شيخ الأزهر يطلب حضور جلسة “دار الإفتاء”.. ومراقبون يطالبونه بنزع مشروعية “برلمان العسكر”

- ‎فيتقارير

أرسل شيخ الأزهر أحمد الطيب خطابا لرئيس برلمان العسكر علي عبد العال، يطلب فيه حضور الجلسة العامة المنعقدة لمناقشة مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء، بعد أن أقرت لجنة الشئون الدينية القانون الجديد الذي أرسلته الحكومة.

ومن واقع المساجلات في تاريخ التعديل القانوني الذي يسحب من المشيخة دورها بشكل تام، لم يذهب الشيخ الطيب إلى كل من عبدالفتاح السيسي بافتراض أنه مقترح المشروع، ولا الحكومة التي ادعت أنها ناقشته وأرسلته إلى برلمان العسكر.

وكانت رؤى المراقبين أن "برلمان" العسكر مصر على إقرار المشروع رغم ما به من عوار وتعدٍّ على صلاحيات الأزهر الشريف وشيخه. واعتبر آخرون أن طلب حضور شيخ الأزهر جلسة مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء، محاولة لوحدة رؤية الأزهر وكبار العلماء، والذين كرمت ثورة 25 يناير مكانتهما الإسلامية وفي مصر. واعتبروا أن طلب حضوره هو ليس تشريفا له بل تنازل لمقام شيخ الأزهر لبرلمان باهت مسير من الأجهزة الأمنية، سيما أنه ليست له رؤية مستقلة عن عبدالفتاح السيسي وأجهزته.
علاوة على أن وكيل المجلس لم يتقدم الأعضاء بطلبات إحاطة ترقى للمناقشة لدرجة أنه خاطب المواطنين التقدم بأية طلبات، ولذلك اقترح المراقبون أنه كان باستطاعة شيخ الأزهر أن يصنع  موقفا عظيما لو رفض الجلوس هذا "البرلمان" المخزي مع هذه العصابة، وأن يوفر على نفسه كل هذه الجهود لمحاولة استعادة مكانته ونفوذه.

إهانات اللجان
فريق من النشطاء يرون أنه "ومن يهن الله فما له من مكرم" فلذلك يهاجم السفه من أنصار الانقلاب الشيخ ويتجرؤون عليه بعدما هاجمه السيسي وتجرأ عليه مرات.
ويتحدث فريق لجان الشئون المعنوية عن مزاعم بـ"تقديس لمصطلح شيخ الأزهر" وأن "من لا ينطق عن الهوى موجود إلى جوار ربه" وأن "جامعة الأزهر أهم من الأزهر نفسه.. الأزهر مش هيبني الدولة .. لكن الدولة عانت كتير من خريجي الأزهر ممن اكتفوا بالعلوم الدينية دون الإنسانية .. ويهاجمون المتنورين والمجددين منهم اعتراضًا على مشروع تنظيم دار الإفتاء".

ولكن رسالة اللجان كانت تحدٍّ "اطمئنوا .. القانون سيمرر .. وشيخ الأزهر يعلم هذا لأنها بديهية .. لكن الرجل يريد أن يُشهد الناس عليكم وعليه .. من يستطيع منع شيخ الأزهر عن الحضور للدفاع عن وجهة نظره فليفعل".

مطالب الشيخ

وأرسل الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الأحد، خطابًا إلى علي عبد العال، رئيس برلمان العسكر، مطالبا بحضور الجلسة العامة المنعقدة لمناقشة مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء، حال الإصرار على إقراره "رغم ما به من عوار دستوري".

وقال الطيب إن "ذلك وفاءً بالأمانة التي أولاها الله تعالى له، ولعرض رؤية الأزهر في ذلك المشروع الذي من شأن إقراره أن يخلق كيانًا موازيًا لهيئات الأزهر، ويجتزئ رسالته، ويُقوِّض من اختصاصات هيئاته".

وأشار الطيب إلى أن "الدستور جعل الأزهر -دون غيره- المرجع الأساس في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، والمسؤول عن الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم". وأكد أنه من المسلَّم به أنَّ الفتوى الشرعية من الشؤون الإسلامية وعلوم الدين التي يرجع الأمر فيها لرقابة الأزهر ومراجعته.

وأوضح شيخ الأزهر أنه تم الإشارة مسبقًا من خلال المكاتبات، لتحفظ الأزهر الشريف علي مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء، فيما تضمَّنه من تعارضٍ مع نص المادة السابعة من الدستور ومع قانون الأزهر القائم، ومع اختصاصاته الثابتة عبر مئات السنين من خلال القوانين المتعاقبة، وشرح مبررات هذا التحفظ. كما أرفق الطيب رأي هيئة كبار العلماء في مشروع القانون، وكذلك صورة التقرير المتداوَل لقسم التشريع بمجلس الدولة.

وقال في الخطاب: "اليوم أضع أمام بصر السادة نوَّاب الشعب المصري -المؤتمنين على مؤسَّساته العريقة بعد أن أقسموا اليمينَ على احترام الدستور- صورةَ التقرير المتداوَل لقسم التشريع بمجلس الدولة، باعتباره الجهة المختصَّة بمراجعة مشروعات القوانين، والذي انتهى فيه -بعد دراسة موضوعية لمشروع القانون المحال من مجلس النواب- إلى مخالفته الصريحة لنصوص الدستور، وتعارضه مع الاختصاصات الدستورية والقانونية للأزهر الشريف، وجاءت أسباب هذا الرأي متفقةً مع رأي فقهاء القانون الدستوري وأساتذته، ومع الدراسة التي أجراها الأزهر لمشروع القانون والسابق موافاة سيادتكم بها بتاريخ 1 مارس 2020م، لتوزيعها على السادة النوَّاب قبل التصويت علي المشروع".

https://twitter.com/AlAzhar/status/1297518403016634368

وسبق أن أرسل الأزهر، خطابا لرئيس برلمان العسكر، يتضمن رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر في مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء المصرية المعروض على مجلس النواب، مؤكدة أن مواد هذا المشروع تخالف الدستور المصري، وتمس باستقلالية الأزهر والهيئات التابعة له، وعلى رأسها هيئة كبار العلماء وجامعة الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية.

وأمام إصرار السيسي علي تمرير مشروع قانون فصل دار الإفتاء عن الأزهر وإعلان الموافقة المبدئية عليه، وعدم الاعتداد باحتجاج الأزهر عاد شيخ الأزهر لقريته بالأقصر معتكفا، كما أنه لم يظهر في التصويت بمسرحية انتخابات مجلس الشيوخ، وها هو اليوم يعلن رفضه للقانون أمام برلمان السيسي ورفض مشروع القانون.

مخالفات القانون

وكان مجلس الدولة قال إن القانون يستند إلى عدة مخالفات منها:

ـ أن مشروع القانون يخالف المادة 7 من الدستور التي تؤكد استقلال الأزهر.

ـ أن فصل دار الإفتاء عن الأزهر يجعلها تقوم على غير أساس مفتقدة مرجعها الأساسي.

ـ ليس من المستساغ دستوريا وقانونيًا أن يأتي المشرع بأداة أدنى من الدستور لينال من اختصاصات الأزهر.

ـ اختصاص دار الإفتاء بإصدار الفتاوى وفقًا لأحكام الشريعة يستوجب جعلها وحدة من الوحدات التابعة للأزهر.

وتحفظ مجلس الدولة على مراجعة مشروع قانون "تنظيم دار الإفتاء المصرية" والمحال إليه من مجلس النواب بتاريخ 29 يوليو 2020، مؤكدًا أنه يصطدم صراحة بنص المادة (7) من الدستور والقانون 103 لعام 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر وهيئاته، والتي تنص على أن "الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، هو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم..". كما يخالف أيضا المواد 2، 8، 15، 32 مكرر، من القانون 103 لسنة 1961 وتعديلاته بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها.

صراع مع السيسي
ويبدو قانون فصل الإفتاء عن الأزهر جزء من صراع السيسي مع الأزهر من أجل تطويعه بالكامل مثل بقية المؤسسات الدينية والقضائية والإعلامية وغيرها. لهذا قال الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر، محمد الضويني، أمام مجلس النواب، قبل ثلاثة أسابيع، خلال جلسة مناقشة قانون تنظيم دار الإفتاء، المقدم من النائب أسامة العبد، والذي وافق عليه المجلس لاحقًا إن «الأمر يتجاوز حدود النزاع على الاختصاصات، أو التشبث بالصلاحيات، أو احتكار جهةٍ للقيام بدور معين، ومنع غيرها من مشاركتها فيه، فالخطورة تكمن في تجزئة رسالة الأزهر الشريف، وإهدار استقلاله الذي هو عِمادُ وسطيته واعتداله، فالأزهر ليس مجرد هيئة وأشخاص، وإنما هو رسالة علميَّة لا تحتمل إلا أن تكون مستقلة غير تابعة، وهذا المشروع المعروض يخلُّ بالدستور، كما يخلُّ بالاستقلالية والحياد الذي ينبغي أن يتمتع بهما منصب مفتي الجمهورية، وضمنها له الأزهر لأول مرة في تاريخه".

ولن يحترم السيسي –حسب المتوقع- قرار قضاء مجلس الدولة ويوجه برلمانه الذي عينته المخابرات كي يرفض توصيات وأحكام مجلس الدولة ويستمر في انتزاع الإفتاء من حضن الأزهر كإحدى أوراق إنهاء استقلال ما تبقى من استقلال الأزهر.