تدمير استراتيجي لزراعة وصناعة القطن المصري.. واتجاه للتصفية

- ‎فيتقارير

في إفراز طبيعي لسياسات العسكرة لتدمير مصر وجوانب تميزها الحيوي والاستراتيجي، وصلت زراعة القطن المصري إلى الحضيض بزمن السيسي، الذي لا يجيد سوى سياسات البزنسة والمقامرة بالاقتصاد المصري، والذي بات واضحا تاثيراته الكارثية على المصريين.

حيث أشارت تقديرات إستراتيجية وتقارير اقتصادية، إلى انخفاض تعاقدات تصدير الأقطان المصرية إلى 1.3 مليون قنطار منذ بداية الموسم التصديرى في سبتمبر الماضي حتى 19 يوليو الجاري، مقارنة بتعاقدات تصدير بحجم 1.8 مليون قنطار الموسم الماضي.

أين التصدير؟

ويُرجع رئيس اتحاد مُصدري الأقطان نبيل السنتريسي، في تصريحات صحفية، سبب التراجع يعود إلى أن المنفذ الوحيد للقطن المصري هو التصدير، حيث نُصدر إلى الهند نحو 50% من إنتاجنا، وفي الوقت نفسه الطلب المحلي من مصانع الغزل التابعة للقطاعين العام والخاص، محدود للغاية ويصل في أفضل الأحوال إلى 250 ألف قنطار، نتيجة تعثر الإنتاج المحلي على الرغم من أن طاقته الاستيعابية القصوى تبلغ مليون قنطار.

ويُضيف السنتريسي: «تعلم الهند ذلك جيدًا، ما يجعلها تتحكم في الأسعار، وهو ما تسبب في تراجع الإقبال على زراعة القطن، فتناقصت المساحات المزروعة، ثم جاءت أزمة كورونا لتغلق الأسواق النهائية لمنتجات القطن المصري، في الولايات المتحدة و أوروبا، ما أغلق مصانع الهند وباكستان، وبالتالي تراجعت صادراتنا».

لهذه الأسباب اتخذت مساحات زراعة القطن المصري منحى منخفضا، بلغت خلال موسم 2018/2019 حوالي 336 فدانًا، ثم انخفضت إلى 238 فدانًا في الموسم الماضي، ومن المتوقع أن تبلغ المساحة خلال الموسم القادم 170 فدانًا..

اتجاه للتصفية

وإلى ذلك، كشف مسئول نقابي بالغزل والنسيج أن هناك اتجاهاً لتصفية وبيع ما يقرب من 70% من مصانع الغزل والنسيج من نهاية عام 2019، الموجودة بمنطقتي "المحلة الكبرى" بمحافظة الغربية و"شبرا الخيمة" التابعة لمحافظة القليوبية ، وطرح أراضي تلك المناطق للبيع، لإقامة مشروعات استثمارية خاصة من بينها أبراج سكنية ومستشفيات ومدارس تابعة للقطاع الخاص، ما يتسبب في تشريد الآلاف من العمال.

وبحسب خبراء، فالقطاع الصناعي في مصر يواصل انهياره، نتيجة القرارات والسياسات الفاشلة، إذ سبق ذلك تدمير شركات قطاع الأسمنت الحكومي لصالح القطاع الخاص، كما توقفت العديد من مصانع الحديد والصلب خلال أشهر قليلة.
كما أن وزارة قطاع الأعمال تقوم بتصفية ما يقرب من 800 مصنع غزل ونسيج بمدينة المحلة الكبرى من بين 1200 مصنع يعمل فيها ما يقرب من نصف مليون عامل، ونفس الأمر في مصانع "شبرا الخيمة" التي تدهور بها الحال، وانخفضت أعداد الورش إلى أقل من 200 ورشة بدلاً من 600، بسبب الديون وارتفاع التكاليف وهجرة العمالة إلى صناعات أخرى، وبات غلق مصانع النسيج في المحافظات وبيع معداتها خردة أمراً مألوفاً.

وفي نهاية 2019 قدّم أعضاء النقابة العامة للغزل والنسيج برئاسة عبد الفتاح إبراهيم مذكرة عاجلة إلى رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي ووزير قطاع الأعمال بحكومته هشام توفيق، للمطالبة بإنقاذ قطاع الغزل والنسيج بعدما دخل "نفقاً مظلماً" مليئاً بالكثير من التحديات، من بينها تهالك المعدات وعدم قدرة المصانع على تحديث الآلات وصعوبة تدبير قطع الغيار نتيجة تراكم الديون، بالإضافة إلى مشكلات التعثر ونقص السيولة وزيادة أسعار الخامات، وهو ما أدى إلى ضعف القدرة التنافسية أمام المنتجات المستوردة من الخارج.

وهكذا تضيع زراعة المحصول الاستراتيجي الاول ، الذي ظل لسنوات مصدر تميز مصر عالميا، بفعل سياسات تخلي السيسي وحكومته عن دعم الفلاح وتركه نهبا لتقلبات الاسواق الدولية، بجانب اغلاق المصانع التي كانت قائمة على تلك الزراعة الكبرى، وبيع معداتها خردة.