كشف تقرير صحفي عن قرب انتهاء نيابة الأموال العامة التابعة لحكومة الانقلاب من التحقيقات الجارية بشأن ما تسمى بأكبر قضية فساد في تاريخ مصر، حيث تكشف الوثائق التي نشرها موقع "عربي21" عن ملامح القضية التي تضم 17 متهما حتى اليوم، وتصل فاتورة فساد نهب أراضي الدولة إلى نحو 459 مليار جنيه، نتيجة السطو عبر النفوذ والتزوير على نحو 500 قطعة من أراضي الدولة.
حملت القضية الرقم 5322 لسنة 2020 جنايات مصر الجديدة، وقيدت تحت رقم 94 لسنة 2020 حصر تحقيق أموال عامة عليا، وتم التحقيق فيها تحت إشراف المستشار طارق الحتيتي المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة العليا. وأظهرت أوراق القضية أن التشكيل تخصص في الاستيلاء على قرابة 500 قطعة أرض مملوكة للدولة ووزاراتها والهيئات العامة والبالغ قيمتها المقدرة من قبل الجهات الرسمية المختصة 458 مليار و769 مليون و807 ألف و207 جنيه، وفقا لنص تحقيقات نيابة الأموال العامة العليا.
وكان ذلك حيلة بأن قاموا باصطناع أحكام قضائية في العديد من الدعاوي المدنية، تفيد حصولهم على أحكام قضائية بتمكينهم من تلك الأراضي بعد التصالح مع الدولة وممثليها من الوزارات والهيئات المختلفة.
وأحالت نيابة الأموال العامة العليا المتهمين إلى المحكمة الجنائية، بعد أن واجهتهم بالاتهامات المذكورة والواردة في أمر إحالة المتهمين إلى المحاكمة عن الجرائم المرتكبة خلال الفترة من يوليو 2009 وحتى فبراير من عام 2020.
القضية تعيد إلى الأذهان، قضية "الحزام الأخضر" التي تفجرت في سنوات سابقة وكشفت عن تستر قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي على المتورطين فيها والذين نهبوا مساحات كبيرة من أراضي الدولة وحصلوا على مليارات هائلة من السطو عليها وتورط مسئولين كبار بجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة. وجرى تفسير تستر السيسي على المتورطين في الجريمة إرضاء للعديد من أجهزة الدولة الرقابية والسيادية، وبتدخل مباشر من نجله مصطفى الذي يعمل حاليا مسؤولا كبيرا في هيئة الرقابة الإدارية.
ملاحظتان
الملاحظة الأولى أن شبكة المافيا التي تقوم بهذه السرقات الهائلة تشكت في عهد الرئيس السابق حسني مبارك وتحديد في سنة 2009م. وتضم حيتان كبيرة في الجيش والمخابرات والأمن الوطني وموظفين كبار وصغار بالجهاز الإداري للدولة.
ووفقا لأوراق القضية، فإن تشكيل عصابي يضم 5 رجال أعمال و6 محامين و3 موظفين كبار بمحكمة البدرشين الجزئية، ورئيس مكتب شهر عقاري وآخرين، ظل يمارس نشاطه الإجرامي في الاستيلاء على أراضي الدولة من خلال أوراق وقضايا وأحكام مزورة، وذلك على مدار 11 سنة كاملة. وكان ذلك من خلال خطة محكمة وضعوها للاستيلاء على أراضي الدولة، مستغلين المناصب الوظيفية لعدد منهم، بل وقيامهم بتزوير قرارات وتوقيعات لرؤساء وزراء مصر خلال 11 عام ورؤساء محاكم وأعضاء هيئة قضايا الدولة وممثلين عن جهات حكومية أخرى، ليدعوا زورا أحقيتهم في هذه الأراضي، وتصالح الدولة معهم بالتنازل لهم عنها، على خلاف الحقيقة.
وبحسب شهادة حسام محمود عدنان "41" سنة عضو بهيئة الرقابة الإدارية، ومحمد عباس عيسى "49" سنة بهيئة قضايا الدولة، في التحقيقات، فإن التشكيل العصابي استند في تنفيذ مخططه على 3 مسؤولين كبار من الموظفين البارزين في محكمة البدرشين، حيث كانت مهمتهم مع عدد آخر من المتهمين، هي تزوير الدعاوي ومحاضر الجلسات ومحاضر الصلح الوهمية مع الدولة وما يعرف بإسم "رولات" القضاة وإخطارات قيد الدعاوي. والإدعاء زورا أنه صدرت أحكام لصالح أفراد التشكيل العصابي من رجال الأعمال، وذلك في دعاوي قضائية كانت تختصم رؤساء وزراء مصر منذ عام 2009 وحتى الآن ورؤساء مصلحة الشهر العقاري خلال تلك الفترة. وإضافة أوراقا تتضمن بيانات لقطع أراضي مملوكة للدولة وأجهزتها مطالبين بتسليمها لأعضاء من التشكيل العصابي، بعد الادعاء بتصالح الدولة معهم بخصوص هذه الأراضي. وقام المتهمون باصطناع إخطارات بقيد الدعاوي موجهة إلى هيئة قضايا الدولة وهيئة الأوقاف المصرية للإيهام بصحة إجراءات اختصامها، وذيلوها بتوقيعات نسبوها زورا إلى كتاب أول المحكمة.
الملاحظة الثانية والأهم، أن المحالين للمحاكمة وعددهم 17 متهما فقط من صغار الموظفين الذين يعلمون بالمحاكم، فيما تؤكد مصادر قانونية أن للقضية أبعاد خطيرة تمتد لتصل إلى متورطين آخرين من مسؤولين كبار في الدولة، وقيادات أمنية وعسكرية، وضعت يدها على أراضي الدولة، واستولت عليها دون أن يتهموا في القضية في تواطؤ واضح من قبل الجهات المعنية وجهات التحقيق القائمة على القضية. ويؤكد محامي عدد من المتهمين في تصريحات إعلامية أن المتهمين المحالين للمحاكمة هم "كبش فداء" لمسؤولين كبار في الدولة، وقيادات أمنية وعسكرية، وضعت يدها على أراضي الدولة، واستولت عليها دون أن يتهموا في القضية. وتابع المحامي، الذي طلب عدم ذكر اسمه في الوقت الراهن؛ خوفا من ملاحقته أو استهدافه قبل تقديم ما لديه من أوراق ومستندات للمحكمة في أولى جلسات نظر القضية، بأن لديه مجموعة من الوثائق والتسجيلات التي تكشف تورط مسؤولين كبار في الدولة وقيادات أمنية وعسكرية كبرى وضعت يدها على أراضي الدولة، واستولت عليها، دون أن يتهموا في القضية، وأنه أعد هذه الوثائق والتسجيلات وسيتقدم بها في أولى جلسات نظر القضية خلال الأيام القليلة المقبلة.