ديونا جديدة خلال 6 شهور

- ‎فيتقارير

تتواصل كارثة الديون الخارجية فى عهد حكم العسكر بقيادة الانقلابى عبد الفتاح السيسي؛ حيث تم رهن مستقبل الأجيال الجديدة ومصير البلاد برغبة النظام العالمى وقرارات وبرامج صندوق النقد والبنك الدولى، ورغم ذلك لا يتوقف السيسي عن القروض ورهن الممتلكات والأصول المصرية ما يهدد بإفلاس البلاد خلال سنوات.
وتشير تقديرات مبدئية إلى أن حجم القروض الخارجية التى حصل عليها نظام الانقلاب خلال أقل من 6 شهور خلال العام الجارى وصلت إلى 33 مليار دولار.

كان نظام الانقلاب قد أعلن عن عزمه اقتراض نحو 7.5 مليارات دولار من الأسواق الدولية خلال العام المالي الجاري، عبر إصدار سندات خضراء بقيمة 500 مليون دولار لأول مرة، إضافة إلى 7 مليارات دولار عبر السندات الدولية العادية، فضلا عن إصدار بالصكوك الإسلامية لم يعلن عن قيمته بعد.

وقال محمد حجازي رئيس وحدة الدين بوزارة مالية الانقلاب إن حكومة السيسي حاليا في مراحل متقدمة من اقتراض 500 مليون دولار عبر طرح سندات خضراء، فيما سيكون أول طرح من نوعه لمصر لتلك الأداة التمويلية، موضحا أن السندات الخضراء، هي إحدى أدوات الدين ذات الدخل الثابت، تتخصص في تمويل المشروعات المناخية والبيئية.
وأضاف حجازي في تصريحات صحفية أن مالية الانقلاب تنتظر الموافقات النهائية لبيع ديون متوافقة مع الشريعة الإسلامية والتي تعرف بـ"الصكوك"، حيث يستهدف الانقلاب بها البنوك والصناديق الإسلامية في مصر والخليج

وزعم أن الصكوك ستساعد على تنويع قاعدة مستثمرينا وتقليل تكلفة الاقتراض بالنظر إلى أن عوائد الصكوك أقل من السندات. وكشف حجازي أن حكومة الانقلاب تدرس أيضا بيع سندات دولية بقيمة تصل إلى 7 مليارات دولار مقومة بالدولار أو اليورو خلال العام المالي الجاري.

يشار إلى أن حكومة الانقلاب باعت في مايو الماضي سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار في أكبر طرح للسندات الدولية المصرية كما حصلت الأسبوع الماضي، على قروض من البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم) بلغت 3.55 مليارات دولار إضافة لنحو 300 مليون دولار من البنك ذاته للبنك الأهلي المصري كما وافق بنك الاستثمار الأوروبي الأسبوع الماضي، على تقديم قرض لنظام الانقلاب بقيمة 2.2 مليار دولار، ليبلغ إجمالي القروض من البنكين نحو 6.05 مليار دولار.
وأعلن صندوق النقد الدولي، في يونيو الماضي، موافقته على منح نظام الانقلاب تمويلًا بقيمة 5.2 مليارات دولار سيسدد خلال عام واحد، وقبلها وافق مجلس إدارة الصندوق في مايو الماضي، على منح الانقلاب قرضا طارئا بقيمة 2.8 مليار دولار من المساعدات الطارئة لمساعدة البلاد على التعامل مع وباء كورونا.

كانت بيانات اقتصادية حديثة صادرة عن البنك الدوليقد كشفت عن ارتفاع حجم الدين الخارجي المستحق على نظام الانقلاب ليسجل نحو 112.67 مليار دولار بنهاية 2019 محققًا ارتفاع نسبته 16.6%، وقدره 16.1 مليار دولار على أساس سنوي، مقابل 96.6 مليار دولار بنهاية 2018، وارتفاعًا قدره 3.31 مليار دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي.

القطاع الخاص
حول تأثير توسع نظام الانقلاب في عملية الاقتراض وارتفاع الدين بشكل عام على الاقتصاد المصري أكد محمد كمال عقدة مدير مركز "نظرة في الأزمات" بواشنطن أن الاقتصاد المصري سيعاني خلال الفترة المقبلة بسبب ارتفاع الدين.

وقال عقدة في تصريحات صحفية إن ذلك سيؤثر سلبا على القطاع الخاص، لعدم قدرته على الحصول على قرض من البنوك بسبب مزاحمة دولة العسكر له في عملية الاقتراض من السوق الداخلي أو العالمي، وبالتالي سيتراجع الاقتصاد وستضعف قدرة القطاع الخاص على المنافسة والإنتاج ودفع الضرائب، والتي تعد أحد مصادر تمويل الموازنة العامة للدولة. وتوقع تراجع التصنيف الائتماني للشركات المصرية مما سيؤدي لرفع الفوائد على الاقتراض على الجميع بما فيها حكومة الانقلاب.

تدوير القروض
وحذر أحمد ذكر الله خبير اقتصادي من عدم قدرة مصر على سداد ديونها خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن نظام السيسي أمام "ورطة" بدأها باستدانات كبيرة لتنفيذ مشروعات غير ذات جدوى اقتصادية، مما دفعه لإنفاق أموال ضخمة لم تكن محسوبة أو داخل نطاق الأولويات، فضلا عن أنها لم تكن قادرة على إعادة تدوير العجلة الإنتاجية، مما أدى لتراكم الديون على البلاد.

وقال ذكر الله فى تصريحات صحفية ان كل ما استطاعت حكومة الانقلاب فعله خلال الفترة الماضية هو إعادة تدوير القروض، بمعنى الحصول على قروض جديدة لسداد الديون والفوائد للقروض القديمة، والعمل على إطالة أمد الديون، حيث انتقلت من الديون القصيرة الأجل إلى المتوسطة الأجل والطويلة الأجل.
وأشار إلى أن أزمة انخفاض أسعار الفائدة في العالم -فضلا عن الكساد- ساعدت حكومة الانقلاب على الحصول على قروض بصورة سهلة.

الأجيال القادمة
كما حذر ممدوح الولي خبير اقتصادي من خطورة تحميل الأجيال القادمة أعباء ثقيلة تقلل من قدرة صانع السياسة المالية وقتها على حرية الحركة، لتوجيه مزيد من الإنفاق نحو الاستثمارات الحكومية لتحسين مستوى المرافق والبنية التحتية.
وقال الولى فى تصريحات صحفية إن الديون تجاوزت الحدود الآمنة ف عهد الانقلاب العسكرى مطالبا بضرورة البحث عن حل لانقاذ البلاد من مصير مظلم يتهددها.

أعباء الديون
وشدد إبراهيم نوار خبير اقتصادي على خطورة ترحيل عبء الدين الخارجي إلى الأجيال المقبلة، تخفيفا عن حكومة الانقلاب الحالية، بما يعني أنه لا ينطوي على أي قدر من العدالة بين الأجيال.
وقال نوار فى تدوينة له عبر موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك "في نهاية الأمر فإن المواطن -وليس حكومة الانقلاب- هو الذي يدفع مستحقات سداد الديون المحلية والأجنبية. مضيفا: قد يجوز ذلك إذا استفاد الاقتصاد والمواطن من ثمار الديون، لكن من غير المقبول أن يتحمل المواطن عبء السداد ومشقته في وقت يحرم فيه من ثماره.